إليك ما يجب أن تعرفه عن السندات الخضراء ودورها بخفض انبعاثات الكربون

هذه السندات مرتبطة بالمشاريع المفيدة بيئياً وحظيت بقسط من مباحثات شرم الشيخ (Getty)

تعتقد الحكومات والمصارف والشركات أن الأسواق المالية يمكن أن تلعب دورا حاسما في دفع التحوّل إلى عالم منخفض الكربون بدفع من إصدارات ما يُسمّى “السندات الخضراء” Green Bonds.

فما هي هذه السندات وكيف يمكن أن تؤدي دورا في مكافحة ظاهرة احترار الكوكب؟

خلال جلسات مؤتمر المناخ COP27 بشرم الشيخ في مصر، ناقشت الشركات ومندوبو الدول سبل تعزيز سوق “السندات الخضراء” التي تسمى هكذا لارتباطها بالمشاريع التي تُعد مفيدة من الناحية البيئية.

ومع ذلك، للسندات الخضراء منتقدوها، لكن مع نمو هذه السوق أُنتجت صناعة أوسع من “سندات الاستدامة” التي تسعى إلى جعل المقترضين يغيرون سلوكهم.

وبالفعل، اقترضت الشركات مبالغ قياسية عبر السندات المستدامة، العام الماضي، حيث بلغ إجمالي الإصدارات 859 مليار دولار، مقارنة مع 534.3 مليار دولار عام 2020. لكن خلال الاضطرابات المالية هذا العام، تراجعت عمليات الشراء العالمية.

وفي السياق، أظهرت بيانات “رفينيتيف” أن إصدار السندات الخضراء والاجتماعية Social Bonds والمستدامة Sustainability Bonds انخفض في النصف الأول من عام 2022 بنسبة 23% إلى 428 مليار دولار، مقارنة بالأشهر الستة الأولى من عام 2021، حيث ضربت الحرب الأوكرانية معنويات السوق.

السندات الخضراء شعبية رغم تدني عائدها قياساً بالتقليدية

تُعرف هذه السندات أيضا باسم “استخدام سندات العائدات”، وتُعنى بإصدارها شركة أو حكومة تجمع الأموال لمشاريع مفيدة بيئيا. على سبيل المثال، يمكن لشركة طاقة عملاقة أن تجمع الأموال عبر إصدار هذه السندات لبناء مشروع طاقة متجددة.

وتُعد الحكومات أكبر اللاعبين، لا سيما في أوروبا. فبعد سلسلة من الصفقات في سبتمبر/أيلول المنصرم، تجاوز إصدار السندات الخضراء هذا العام في منطقة اليورو مثيله في الفترة المماثلة من عام 2021.

ويرغب المقترضون في هذه السوق، لأنها يمكن أن تجمع الأموال بأسعار فائدة أكثر جاذبية، رغم أن مصطلح “Greenium” يشير إلى حقيقة أن السندات الخضراء تقدم عائدا أقل قليلا من الدين التقليدي.

السندات الخضراء بين منتقديها والراغبين فيها

يقول منتقدو هذه السندات إنها لا تفعل شيئا يُذكر لمعالجة التأثير البيئي الأوسع للشركة المصدرة، ويمكن أن تسمح لبعض أكبر اللاعبين، كما في قطاعات الطاقة والتعدين وشركات الموارد الطبيعية الأخرى، بالمطالبة بأوراق اعتماد خضراء من دون تغيير نماذج أعمالهم بشكل أساسي.

أما أنصارها فيقولون إن هذه الشركات ذاتها تحتاج إلى حوافز للإنفاق على المشاريع الخضراء وإن السوق لا تزال في مرحلة النضج.

وتشترك الشركات النشطة في السوق بشكل عام في مبادئ السندات الخضراء التي حددتها “الرابطة الدولية لسوق رأس المال” ICMA.

السندات المرتبطة بالاستدامة

وتشكل السندات المرتبطة بالاستدامة Sustainability-linked bonds، أو إقراض الأوراق المالية واقتراضها، سوقا أحدث وأصغر من السندات الخضراء.

يمكن للشركات والحكومات استخدام الأموال التي تم جمعها من إقراض واقتراض الأوراق المالية لأي شيء، بما في ذلك أغراض الشركة العامة. لكن السندات المستدامة مرتبطة بأهداف الاستدامة التي تعد الشركة بتحقيقها. وفي حال لم تف بتعهداتها، يتوجب عليها دفع سعر فائدة أعلى.

وفي السياق، وعدت جهات إصدار، بما فيها “إينل” Enel و”تسكو” Tesco و”إنبريدج” Enbridge، على سبيل المثال، بتحقيق أهداف بيئية واجتماعية وحوكمة معينة ESG، مثل خفض الانبعاثات على مستوى الشركة أو تعزيز تنوع مجلس الإدارة بحلول تاريخ معين.

عقوبات جزائية “تافهة” وأهداف “سهلة” للسندات الخضراء

يقول منتقدو هذه السندات إن العقوبات التي تفرض مقابلها “تافهة”، وغالبا ما تصل إلى 0.125% سنويا للسنوات القليلة الأخيرة للسند، في حين تفتقر الأهداف إلى الطموح ويسهل تحقيقها.

ويرون أن الإقراض والاقتراض عبر السندات المستدامة يسمح للمصارف ببيعها، وللشركات بجمع السيولة النقدية، من دون إدخال تغييرات لصالح البيئة.

وقد دعا “بنك التسويات الدولية” في سبتمبر/أيلول المنصرم، الحكومات إلى فرض عقوبات أكثر صرامة على نفسها عندما تفشل في تحقيق الأهداف، واصفا ذلك بقضية مصداقية لسوق إقراض هذه السندات واقتراضها.

في المقابل، تدعي الشركات أن أهدافها تحققت منها مجموعات خارجية، وأنها تلتزم بالمبادئ التطوعية التي حددتها “الرابطة الدولية لسوق رأس المال”.

تحتاج الشركات شديدة التلويث إلى تريليونات من التمويل الانتقالي

تحتاج الشركات شديدة التلويث إلى تريليونات الدولارات لتقليل انبعاثات الكربون، أي إلى مبالغ أكثر بكثير مما يمكن أن تحصل عليه من مجرد إصدار سندات مرتبطة بالاستدامة.

في عام 2019، طُرحت “السندات الانتقالية” Transition Bonds كحل محتمل للشركات العاملة في القطاعات عالية الانبعاثات، مثل الطاقة والنقل، المستبعدة من السوق الخضراء.

ورفعت جهات الإصدار، بما فيها “البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير” وشركة الطاقة الإيطالية “سنام”، التمويل لإزالة الكربون، لكن الإصدار الإجمالي ظل راكدا.

وأفادت “مبادرة سندات المناخ” Climate Bonds Initiative بأن 9 مصدرين جمعوا، العام الماضي، ما مجموعه 4.4 مليارات دولار عن طريق بيع 12 من هذه السندات.

ومع ذلك، يضغط المدافعون عن هذه السندات من أجل تحقيق قبول أوسع لمنتج انتقالي موسوم، استجابة للحاجة الملحة لتمويل جهود إزالة الكربون في هذا المجال.

تسويق السندات الخضراء أكثر صعوبة وتشوبه تهم التبييض

تجدر الإشارة إلى أن المنتجات المالية التي تساعد “الشركات البُنّية” brown companies على التحوّل إلى اللون الأخضر هي ذات مفهوم تسويقه أكثر صعوبة من غيره في السوق.

فمن دون معايير أو مبادئ توجيهية واضحة لـ”السندات الانتقالية”، يتخوف المستثمرون والمصرفيون من أن توجّه إليهم اتهامات “الغسل الأخضر” greenwashing.

ويتمثل أحد التحديات في تقييم الشكل الذي يجب أن تبدو عليه خطة الانتقال الموثوقة التي تعتمدها الشركات.

على هذا الصعيد، تعمل المفوضية الأوروبية على تصنيف موسع يتضمن معايير انتقالية، بينما من المتوقع أن ينشر تحالف “غلاسكو” المالي من أجل Net Zero (GFANZ) إرشادات هذا الشهر حول خطط التحوّل الاقتصادي الحقيقي.

ويوم الثلاثاء، أوفت بريطانيا بوعد قطعته في مؤتمر المناخ السابق COP26، العام الماضي، لتحديث إرشاداتها حول كيفية قيام الشركات بالإبلاغ عن خططها الانتقالية.

سندات أُخرى مختصة بالأهداف البيئية

بعيدا عن السندات التي تركز على النتائج البيئية، توجد مجموعات من الأموال للأهداف ذات الصلة بالعدالة الاجتماعية أو مستويات المعيشة العادلة.

ويمكن استخدام “سند هدف التنمية المستدامة” sustainable development goal bond الذي يجمع الأموال لمشروع لتحسين الصحة العامة، على سبيل المثال، إذا كان تلوث الهواء الناجم عن حرق الوقود الأحفوري يشكل تهديدا للصحة.

وبدلا من ذلك، قد تموّل “السندات الاجتماعية” مشروع إسكان ميسور الكلفة يعيد أيضا إسكان الأشخاص النازحين بسبب حرائق الغابات أو الفيضانات التي يغذيها المناخ.

وتنمو السوق الصغيرة لـ”السندات الاجتماعية” سريعا، حيث ركزت بعض أكبر سندات الاستدامة الصادرة على التحديات الاجتماعية، مثل السندات الاجتماعية التي تبلغ قيمتها مليار دولار من “جيه بي مورغان”، على دعم الإسكان في الولايات المتحدة.

وباع المقرضون متعددو الأطراف، مثل “مؤسسة التمويل الدولية”، حتى يونيو/حزيران الماضي، 73 سندا اجتماعيا بقيمة إجمالية بلغت 4.9 مليارات دولار.

وتختلف “سندات التأثير الاجتماعي” social impact bonds أو “سندات التأثير” impact bonds، عن “السندات الاجتماعية” في ربط العوائد المالية بالنتيجة المرجوة.

لكن في أي حال، من الصعب قياس التأثير الاجتماعي مقارنة بالنتائج البيئية المستندة إلى العلم والتي غالبا ما يمكن التقاطها بمؤشر واحد هو انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تصدر المفوضية الأوروبية عام 2024، تصنيفا اجتماعيا أوروبيا لتصنيف أدوات الاستثمار التي تدعم أهداف الاتحاد الأوروبي، مثل الأجور العادلة وتحسين مستويات المعيشة.

وتميل “سندات التأثير” أيضا إلى أن تكون أقل سيولة، ما يجعلها أقل جاذبية لصناديق الاستثمار، فيما يُعد توسيع نطاق التمويل المؤثر مع ضمان النتائج الإيجابية مصدر قلق كبير للسوق.

(رويترز، العربي الجديد)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *