معاقبة مدرسين وأطباء احتجوا على وضعهم في حلب

قرار خفض الرواتب خلق صدمة كبيرة لدى المعلمين بالمنطقة (خليل فيدان/ الأناضول)

قالت مصادر خاصة من المجلس المحلي في مدينة أعزاز، لـ”العربي الجديد”، الأربعاء، إن “مكتب التربية” أصدر قراراً ينصّ على تخفيض الرواتب الخاصة بالمعلمين على خلفية الاحتجاجات والإضرابات التي خاضوها منذ بداية العام الحالي 2022.

وأكدت المصادر، التي رفضت الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، أنه “تم اقتطاع مبلغ مالي من مخصصات المعلمين لشهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بنسبة تراوح ما بين 200 و290 ليرة تركية، (الدولار يساوي 18.5 ليرة)، ما سبب صدمة كبيرة لدى المعلمين بالمنطقة”.

وأوضحت أن “السبب الرئيسي وراء تخفيض الرواتب الشهرية للمعلمين في مدينة أعزاز يعود للإضرابات المستمرة من قبل المدرسين والاحتجاجات التي تطالب برفع المخصصات الشهرية الخاصة بهم”.

وأشارت المصادر إلى أن قرار تخفيض رواتب المعلمين ليس محصوراً بمدينة أعزاز فقط، بل شمل جميع المدن والبلدات في المنقطة المعروفة باسم “درع الفرات” بريف حلب الشمالي، والتي تتمثل بمدينة مارع، والباب، وجرابلس، واخترين، وقباسين.

استقالات جماعية للمدرسين

وقال المدرس عمر ليلى، عضو مجلس نقابة المعلمين السوريين الأحرار، لـ”العربي الجديد”، إن عددا من المعلمين استقالوا بشكل نهائي بعد رفض الجهات المعنية في درع الفرات لمطالبهم بعد إضرابهم عن العمل، الذي لم ينجح.

وأشار إلى وجود استقالات جماعية للمعلمين بسبب عدم الاهتمام بمطالبهم وتهميش القطاع التعليمي بشكل عام. وأكد المتحدث أن رد فعل المعلمين جاء بعد الصدمة التي تلقوها بقطع جزء من المنحة المقدمة لهم كراتب شهري.

من جانبه، ذكر المدرس لؤي إسماعيل من مدينة أعزاز أنه بدلاً عن الزيادة، تلقى المعلّمون صدمةً كبيرة بقطع جزءٍ من المنحة المقدمة بقدرٍ تراوح بين 200 و280 ليرة تركية من منحة شهر أكتوبر/تشرين الأول، وجزء لا بأس به منهم قدم استقالته لعدة أسباب، أهمها سوء إدارة الملف التعليمي. 

وفي السياق نفسه، قال محمد صباح أحمد حميدي، مدير نقابة “المعلمين الأحرار فرع حلب”، خلال تسجيل مصور نشر على موقعها الرسمي في”فيسبوك”، إن “النقابة فوجئت بقرار تخفيض رواتب المعلمين الذي لا يخضع لأي معيار وبنسبة مختلفة” بالتخفيض.

وأكد حميدي أن المعلمين “حاولوا التواصل مع الفعاليات المدنية في المنطقة لمعرفة الجهة التي أصدرت قرار الخفض، لكن دون جدوى نظرا لغياب المرجعية، وكان هذا سببا في عدم الاستعجال بإصدار أي بيان”.

وأعلن حميدي، خلال التسجيل المصور، “الخميس القادم يوم إضراب عام، ووقفات احتجاجات عامة في جميع المناطق بريف حلب، للتعبير عن غضبهم من التصرفات اللامسؤولة”.

وفي 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أصدرت مديرية التربية والتعليم التابعة لـ”المجلس المحلي” في مدينة الباب، شمال شرقي حلب، قرارا ينص على فصل 26 معلما ومعلمة من الذين أعلنوا عن إضرابهم في شهر سبتمبر/ أيلول الماضي.

وشهدت مناطق عدّة في ريف حلب الشمالي في شمال سورية وقفات احتجاجية نفّذها المعلمون منذ بدء العام الدراسي 2022-2023، بعد دعوات وجّهتها نقابة المعلمين الأحرار بهدف تحسين الواقع التعليمي في المنطقة وكذا الوضع المعيشي للمعلم.

وجاءت الدعوات من ضمن سلسلة متواصلة من الاحتجاجات بدأها معلمو ريف حلب الشمالي في العام الدراسي الماضي، لكنّ المطالب لم تلقَ حينها أيّ استجابة من قبل الجهات المسؤولة، وفقاً لنقابة المعلمين الأحرار، وهو ما دفعهم إلى التحضير الأسبوع الماضي للاحتجاج.

وبعد مرور أكثر من 10 سنوات على بداية الحراك الشعبي ضد النظام الحاكم في سورية، يعتبر القطاع التعليمي من أبرز القطاعات التي تضررت نتيجة الأزمات وتبادل السيطرة في المناطق، فضلا عن عزوف آلاف المنظمات الإنسانية عن دعم العملية التعليمية، وخاصة في مناطق شمال غرب سورية.

إضراب أطباء لتأخر الرواتب

يأتي هذا في الوقت الذي يخوض فيه عدد من الأطباء والكوادر الطبية في مشفى الراعي، شمال سورية، إضراباً عن العمل بسبب تأخر الرواتب الشهرية، والمطالبة بتحسين ظروف عملهم وعلى رأسها المرتّبات الشهرية وطبيعة عقود العاملين.

فهد الدخل ممرض في مستشفى الراعي بريف حلب الشرقي، قال إن تأخير الرواتب يمكن أن يندرج تحت بند العقوبة بحق الكوادر الذين احتجوا خلال الأشهر الماضية.

وأشار الدخل، وهو أحد الكوادر المضربين عن العمل، إلى وصول تهديدات وتلميحات شفهية بالفصل لبعض الكوادر الطبية الذين أعلنوا إضرابهم.

وأضاف الدخل “كالعادة ليست هناك مطالب جديدة، نحن أضربنا للحصول على أقل من حقوقنا، ومنذ الإضراب الماضي طالبنا بزيادة الراتب وعدم تأخيره، إذ لم نحصل عليه منذ شهرين و10 أيام”.

 وكان الطبيب حمزة بكور قد فُصل من مشفى مارع بسبب الاحتجاجات الأخيرة.   

يذكر أن الطبيب السوري يتقاضى في المستشفيات التركية العامة 3500 ليرة، والأخصائي 4900 ليرة، بينما الطبيب التركي العام حوالي 16 ألفاً، والأخصائي 19 ألفاً، (الدولار يساوي 18.5 ليرة)، عدا عن بدل “الخطر والمهمة الخارجية” الذي يساوي تقريباً الراتب الشهري. وتتلقى المستشفيات دعمها عبر “الهلال الأحمر التركي”، بتمويل من “صندوق إغاثة الشعب السوري” التابع للاتحاد الأوروبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *