العلوي محمد: المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري في التشريع العقاري المغربي

العلوي محمد: المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري في التشريع العقاري المغربي

المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري في التشريع العقاري المغربي[1]

                  العلوي محمد  دكتور في القانون الخاص حاصل على شهادة الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة     

تقديم :

يعتبر التقييد من المفاهيم القانونية الأكثر أهمية وحساسية في النظام التشريعي العقاري المغربي، بحكم نطاق تطبيقه ومحتواه الإيجابي والسلبي وتأثيره على مختلف المساطر القانونية، لهذا فإنه يطرح عديد التساؤلات والإشكالات القانونية التي تمس لب القانون العقاري.

فالتقييد عملية يتم من خلالها ذكر بيانات معينة من طرف المحافظ على الأملاك العقارية اعتمادا على العقود والمستندات التي يتم الاحتفاظ بها في الملف الخاص بكل عقار، ويكون الحق ثابتا اعتمادا على ما هو مقيد بالرسم العقاري من بيانات دون غيره من الوثائق[2].

والتقييد يعتبر إحدى المؤسسات الجوهرية التي يقوم عليها نظام السجلات العقارية في التشريع المغربي كنظام إشهار عيني، إذن فالتقييد بالسجلات العقارية في التشريع المغربي يؤدي وظيفة إشهارية تتمثل أساسا في تمكين كل شخص سواء كان ذاتيا أو اعتباريا من الاطلاع على الوضعية القانونية والمادية للعقار المحفظ، هذا ما دفع المشرع المغربي للنص صراحة على إلزامية تقييد الحقوق داخل آجال محددة من أجل ضمان فعالية الوظيفة الإشهارية، وينتج عن التقييد بالسجلات العقارية آثار مهمة تشكل أهم المبادئ الأساسية لهذه المؤسسة الجوهرية في التشريع العقاري المغربي .

وانطلاقا من ذلك سوف أعمل على بيان أهم المبادئ الأساسية للتقييد وذلك من خلال التقسيم التالي :

  • المطلب الأول : المبادئ الأساسية المتعلقة بإنشاء التقييدات وحجيتها
  • المطلب الثاني : المبادئ الأساسية المتعلقة بترتيب التقييدات وعدم سريان التقادم عليها

المطلب الأول: المبادئ الأساسية المتعلقة بإنشاء التقييدات وحجيتها

          تتمثل أهم المبادئ الأساسية المتعلقة بإنشاء التقييدات وحجيتها في مبدأ الأثر المنشئ للتقييد ومبدأ القوة الثبوتية ومبدأ حماية الغير حسن النية.

وعليه سأخصص الفقرة الأولى لمبدأ الأثر المنشئ للتقييد والفقرة الثانية لمبدأ القوة الثبوتية للتقييد والفقرة الثالثة لمبدأ حماية الغير حسن النية .

الفقرة الأولى : مبدأ الأثر المنشئ للتقييد

يقصد بالأثر المنشئ للتقييد أو ما يعبر عنه بالاثر المؤسس للتقييد أن الحق العيني المترتب على العقار المحفظ لا ينشأ سواء بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير إلا بتقييده بالرسم العقاري وابتداء من تاريخ هذا التقييد[3]، وقد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ في الفصلين  66 و67 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري المؤرخ في 12 غشت 1913 كما تم تغييرهما وتتميمهما بالقانون رقم 14.07[4].

فالتقييد هو الذي يصبغ على الحق العقاري صبغة الحق العيني[5]، ومن ثم يظل صاحب أي حق عقاري متعلق بعقار محفظ مالكا لحق شخصي فقط إلى حين التقييد بالسجلات العقارية، وهو ما يجري به العمل القضائي الذي اعتبر أن الشراء الذي لم يقيد بالرسم العقاري غير منتج لآثاره ولا يكسب المشتري أي حق عيني[6].

ويترتب عن مبدأ الاثر المنشئ عدة فوائد[7] أهمها :

  • الاثر الإنشائي للتقييد يثبت الملكية العقارية ويحيطها بالثقة الكاملة ويمنح أصحاب الحقوق الطمأنينة الضرورية على حقوقهم.
  • مبدأ الأثر الإنشائي بمثابة حافز للإسراع في تقييد العقود بالرسم العقاري.
  • مبدأ الأثر الإنشائي يوفر للملكية العقارية ما تحتاج إليه من ثبات واستقرار لأداء وظيفتها الاجتماعية.
  • مبدأ الأثر الإنشائي يلبي متطلبات الإشهار إذ لا يمكن الحديث عن تناقض بين مندرجات الرسم العقاري والوضعية القانونية والواقعية للعقار.

إلا أن مبدأ الأثر الإنشائي للتقييد لا يؤخذ على إطلاقه، إذ ترد عليه مجموعة من الاستثناءات منها ما يتعلق بالمصلحة العامة ومنها ما يتعلق بالمصلحة الخاصة[8].

أولا : الاستثناءات المتعلقة بالمصلحة العامة

  • حقوق الارتفاق الطبيعية والقانونية معفاة من الأثر الإنشائي للتقييد رغم أن المشرع المغربي لم ينص على ذلك صراحة في القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية[9] كما كان عليه الأمر في الفصل 109 من الظهير الشريف المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة – الملغى-، إلا أن ذلك يستفاذ من المادتين 39 و 40 من مدونة الحقوق العينية.
  • حقوق الامتياز العقارية معفاة من الأثر الإنشائي للتقييد بالرسم العقاري ، ذلك أن حقوق الامتياز تنتج أثرها ولو لم تقيد بالرسم العقاري وتحدد رتبتها بالقانون حسب المادة 143 من مدونة الحقوق العينية.
  • الحقوق الخاصة بالمياه العامة التي تعتبر بمثابة ملك عمومي غير قابل للتملك الخاص وفقا للقانون رقم 36.15 المتعلق بالماء.

ثانيا : الاستثناءات المتعلقة بالمصلحة الخاصة:

  • انتقال الحقوق الإرثية بسبب الوفاة : تقيد الحقوق الإرثية بالرسم العقاري طبقا للفصل 82 من ظهير 12 غشت 1913 كما تم نسخه وتعويضه بالقانون رقم 14.07، الذي لم يتضمن أي إشارة للأثر الإنشائي للتقييد ، فهذه الحقوق موجودة حتى قبل التقييد، إلا أن الورثة لا يمكنهم التصرف في هذه الحقوق إلا بعد التقييد بالرسم العقاري.
  • الرهن المؤجل : يتضمن الرهن الاتفاقي نوعا خاصا من الرهون الرسمية أقره المشرع يتمثل في الرهن الرسمي المؤجل، الذي نصت عليه المادة 184[10] من مدونة الحقوق العينية، باعتباره نوعا من القروض القصيرة الأجل، والذي يؤجل تقييده بالرسم العقاري مدة من الزمن لا تتعدى 90 يوما دون أن يكون الدائن معرضا لفقدان رتبته التي تبقى مكتسبة لمصلحته بشرط التقيد بالمقتضيات المبينة في المادة 184 من مدونة الحقوق العينية.

ولحماية هذا الرهن يطلب الراهن كتابة من المحافظ على الأملاك العقارية أن يقيد حقه تقييدا احتياطيا وأن يحتفظ لديه بنظير الرسم العقاري، ويمتنع من إجراء أي تقييد آخر برضى المالك خلال مدة 90 يوما من تاريخ التقييد المنجز، وذلك بعد أن يودع الدائن المرتهن أصل العقد أو نسخة منه مع نظير الرسم العقاري بالمحافظة العقارية، ويضمن هذا التقييد الاحتياطي بالرسم العقاري ولا يشار إليه في نظيره، ويمكن للدائن المرتهن أن يطلب قبل انصرام المدة المذكورة تقييد حقه بصفة نظامية ليأخذ رتبته من تاريخ التقيد الاحتياطي الذي يتعلق به وفقا للمادة 185 من مدونة الحقوق العينية.

  • الحقوق الشخصية ما لم تتجاوز المدد المحددة في الفصل 65 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07.

الفقرة الثانية : مبدأ القوة الثبوتية للتقييد

يقصد بالقوة الثبوتية للتقييد القيمة القانونية التي يتمتع بها التقييد المضمن بالرسم العقاري إذ يعتبر التقييد مصدر الحق، ويشكل حجة ودليلا قويا على وجود الحق فيما بين المتعاقدين وفي مواجهة الغير[11]، كما يرتبط الحق المتعلق بالتقييد بقرينة الوجود القانوني والصحة، ما لم يتم التشطيب عليه من الرسم العقاري بناء على اتفاق الأطراف أو حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

وقد نص المشرع المغربي على هذا المبدأ في الفصلين 66 و67 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 والمادة الثانية من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية.

إلا أن القوة الثبوتية للتقييد تختلف بحسب أطراف العلاقة التعاقدية فيما بينهم أو بالنسبة للغير.

فبالنسبة لأطراف العلاقة التعاقدية يعتبر التقييد قرينة قانونية وحجة قوية يمكن الاحتجاج بها بين الأطراف ، إلا أن ذلك يرتبط بصحة التصرف الذي كان أساسا للتقييد، حيث إن هذا الأخير لا يخلق بين الأطراف سندا جديدا غير الذي كان أساسا له ولا يحصنه من أسباب الفسخ أو الطعن[12].

وبالتالي فإن المشرع جعل حجية التقييدات نسبية فيما بين الأطراف حماية لهم من تصرفاتهم الضارة، وإقامة للتوازن بين مبادئ العدالة المتمثلة في إعطاء الحق للطرف المتضرر للطعن في التقييد، وبين المصلحة العامة المتمثلة في ضمان الاستقرار للملكية العقارية وتشجيع الائتمان العقاري[13].

أما بالنسبة للقوة الثبوتية للتقييدات بالنسبة للغير، فإذا كان المشرع قد جعل قرينة التقييد فيما بين أطراف العلاقة التعاقدية قرينة نسبية، فإنه جعل من إشهار المعاملات المتعلقة بالعقارات المحفظة وسيلة لإعلام الأغيار بالوضعية الحقيقية للعقارات المعنية ومنحها قوة ثبوتية اتجاه الكافة[14]،  فيكفي الغير الذي يرغب في التعامل بشأن عقار محفظ أن يطلع على الرسم العقاري الذي يعتبر المرآة التي تعكس حالته المادية والقانونية، وتدفعه للتعامل بشأنه على أساس هذه الوضعية.

إلا أن المشرع يميز في القوة الثبوتية اتجاه الغير بين الغير حسن النية والغير سيء النية، وهو ما يحيلنا للحديث عن المبدأ الثالث.

الفقرة الثالثة : مبدأ حماية الغير المقيد عن حسن نية

          لقد منح المشرع المغربي  للتقييدات بالرسم العقاري قوة ثبوتية مطلقة في مواجهة الغير حسن النية، إذ نصت الفقرة الثانية من الفصل 66 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على أنه :” لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير حسن النية”، وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية التي نصت على أن :” ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية …”.

وهكذا يفترض أن التقييد بالنسبة للغير حسن النية ذا طبيعة مطلقة، والغير حسن النية هو الذي يجهل العيوب والشوائب التي تعيب أو تشوب سند من تلقى الحق عنه[15]، وفي مقابل هذه القوة الثبوتية المطلقة التي تكتسبها التقييدات بالنسبة للغير حسن النية، منح المشرع لصاحب الحق المتضرر بسبب التدليس أو الزور إمكانية المطالبة بإلغاء التقييد، إلا أنه اشترط القيام بذلك داخل أجل أربع سنوات ابتداء من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو التشطيب عليه، وذلك وفقا للفقرة الثانية من المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية التي نصت على أنه :” … إلا إذا كان صاحب الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور أو استعماله شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه”.

أما إذا كان الغير الذي الذي تلقى الحق سيء النية، أي عالما بالعيوب والشوائب التي تشوب السند فلا يمكنه الاستفادة من حجية التقييدات، لأن هذه القاعدة مقررة لصالح الغير حسن النية فقط[16].

المطلب الثاني: المبادئ الأساسية المتعلقة بترتيب التقييدات وعدم سريان التقادم عليها

تتمثل أهم المبادئ الأساسية المتعلقة بترتيب التقييدات وعدم سريان التقادم عليها، في مبدأ ترتيب الأولوية في التقييد ومبدأ تسلسل التقييدات ومبدأ عدم سريان التقادم على التقييد.

وعليه سأخصص الفقرة الأولى لمبدأ ترتيب الأولوية في التقييد والفقرة الثانية لمبدأ تسلسل التقييدات والفقرة الثالثة لمبدأ عدم سريان التقادم على التقييد.

الفقرة الأولى : مبدأ الأولوية في التقييد

لقد  نص المشرع المغربي صراحة على أن ترتيب الأولوية يكون بحسب ترتيب تقييد الحقوق بالسجلات العقارية وفق مقتضيات الفصل 77 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما غير وتمم بالقانون رقم 14.07 الذي ينص على أنه :” يحدد ترتيب الأولوية بين الحقوق المتعلقة بالعقار الواحد حسب ترتيب تقييدها، باستثناء الحالة المقررة بالفقرة الأخيرة من الفصل السابق والمتعلقة بالتقييدات الواقعة بنفس الرتبة”[17].

يستفاد من هذا الفصل أن ترتيب الأولوية بين الحقوق الواردة على العقار الواحد تابع لترتيب التقييدات بالرسم العقاري، إذ يكون لصاحب الحق المقيد أولا الأفضلية على أصحاب الحقوق المقيدة لاحقا[18].

ويستفاد من ذلك أيضا أن الأولوية تترتب عن التقييد بالرسم العقاري، وليس على مجرد إيداع طلب التقييد، على اعتبار أن التقييد لن يتم إلا بعد مراقبة المحافظ وتحققه من توفر طلب التقييد على الشروط والشكليات القانونية الضرورية، فإذا تبين العكس فإن المحافظ على الأملاك العقارية يرفض إجراء التقييد بالرسم العقاري، ولا يستفيد طالب التقييد من أولويته في الإيداع، إذن فمجرد إيداع طلب التقييد بالمحافظة العقارية لا يعد بمثابة إشهار للحق المطلوب تقييده بالرسم العقاري إلا بعد قيام المحافظ بإجراء التقييد[19].

وقد أكد القضاء أن إيداع العقد بالمحافظة العقارية لا يكتسي طابع الإشهار والعلانية وإنما مجرد مرحلة سابقة على التقييد حيث جاء في قرار صادر عن المجلس الأعلى[20]  :” إن المراد بالتقييد في نص الفصل 32 من ظهير 2/6/1915 هو تسجيل عقد الشراء بالرسم العقاري من طرف المحافظ كما هو مستفاد من مقتضيات الفصل 75 من ظهير 12/8/1913 بشأن التحفيظ العقاري لا مجرد إيداع العقد الذي إنما يعتبر جزءا من مرحلة سابقة عن التسجيل التي تنظمها الفصول 72/74/78 من نفس الظهير، ومن ثم فإن التسجيل الفعلي بالرسم العقاري هو وحده الذي يكتسي طابع الإشهار والعلانية في مواجهة الكافة ويفترض به العلم من طرف الجميع”.

الفقرة الثانية : مبدأ تسلسل التقييدات

يعتبر مبدأ تسلسل التقييدات من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها التشريع العقاري المغربي، بحيث أنه لا يقيد بالرسم العقاري إلا الحق المكتسب مباشرة من يد آخر مالك مقيد باسمه، وإذا كان الحق العيني موضوع تفويتات متتالية لم يسبق تقييدها، فإن التقييد في اسم المستفيد الأخير لا يتم إلا بعد تقييد التفويتات السابقة، إذ تنص المادة 19 من المرسوم المتعلق بإجراءات التحفيظ العقاري[21] على أنه :” يقيد في الرسم العقاري الحق المكتسب مباشرة من يد آخر مالك مقيد في إسمه، وإذا كان الحق العيني أو التحمل العقاري موضوع تفويتات متتالية لم يسبق تقييدها، فإن التقييد الأخير لا يتم إلا بعد تقييد التفويتات السابقة”.

الفقرة الثالثة : مبدأ عدم سريان التقادم على التقييد

لا يسري التقادم بنوعيه المكسب والمسقط على الحقوق العينية المقيدة بالسجلات العقارية[22]، حيث نص الفصل 63 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 على  :” ان التقادم لا يكسب أي حق عيني على العقار المحفظ في مواجهة المالك المقيد، ولا يسقط أي حق من الحقوق العينية المقيدة بالرسم العقاري”.

وبمقتضى هذا المبدأ يصبح الحق المقيد في منأى من كل نزاع محتمل أو مطالبة من طرف الحائز مهما طالت حيازته، وقد أكدت هذا المبدأ مدونة الحقوق العينية حيث نصت المادة 261 على أنه : لا تكتسب بالحيازة :

  • أملاك الدولة العامة والخاصة ؛
  • الأملاك المحبسة؛
  • أملاك الجماعات السلالية ؛
  • أملاك الجماعات المحلية؛
  • العقارات المحفظة؛
  • الأملاك الأخرى المنصوص عليها صراحة في القانون.”.

خاتمة :

   ختاما يمكن القول أن المبادئ التي تمت الإشارة إليها تشكل أهم المبادئ الأساسية للتقييد بالرسم العقاري في التشريع العقاري المغربي، وقد أولى المشرع لهذه المبادئ أهمية خاصة باعتبارها ركائز أساسية لنظام التحفيظ العقاري وأهم ضامن لاستقرار الملكية العقارية.

وعليه يتعين الحفاظ على هذه المبادئ وعدم الحد من قوتها، وفي هذا الإطار أقترح تعديل المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية بإلغاء الفقرة الثانية من هذه المادة والاكتفاء بالمبدأ العام الوارد في الفقرة الثانية من الفصل 66 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري كما تم تغييره وتتميمه، الذي ينص على أنه :” لا يمكن في أي حال التمسك بإبطال هذا التقييد في مواجهة الغير ذي النية الحسنة”، وفي حالة تضرر مصلحة صاحب الحق يمكنه اللجوء إلى المطالبة بالتعويض ضد مرتكب التدليس أو الزور أو استعماله.


الهوامش:

[1] – أصل هذا المقال مداخلة ألقيت بمناسبة الدورة التكوينية لفائدة المترشحين لاجتياز مباراة المحافظة العقارية المنظمة من طرف مركز إدريس الفاخوري للدراسات والأبحاث في العلوم القانونية بوجدة وذلك يوم 12 يوليوز 2017.

[2] – سعاد عاشور، حجية التسجيل وفق نظام التحفيظ العقاري المغربي، المطبعة والوراقة الوطنية الداوديات مراكش، الطبعة الثالثة 2005، ص 138 وما يليها.

[3] –  محمد بلحاج الفحصي، تقييد الحقوق العينية العقارية وتحقيق الأمن العقاري، مكتبة دار السلام الرباط، الطبعة الأولى 2017، ص 104.

– حسن فتوخ، الوسيط في شرح القانون المغربي، الجزء الأول، القواعد الموضوعية للتقييد الاحتياطي والحجوز والانذارات العقارية، مطبعة الأمنية، الرباط، طبعة 2016، ص 106.

– [4]الظهير الشريف الصادر في 9 رمضان 1331 الموافق ل 12 غشت 1913 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 46 ملحق رقم 9 (عدد خاص) بتاريخ 30غشت 1913، كما تم تغييره وتتميمه بالقانون رقم 14.07 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.177 المؤرخ في 25 من ذي الحجة 1432 الموافق ل 22 نوفمبر 2011 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 بتاريخ 27 من ذي الحجة 1432 التموافق ل 24 نوفمبر 2011 ص 5575، وبالقانون رقم 12.57 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.13.116 المؤرخ في 26 من صفر 1435 الموافق ل 30 ديسمبر 2013 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6224 بتاريخ 23 يناير 2014 ص 262.

[5] – عبد الله آيت منصور، التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي مقتضياته القانونية وإشكالاته العملية، مطبعة الأمنية الرباط، 2016، ص 38-39.

[6] – قرار المجلس الأعلى عدد 277 المؤرخ في 20/01/2010 في الملف المدني عدد 2659/1/5/2008، منشور بمنشورات مجلة الحقوق دلائل الأعمال القضائية، التوجهات الأساسية لمحكمة النقض من سنة 2008 الى سنة 2012، الجزء الأول، الدليل الرابع ، يناير 2013، ص 64 وما يليها.

[7] –  يراجع بشأن فوائد الأثر الإنشائي للتقييد سعاد عاشور، مرجع سابق، ص 144 وما يليها.

[8]  – يراجع بشأن الاستثناءات :

–  محمد بلحاج الفحصي، مرجع سابق، ص 113 وما يليها.

 – سعاد عاشور، مرجع سابق، ص 161 وما يليها.

[9]– القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 (22 نوفمبر 2011)، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5998 المؤرخة في 27  ذو الحجة 1432 ( 24 نوفمبر 2011) ص 5587؛ كما تم تتميمه وتعديله .

– [10]تنص المادة 184 من مدونة الحقوق العينية على أنه: ” إذا تعلق الرهن الاتفاقي بقرض قصير الأجل فإنه يمكن تأجيل تقييده بالرسم العقاري لمدة لا تتعدى 90 يوما ، ولا يترتب عن هذا التأجيل فقد الدائن لمرتبته التي يبقى مكتسبا لها بشرط ان يتقيد بالمقتضيات المبنية في المادة الآتية”.

[11]  – حسن فتوخ، مرجع سابق، ص 112.

[12] – محمد خيري، قضايا التحفيظ العقاري في التشريع المغربي المساطر الإدارية والقضائية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الخامسة 2009، ص 610.

[13] –  إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري وفق مستجدات القانون 14.07، دار نشر المعرفة الرباط، طبعة 2013، ص 151 وما يليها.

[14]  – عبد العالي لعديري، الإشهار العقاري بين النظرية والتطبيق، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص، مسلك قانون العقود والعقار، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الأول وجدة، السنة الجامعية 2010/2011، ص 86.

[15] – مأمون الكزبري، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية والتبعية في ضوء التشريع المغربي ، الجزء الأول، التحفيظ العقاري، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية 1987، ص 169.

[16] – سعاد عاشور، مرجع سابق، ص 250.

[17]–  كان الفصل 77 من الظهير الشريف المتعلق بالتحفيظ العقاري قبل التغيير والتتميم بالقانون رقم 14.07 ينص على أن :” ترتيب الأولوية بين الحقوق المثبتة على العقار الواحد تابع لترتيب التسجيلات باستثناء الحالة المقررة بالفقرة الأخيرة من الفصل السابق والمتعلقة بالتسجيلات الواقعة بنفس الرتبة”.

[18] –  محمد بلحاج الفحصي، مرجع سابق، ص 30.

[19]  – حسن فتوخ، صلاحية المحافظ في التقييد والتشطيب، مداخلة ضمن أشغال الندوة الوطنية المنظمة بشراكة بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في موضوع: الأمن العقاري، دفاتر محكمة النقض عدد 26، السنة 2015، ص 435 و436.

[20]– القرار عدد 1465 الصادر بتاريخ 21/5/2003 في الملف رقم 2598/1997، منشور بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى لسنة 2003، ص 106.

[21] – المرسوم رقم 2.13.18 صادر في 16 من رمضان 1435 (14 يوليو 2014) في شأن إجراءات التحفيظ العقاري، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6277 بتاريخ 28 يوليو 2014، ص 6119.

[22]  – عبد الكريم شهبون، الشافي في شرح قانون التحفيظ العقاري الجديد رقم 14.07، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الأولى 2014، ص 170.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *