كيف تعرف أن رئيسك "توكسيك"؟

كيف تعرف أن رئيسك “توكسيك”؟

يشير مصطلح الشخصية السامة (التوكسيك) إلى ذلك النوع من الأشخاص الذين يؤثرون بشكل سلبي، مباشر وهدّام، على المحيطين بهم، إلى الحدّ الذي جعل المتخصّصين في مجال علم النفس يحذرون منه، وينصحون بالابتعاد عنه، لكنهم للأسف لم يخبرونا ماذا نفعل عندما تحلّ علينا مصيبة أن يتحكّم نمط كهذا في مصير البلاد والعباد؟

جرت العادة أن تقرأ مقالات بعنوان “كيف تعرف أنّ شريكك سام؟”. لكنني اليوم سأجيب عن سؤال: كيف تعرف أنّ رئيسك سام؟

جَمع المتخصصون السمات الحاقدة الكامنة تحت مصطلح ثلاثي الظلام؛ وصفات الثلاثي إن اجتمعت في زعيم يكون أكثر عرضة لارتكاب الجرائم، والتسبّب في الضيق الاجتماعي، وخلق مشاكل حادة في البيئة المحيطة؛ وتظهر بجلاء في مضمون خطاباته. 

من سمات الرئيس “التوكسيك” أنه نرجسي، يشعر بالعظمة “أنا ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة”، “زعماء العالم وخبراء الاقتصاد والسياسيون والإعلاميون والفلاسفة يقولون اسمعوا لهذا الرجل”. وهو ينتظر من الآخرين احتراماً من نوع خاص “أدبيات الرئيس حاجة وأدبيات البطل حاجة تانية”؛ كما أنه استغلالي “أنا عايز الفلوس دي”. 

هو أيضا ابتزازي، إذ يقول “أنا التاريخ عندي كله يا يوسف، أنا كنت ماسك الاستخبارات والأجهزة الأمنية وعارف الناس كانت بتعمل ايه كويس”. 

هو أيضا وصولي، حين يقول “انتو مش عارفين انكو نور عنينا”، “ليا طلب عندكم متكسروش بخاطر مصر”.

ثقته بنفسه مرتفعة “أنا رجل صادق وأمين وشريف”، لكنه ضعيف السيطرة على انفعالاته: “هتاكلوا مصر، هتموتوها يعني”

هو أيضا حسود، إذ يقول “يا عم الفلوس عندهم (الخليج) زي الرز”، ومتمحور حول ذاته “إنتو قلقانين كده ازاي أنا معاكم”، ولديه لغة جسد متعجرفة تظهر حين يخاطب شعبه وهو يعطيهم ظهره.

هذا النمط من الرؤساء يحبّ الإطراء المبالغ فيه (أنت البطل، أنت الأيقونة، أنت زجاج نخاف نلمسه…). وهو يتظاهر أنّ الأشياء تبدو أكثر أهمية مما هي عليه “هعمل شبكة طرق تمسك مصر”.

يستخدم الأشخاص دون النظر إلى التكلفة: “قدمت 3000 شهيد و12 أو 13 ألف مصاب”، ويبالغ في الفخر “ما تحقق في مصر منذ 2014 يساوي 20 سنة”، ويدعي أنه الخبير في كلّ شيء، ولا يرى العالم إلا من منظوره “متسمعوش كلام حد غيري”.

من صفاته أيضا أنّه لا يندم: “قواعدهم عقبال ما خلصت عليها خدت تمن سنين”. ويُسقط الشعور بالخزي والعار على الآخر: “أحداث 2011 هي السبب فيما وصلت إليه البلاد، لأنها سمحت للإسلام السياسي بالوصول إلى الحكم”.

أيضا، لديه شعور بالدونية: “لما كنت صغير كان العيال الأكبر مني بيضربوني كنت بقول لهم لما أكبر هضربكم”، وهو يغضب لشعوره أنه يستحق الأفضل “اللي بيتقال ده يزعل قوي ميصحش كده”.

هو شخص ميكافيلي، ويفخر بأنه شخص غير عاطفي أيضا “أنا عذاب”، كما يوظف المكر والخداع “إحنا إيدينا تنقطع قبل ما تمسكم”، ويتصف بالازدواجية :”لازم أرتب ورق البلد حتى تكون بلد ذات شأن”.

هو رئيس قناعاته دوماً تشاؤمية سلبية “2011 إعلان وفاة الدولة المصرية”، “الدولة المصرية تحتاج قرار إلهي لاستمرارها”، ولا ينسى أن يحرّر نفسه من مفهوم الفضيلة ليتلاعب بالآخرين: “والله أنا لو أنفع أتباع لاتباع”.

يحقّق أهدافه بخشونة ليفوز بأي ثمن: “أقسم بالله العظيم اللي هيقرب من مصر هشيله من على وش الأرض”، ويعطي قيمة عالية للمال: “هتدفعوا يعني هتدفعوا”.

ومن أهم صفاته أنه يتمسك بالسلطة: “لن أترك فرصة للناس لأن يتصرّفوا من تلقاء أنفسهم”، ويخلق جواً من المنافسة :”الأشرار المخربون المدمرون بيحاولوا يهدوا ولكن مش هيقدروا”.

وهو معتل نفسي، وإقدامه على كشوف العذرية يكشف ذلك، غير متسامح “مقدرش أتصالح”. وهو لا يلم بعواقب أفعاله، مثل قوله لرئيس وزراء إثيوبيا: “قل والله والله لن نضرّ مصر”.

ثقته بنفسه مرتفعة: “أنا رجل صادق وأمين وشريف”، لكنه ضعيف السيطرة على انفعالاته: “هتاكلوا مصر، هتموتوها يعني”. لديه أيضا مشاكل هائلة في التخطيط “لو مشينا بدراسات الجدوى كنا حققنا 25% من الإنجازات”.

لديه ضعف في القيود السلوكية، كأن تصيبه نوبة ضحك مبالغ فيها دون مبرّر في كلّ مناسبة يتحدث فيها إلى شعبه

لديه ضعف في القيود السلوكية، كأن تصيبه نوبة ضحك مبالغ فيها دون مبرّر في كلّ مناسبة يتحدث فيها إلى شعبه. هو أيضا معتدّ بنفسه اجتماعيا: “ربنا قال لي هخلي معاك البركة، وريني هتعمل إيه لبلدك ولناسك”، وهذا يعكس حبّه للثرثرة، فهو لا يفوّت مناسبة دون أن ينفرد بالميكروفون، ساعياً لإفقاد الآخرين الثقة بأنفسهم: “انتو مش عارفين إن انتو فقرا اوي”. 

يتطفل ويتدخل في كلّ التفاصيل “المصريين بياكلوا في يوم اللي بياكلوا غيرهم في سنة”، ولديه شخصية دفاعية “المرة الجاية هاشتكيكم للشعب”. كما يلجأ للتخوين “الإساءة للجيش تساوي الخيانة العظمى”، ويقلب الطاولة “كنت أتمنى أن من يدعوا أنهم حاملو راية الدين يكونوا صادقين ومخلصين وأمناء وشرفاء”. ويحاول أن يعطي انطباعاً أنه لا يهتم في حين أنه مرعوب “الناس لو قالت “لا” في الانتخابات، هسيبهم وأمشي”.

لا ينسى أفضاله، يرفض أن يعارضه أحد: “الموضوع دا منتكلمش فيه تاني”، ومهما فعل الشعب لا يرقى لطموحاته: “الناس لا هي عارفة ولا فاهمة أي حاجة في الدنيا”. وهو دائم الشكوى والتذمر “انتو بتعذبوني”، ويعيش دور الضحية “كانوا بيقولولي أنت البطل، طيب هو البطل خلاص بقى ولا إيه”، ويؤمن في قرارة نفسه أنّ الجميع يغار من إنجازاته “مش عاوزين نتكلم عن المشاريع علشان أهل الشر هيزعلوكم ويزعلونا”.

إنّ إنسانا تجتمع فيه هذه الصفات، بهذا التناسق المقيت، يجعلك لا تخرج من هذا المقال قبل أن تقول “سبحان الله”! نحتاج بعد أن يرفع الله عنّا مقته وغضبه بزوال الزعيم “التوكسيك”، حلقة على غرار حلقات برنامج الدكتور مصطفى محمود، تشرح لنا دورة حياة النواة التي تطورت حتى أثمرت تلكم البلحة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *