المهدي سالم/ عزيز إطوبان: إشـــكالية الدعم التعسفي لمقاولة مــتوقفة عن الدفع

المهدي سالم/ عزيز إطوبان: إشـــكالية الدعم التعسفي لمقاولة مــتوقفة عن الدفع

الدكتور المهدي سالم :  قاضي بالمحكمة التجارية بالدار البيضاء .    

 الدكتور عزيز إطوبان : أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بالمحمدية   .

مقدمة:

            تلعب البنوك دورا حيويا في التجارة و الاقتصاد انطلاقا من مجموع الخدمات و المنتجات الموجهة للفاعلين الاقتصاديين ، و يعتبر التمويل البنكي من بين العمليات الأساسية التي تباشرها البنوك لفائدة زبنائها و ذلك بواسطة تقنية الائتمان الممنوح للمقاولة التجارية و التي تمكنها من الحصول على قروض لتمويل مشاريعها ، و ذلك بعدما تتأكد من توافر مجموعة من الشروط و الالتزامات الأساسية  إن على المستوى القانوني أو الاقتصادي ، و لا يقتصر التزام مؤسسة التمويل هنا على دراسة طلبات القروض دراسة سطحية للضمانات التي توفرها المقاولة المقترضة ، و إنما يتعدى ذلك إلى التأكد من ملاءمة الائتمان للوضعية المالية الحقيقية للمقاولة[1] انطلاقا من دراسة مستفيضة  للوضعية الاقتصادية للمقاولة مع الاستعلام حول حجم نشاطها بتاريخ منح الاعتماد و مدى قدرتها على سداد مبلغ القرض  لتحصين نفسها من مخاطر المسؤولية المدنية الناتجة عن الدعم التعسفي .

  و يزداد واجب الحرص و الحيطة  عندما تكون المقاولة التجارية طالبة الدعم المالي في وضعية متعثرة و تعاني من بعض المشاكل المالية ، بحيث يكون تدخل البنك ضروريا و مستعجلا إذا كان من شأن قيمة القرض أن تسعف المقاولة و تساعدها على تجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها ، أما إذا كانت الوضعية المالية للمقاولة ميؤوس منها و أن الدعم المالي سيغرقها في ديون و فوائد إضافية بشكل يؤدي إلى الإضرار بباقي الدائنين الآخرين فيكون حريا على البنك أن يرفض طلب الدعم .[2]

      و تفرض حماية الاقتصاد الوطني إيجاد آليات تشريعية تمكن من تتبع و رصد الصعوبات المالية و الاقتصادية للمقاولات التجارية باعتبار النواة الأساسية، و الخلية الحيّة ضمن النسيج الاقتصادي المغربي و تشخيص وضعيتها و مساعدتها على تجاوز عثراتها و استعادة عافيتها  في حالة ما إذا كانت قادرة على النهوض من جديد ، و في مقابل ذلك فإن حماية الاقتصاد الوطني تفرض أيضا رصد المقاولة المتعثرة  التي توجد في وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه  من أجل استئصالها من جذورها ووضع حد لحياتها لما في استمرارها من آثار وخيمة على غيرها من المقاولات الأخرى ، بحيث تصبح فيروسا معديا يمكن أن ينتقل إلى غيرها من المتعاملين معها .

       و في هذا الصدد نشير إلى  حث المشرع المغربي لرؤساء المقاولات على وجوب تقديم طلب فتح مسطرة التسوية القضائية في أجل أقصاه ثلاثين يوما من تاريخ التوقف عن الدفع [3]  و في ذلك تحقيق لغايتين اقتصاديتين أولهما الإسراع بإسعاف المقاولة المتعثرة و التي يوجد أمل في تسوية وضعيتها ، و ثانيهما تمكين القضاء من النظر في وضعية  المقاولة المختلة بشكل لا رجعة فيه و التي يؤدي استمرارها إلى الإضرار بالدائنين الذين يتعاملون معها استنادا إلى الوضع الصوري الذي يحاول رئيسها إضفاءه عليها ، و هو ما أشار إليه المشرع المغربي في المادة 740 بإقراره لضرورة فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في مواجهة المسير الذي ثبت في حقه مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع .

و من منطلق هذه الغاية المتمثلة في حماية وتنظيف الاقتصاد الوطني من المقاولات التي تشكل عبء على الفاعلين فيه تنبع  إشكالية الدعم التعسفي للمقاولات المتوقفة عن الدفع ، بحيث يبدو أن بعض أشكال التمويل الذي تقدمه البنوك و مؤسسات التمويل  يسير في اتجاه مناقض لمنطق التطهير المتحدث عنه  ، بحيث يؤدي في كثير من الأحيان إلى خلق مظهر خادع [4]يوحي بأن المقاولات المستفيدة من الدعم في وضع جيد و الحال أنها مختلة بشكل لا رجعة فيه  مما يؤثر على مالية المقاولة نفسها، كما يمس مصالح دائنيها نتيجة إغراقها بالديون  و الحال أن إمكانياتها المادية و قيمة أصولها لا تسعفها في مواجهة الخصوم المترتبة عليها بعد عملية التمويل مما يؤدي في النهاية إلى إفقار الضمان العام [5]  ، و يزداد الأمر تعقيدا إذا كان التمويل لاحقا على صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية في مواجهة المقاولة المستفيدة منه ، بحيث يؤدي إلى نشوء التزامات جديدة  تؤدى بالأسبقية على الديون السابقة على فتح المسطرة [6] .

         و انطلاقا مما سبق يثار التساؤل حول إمكانية لجوء المقاولة إلى التمويل البنكي بعد سقوطها في حالة التوقف عن الدفع  ؟ و هل تغل هذه الواقعة يد رئيس المقاولة عن إبرام عقود قرض جديدة ؟  

    إن القول بمنع رئيس المقاولة من إبرام قروض جديدة و الاستفادة من دعم مالي بعد التوقف عن الدفع يجعلنا في تعارض مع أهداف الكتاب الخامس من مدونة التجارة التي تروم تمكين المقاولة من الوسائل و الإمكانيات اللازمة لتصحيح وضعها و الحفاظ على النشاط التجاري ، و لذلك تجيبنا مقتضيات المادة 588 من مدونة التجارة في فقرتها الأخيرة التي جاء فيها ” لا يمكن أن يترتب عن مجرد فتح التسوية القضائية تجزئة أو إلغاء أو فسخ العقد على الرغم من أي مقتضى قانوني أو شرط تعاقدي ” في حين أضافت المادة 591 من مدونة التجارة صراحة على أنه ” يجوز للمقاولة الحصول على تمويل جديد قصد مواصلة نشاطها ، و إذا كان هذا التمويل مقابل ضمانة يتعين مراعاة مقتضيات المادة 594 ” [7] .و  الأكيد المقتضيات المشار إليها وردت في الظل المتعلق بإجراءات التسوية القضائية التي تكون فيها المقاولة متوقفة عن الدفع إلا أن وضعها المالي غير مختل بشكل لا رجعة فيه ،و بالتالي فمن باب تحصيل الحاصل أن المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية لا تستفيد من هذه المقتضيات لانعدام أية إمكانية لاستمرارية نشاطها بعد الحكم بموت الشخص الاعتباري [8].

         و نقول تأسيسا على ما سبق أن المشرع المغربي بإقراره لإمكانية استفادة المقاولة الخاضعة للتسوية القضائية من الدعم المالي  رجح جانب الحرية التعاقدية و مبدأ سلطان الإرادة من منطلق الدور الأساسي الذي تلعبه البنوك في النهوض بالعجلة الاقتصادية ، و دورها المحوري في مساطر معالجة صعوبات المقاولة  الذي يتجسد في مختلف المنتوجات المالية التي تقدمها لزبنائها  غير أن هذه الحرية التعاقدية تصطدم بحاجز منيع يتمثل في عدم الإضرار بالغير ، و من هنا نشأت نظرية عدم التعسف في استعمال الحق ، بحيث تتقيد الحرية التعاقدية بحدود يرسمها القانون ، و بمجرّد تجاوزها فإن الشخص يتحمل تبعة إضراره بالغير ، و هذا ما يسمى بالمسؤولية في معناها القانوني .

    و عليه فإن الآثار المترتبة عن الدعم المالي للمقاولة المتوقفة عن الدفع تتجاوز طرفيها إلى الأغيار  المتعاملين معها خاصة الدائنين الذين تتأثر حقوقهم على الضمان العام نتيجة الدعم المالي المفرط  ، و  هو ما يدفعهم إلى تحريك مساطر قضائية في مواجهة مؤسسة الائتمان المانحة للدعم المالي كلما قامت لديهم شكوك حول سلامة عملية التمويل ، أو شبهات تحوم حول حجم المبالغ المقترضة ، و من جهتها المقاولة المقترضة قد تزعم أن الدعم الذي منح لها كان بهدف إفقار خزينتها و إغراقها في ديون كان يعلم البنك مسبقا عدم قدرتها على مسايرتها فتتمسك بإخلال البنك المقرض بواجب النصح[9] و الإرشاد من أجل المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة بها .

      و إذا كانت القاعدة الفقهية  و القانونية  تقوم على أن الخطأ الذي ألحق ضررا بالغير يلزم مرتكبه بالتعويض فإن صور هذا الخطأ لا تقع تحت حصر مما يجعل مجال المسؤولية واسعا جدّا .

          و يشكل الدعم التعسفي للمقاولة المتوقفة عن الدفع إحدى صور الخطأ الموجب للتعويض إلا أن خصوصيته تنبع من طبيعة المجال الذي نحن بصدد دراسته ، و هو مجال البنوك بتقنياته المعقدة ، و مجال الأعمال بقوانينه المتشعبة و المتشابكة في كثير من الأحيان ، فاصطلاح الدعم التعسفي نفسه يتضمن ظاهريا تناقضات بين مكوناته ، بحيث يدل مصلح الدعم على التدخل الإيجابي للبنك أو مؤسسة التموبل من أجل المساعدة و توفير السيولة اللازمة للمقاولة  في الظرفية العصيبة التي تمر منها ، في حين يدل مصطلح التعسفي المقترن بالدعم على تدخل سلبي من جانب  البنك من أجل إغراق المقاولة بديون لا تقدر على تحمل أعبائها ، و هذا ما يضفي أهمية نظرية على هذه الدراسة بحيث تجعلنا نقف على المفهوم القانوني للخطأ المهني الناتج عن الدعم التعسفي الموجب لقيام المسؤولية البنكية ، و تفاديا لاتخاذ دعوى المسؤولية هذه مطية للتهرب من أداء الديون المستحقة لفائدة البنك عن طريق المطالبة بإجراء المقاصة بينها و بين مبلغ التعويض المحكوم به على البنك ، و تفاديا لتفشي بعض الدعاوى الكيدية  للمسؤولية التي يستهدف أصحابها الإثراء بدون سبب على حساب مؤسسات التمويل فإنه يكون من الواجب الإحاطة بأهم الشروط و الأركان المتطلبة لقيام المسؤولية من جهة ، و إقامة دعوى المسؤولية للتعويض عنها ، و هذا ما يمثل الأهمية العملية للموضوع ، و لمعالجة هذا الموضوع نرتئي أن نقارب  في المبحث مفهوم الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع ، على أساس أن نخصص المبحث الثاني لبحث حدود مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي  .

المبحث الأول : مقاربة مفهوم  الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع .

               يشكل التمويل   financementالنشاط الرئيسي للمؤسسات البنكية مما يبرز دورها الكبير  في الحياة الاقتصادية خاصة عن طريق تزويد المقاولات التجارية بالسيولة اللازمة [10]  ، و في ظل  التطور المطرد الذي تعرفه الخدمات البنكية و تنوع النصوص التشريعية  المنظمة لها ، و ارتباطا بموضوع مسؤولية مؤسسات التمويل عن الدعم التعسفي للمقاولات المتوقفة عن الدفع يثار التساؤل النظام القانوني لهذا النوع من المسؤولية [11]الذي شغل فكر الباحثين لمدة من الزمن بالنظر إلى معطيين قانونيين أساسيين إلى جانب المعطيات الاقتصادية المرتبطة بالعمل البنكي أولهما مفهوم التوقف عن الدفع نفسه الذي بقي لمدة طويلة في حاجة إلى تعريف تشريعي يحدد معالمه و يوضح أسسه [12]  إلى أن جاء القانون الجديد رقم 73-17 القاضي بنسخ و تعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة  [13] و الذي نص في المادة 575 من مدونة التجارة  حسب التعديل الجديد على أن حالة التوقف عن الدفع تثبت متى تحقق عجز المقاولة عن تسديد ديونها المستحقة المطالب بأدائها بسبب عدم كفاية أصولها المتوفرة ” ،أما المعطى الثاني فيكمن في غياب تنظيم تشريعي لحالات قيام مسؤولية البنك أو مؤسسة التمويل عن الدعم التعسفي إذا كانت المقاولة المستفيدة منه متوقفة عن الدفع ، فأمام هذه الازدواجية بين إباحة الاقتراض للمقاولة المتوقفة عن الدفع إذا كانت خاضعة للتسوية القضائية عملا بالمادة 591 المشار إليها آنفا ، و  عدم الإضرار بدائنيها نتيجة إغراقها في الديون تطفو إلى السطح مجموعة من الوضعيات القانونية الجديرة بالتحليل و المناقشة .

           و نقول أنه في غياب الإطار القانوني الخاص المنظم لهذه المسؤولية تبقى مقتضيات ظهير الالتزامات و العقود هي المرجع في تحديد الآثار المترتبة عن الأخطاء التي رافقت عملية منح الدعم المالي و الأضرار الناتجة عنه و الفيصل في حل المنازعات الناشئة عن ذلك ، بحيث تشكل المسؤولية التقصيرية الإطار العام الذي يمكن أن تندرج تحت لوائه طلبات التعويض الناتج عن الدعم التعسفي التي يمكن أن تقدم في مواجهة البنوك و مؤسسات التمويل ، و معلوم أن هذه الأخيرة تقوم على ثلاثة عناصر أساسية ، أولها الخطأ و ثانيها الضرر و ثالثها العلاقة السببية بينهما [14]، إذن فما هي حالات قيام مسؤولية البنك مانح الدعم التعسفي و ما هي أركان قيام هذه المسؤولية ، هذا ما سنحاول إبرازه انطلاقا من بحث  الخطأ التقصيري بنوعيه الخطأ العمدي الذي يرتكب بقصد الإضرار بالغير عملا بالفصل 77 من ظهير الالتزامات و العقود ، و الخطأ بالإهمال الذي يقع بدون قصد الإضرار عملا بالفصل 78 من نفس القانون  و في كلتا الحالتين يجد الدعم التعسفي للمقاولة المتوقفة عن الدفع سندا قانونيا لقيام المسؤولية  بحيث يتوزع الخطأ المهني لمؤسسة التمويل بينهما – المطلب الأول -، ثم نبرز مظاهر الضرر اللاحق بالغير أو المقاولة المتوقفة عن الدفع – المطلب الثاني – ثم العلاقة السببية بينهما – المطلب الثالث – .

      المطلب الأول : الخطأ المهني الناتج عن الإخلال بواجب الاستعلام .  

          إن التمويل أو الدعم المالي الذي تقدمه البنوك و المؤسسات المالية للمقاولات نابع مبدئيا من علاقة تعاقدية تربط الطرفين بموجبه تلتزم المقاولة المستفيدة من الدعم بتنفيذ التزاماتها المتفق عليها و المتمثلة في أداء الأقساط المستحقة عليها حسب الجدول الزمني المتفق عليه ، أما مؤسسة التمويل فتلتزم من جانبها بتوفير المبالغ المالية المتعاقد بشأنها ، و إذا كان تنفيذ هذه الأخيرة لالتزاماتها يخلي مسؤوليتها العقدية فإنه قد يرتب في نفس الوقت مسؤوليتها التقصيرية إذا ثبت أن الدعم المالي تم منحه إضرارا بدائني المقاولة و المتعاملين معها ، و هو ما يجعل مؤسسة التمويل بين منزلتين ، فهي ملزمة بتنفيذ التزاماتها التعاقدية عملا بالفصل 230  و 231 من ظهير الالتزامات و العقود[15] ، و ملزمة كذلك بعدم إغراق المقاولة في الديون بشكل قد يؤدي بها إلى التصفية القضائية و يعصف  بحقوق الدائنين على الضمان العام ، و باعتبار البنك محترفا في نشاط القروض و التمويل فيبقى ملزما أكثر من غيره بتحري الدقة و الضبط و التحليل عند معالجته لطلبات التمويل حتى لا يزيغ عن الطريق السليم المحفوف بالمخاطر ، و  يؤدي بخطإه أو إهماله إلى الإضرار بغيره  .

               و هكذا فإن التزامات البنك في هذا الشأن متعددة و متنوعة  تجد مرجعها في نصوص قانونية متناثرة و متعددة  أساسها  العمل البنكي و مركز البنك كتاجر محترف ، و يكفي أن نشير  إلى الالتزام بالحيطة و الحذر و الالتزام بتحليل ملاءة الزبون المقترض [16] و التي يمكن أن نجملها في واجب الاستعلام ، و نرى أن ثبوت الخطأ المهني الموجب لقيام مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع  يتحدد من خلال ثلاثة عناصر أولهما الظروف الشخصية للمؤسسة المقرضة كتاجر محترف – الفقرة الأولى -، و ثانيها الوضعية القانونية المتميزة للبنك المقرض في مساطر صعوبات المقاولة – الفقرة الثانية –  و العنصر الثالث هو الذي أضافه المشرع الفرنسي و يتعلق بضرورة أن تكون وضعية المقاولة المستفيدة من الدعم مختلة بشكل لا رجعة فيه  – الفقرة الثالثة -.

        الفقرة الأولى : الظروف الشخصية للبنك كتاجر محترف .   

             يتميز النشاط البنكي بميزة أساسية تكمن في قدرته على التأثير إيجابا أو سلبا في المعاملات التجارية الوطنية أو الدولية ، فهو حلقة أساسية ضمن المنظومة الاقتصادية ، و عنصر حيوي يتدخل لضمان السير السليم للمعاملات التجارية الدولية عن طريق ما يسمى بالاعتمادات المستندية ، كما يتدخل لإعطاء انتعاشة مالية للمقاولة في معاملاتها  التجارية على الصعيد الوطني من خلال الدعم المالي بمختلف أصنافه ، بحيث يشكل هذا الأخير الأكسيجين الذين تتنفسه المقاولة المتأزمة ماليا ، غير أن تدخل البنك في هذه الوضعية الحرجة ينبغي أن يتسم بقدر كبير من المهنية و الحرفية  ، مع الالتزام بالحيطة و الحذر[17] لتفادي الآثار الوخيمة التي قد تنتج عن خطإه و هذا ما يستشف من مجموعة من النصوص القانونية و الأعراف البنكية المعمول بها في هذا المجال

              و الأكيد أن الخوض في حدود الخطأ البنكي  و تجلياته يحيلنا مباشرة على نقاش جوهري مرتبط بشرط حسن نية البنك أثناء منح الدعم للمقاولة المتعثرة ، ثم طبيعة هذه الالتزام بالاستعلام المفروض عليه بموجب نصوص قانونية متفرقة و ما إذا كان التزاما بتحقيق نتيجة أم ببدل عناية ؟

        و تأسيسا على ما سبق أن البنك ملزم بإجراء رقابة مسبقة و لاحقة  على عملية التسليف و تقديم المعلومات اللازمة للزبون و إسداء النصح له حول أفضل السبل التي تحقق الهدف من الائتمان ، ونرى أنه يمكن اختزال واجب الاستعلام المرتبط بالظروف الشخصية للبنك المقرض كتاجر محترف في عنصرين اثنين أولهما التحقق من المقاولة التجارية  طالبة الدعم  المالي  و ثانيهما الدراسة التوقعية المستقبلية لعملية التسليف .

            أولا : التحقق من هوية الشخص الطبيعي أو الاعتباري طالب الدعم المالي

          تلتزم المؤسسة البنكية  في محطة أولى بالتحقق من هوية  التاجر الشخص الطبيعي ، أو الشركة التجارية طالبة الدعم عملا بالمادة 488 من مدونة التجارة [18]  التي وضعت أهم ضوابط التحقق من هوية زبناء المؤسسة البنكية ، و معلوم أن المقاولة التجارية في الواقع التجاري المغربي إما أن تتخذ شكل مقاولة فردية تكون فيها شخصية التاجر  الطبيعي المحور الأساسي ، و إما أن تتخذ شكل شركة مساهمة خاضعة للقانون رقم 17-95  أو شركة ذات مسؤولية محدودة عملا  القانون رقم 5-96 ، و في كل هذه  الأحوال يمكن إخضاعها لنظام صعوبات المقاولة [19]  ، و عليه يستوجب على البنك قبل منح الدعم المالي التحقق في مقام أول من وثيقتين أساسيتين أشارت لهما المادة أعلاه ، و هما السجل التجاري ، و بطاقة التعريف الوطنية أو ما يقوم مقامها بالنسبة للأجانب ، فالأولى تمكّن من الوقوف على الوضع القانوني للمقاولة طالبة الدعم ، و خاصة ما إذا كانت خاضعة لمسطرة من مساطر صعوبات المقاولة سواء كانت إنقاذ أو تسوية أو تصفية قضائية ، علما أنه يشار إلى الحكم القاضي بفتح المسطرة فور النطق به في السجل التجاري المحلي و المركزي عملا بالمادة 584 من مدونة التجارة [20] و بالتالي يكون الاطلاع على مستخرج نموذج ج أساسيا قبل منح الدعم للمقاولة ، و نرى أن التزام البنك هنا التزام بتحقيق نتيجة بحيث لا يقبل منها أن تتذرع بكون رئيس المقاولة أخفى عليها واقعة خضوع مقاولته للمسطرة لاسيما أن الحكم ينشر بالجريدة الرسمية عملا بنفس المادة المشار إليها

      أما الوثيقة الثانية المشار إليها في المادة 488 المتمثلة في بطاقة التعريف الوطنية أو ما يقوم مقامها بالنسبة للأجانب فدورها كبير  في تحديد هوية الشخص عند فتح الحساب البنكي ، و يكون حريّا بالبنك التثبت منها عند منح الدعم المالي كذلك للتحقق من شخصية التاجر المستفيد من التمويل إذا كانت المقاولة فردية ، أما إذا كانت المقاولة تمارس نشاطها في شكل شركة تجارية فإن هذه الوثيقة تسهم إلى جانب وثائق أخرى كمحاضر الجمعيات العمومية  والنظم الأساسية للشركة في تحديد الشخص الذي يملك صلاحية التوقيع باسم الشركة و المفوضة له السلطات للتصرف باسمها ، [21]  و نرى أن هذه الحالة تطرح إشكالا قانونيا حقيقيا ، و ذلك انطلاقا من عنصر الارتباط بين خطأ البنك مانح الدعم و استفادة المقاولة من  هذا الدعم ، بحيث يكمن الضرر اللاحق بدائني المقاولة في زيادة خصومها و الحال أن تصرفات الشخص الذي لا يملك السلطة قانونا لتمثيل المقاولة يمكن أن يؤدي إلى تحلل المقاولة نفسها من الالتزامات المترتبة عن هذه التصرفات إذا ما تم نشر تعيين أجهزة الإدارة التسيير بصفة قانونية ، في هذا الشأن نصت المادة 68 من القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة أنه ” لا يمكن للشركة و لا للغير من أجل التحلل من التزاماتهم ، و الاحتجاج بعدم قانونية تعيين أشخاص مكلفين بتسيير الشركة أو إدارتها ، إذا تم نشر ذلك التعيين بصفة قانونية “، و بمفهوم المخالفة فإنه يمكن للمقاولة الاحتجاج بعدم قانونية تصرفات أشخاص لا يملكون الصلاحية لتمثيلها ، و في هذه الحالة فإن من يتحمل مسؤولية الأضرار الناجمة عن الدعم  هو البنك الذي أخل بواجب الحيطة و الحذر على مستوى التحقق من هوية الأشخاص الذين تصرفوا باسم الشركة دون سند قانوني ، إلى جانب هؤلاء الأشخاص الذين تحايلوا للاقتراض باسم الشركة [22] .

     و يحيلنا هذا الأمر على العمل البنكي و الأعراف البنكية التي تؤسس لخصوصية الالتزام بالحيطة و الحذر استنادا إلى مقتضيات المادة الثانية من مدونة التجارة [23] و المادة 76 من القانون البنكي الجديد رقم 103.12 التي ألزمت البنوك بضرورة التقيد بالقواعد الاحترازية المحددة بمناشير يصدرها والي بنك المغرب [24] و هذا ما يفرض ترابط الواقع العملي مع الواقع القانوني و تداخلهما لإعطاء واجب الحيطة و الحذر أساسا مزدوجا [25] ، و تملك البنوك العديد من الوسائل التي تمكنها من جمع المعلومات حول المقاولة طالبة الدعم خاصة الاستناد إلى المعاملات السابقة بين الطرفين و بصفة خاصة عند فتح الحساب البنكي الذي يعد مرحلة سابقة على منح الدعم المالي بحيث تعد هذه الرقابة الأولية واجبا ملقى على عاتق البنك ، و هو ما أكده القضاء الفرنسي [26]  ، و نعتقد أن عدم التحقق من هوية الشخص طالب الدعم المالي يعد من الأخطاء الجسيمة للبنك و الموجبة لقيام المسؤولية [27] ، و في سبيل الزيادة في التحري نقترح تكثيف المقابلات الحضورية بين البنك و زبونه أثناء مرحلة المفاوضات السابقة على منح الدعم المالي لسد الطريق أمام كل تحايل بشأن هوية طالب الدعم ، مع تفعيل إمكانية زيارة المقاولة في مقرها كلما سمحت الظروف بذلك [28] .

     ثانيا : الدراسة التوقعية المستقبلية لعملية التسليف .

               بعد الحديث عن الجانب الشكلي في عملية الدعم المالي المرتبط أساسا بالتحقق من هوية المستفيد من الدعم يكون البنك أمام التزام  أكثر صعوبة و تعقيدا لارتباطه بتقنية تدبير المخاطر و الدراسة التوقعية المستقبلية لوضعية المقاولة المستفيدة من الدعم ، و قد يبدو من الوهلة الأولى أنه من الصعب إثقال كاهل البنوك بهكذا التزام ، إلا أنه باستحضارنا لواجب الاستعلام المتحدث عنه و كذلك لوضعية البنك كتاجر محترف في النشاط المالي و مصادر الاستعلام المتاحة له يتأكد أن المسؤولية عن الدعم التعسفي لمقاولة متعثرة يقوم أساسا على إخلال البنك مانح الدعم  بواجبه المتعلق بتبصير و تنوير المقاولة  بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن الدعم مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح دائنيها، و هو ما يفرض عليها القيام بدراسة دقيقة لآثار العمليات المالية التي تقدم عليها ، و في هذا الإطار يمكن الاستناد إلى بعض الوثائق المهمة لاسيما الوثائق المحاسبية ، و على رأسها القوائم التركيبية لآخر سنة مالية  و التي يفترض أن تعطي صورة صادقة حول الوضعية المالية  للمقاولة ، بحيث تمكن دراسة هذه الوثيقة من الوقوف على تأثير الخسارات التي عرفتها الشركة على وضعية رؤوس الأموال الذاتية ،كما تمكن تبعا لذلك من معرفة ما إذا كانت الشركة في وضعية نظامية أم لا ، فلا يجوز منح الدعم لمقاولة استهلكت قيمة رأسمالها بما يفوق ثلاثة أرباع ما لم تقم بتسوية هذه الوضعية طبقا لقانون الشركات [29]  ، لأن مسؤوليتها تبقى قائمة نتيجة إيقاع الغير المتعامل مع الشركة في الغلط و ذلك بإعطاء مظهر خادع يوحي بأن وضعية المقاولة سليمة [30]و يدفعهم للتعاقد معها ، كما يزيد من تحملاتها في حالة تصفيتها .

و تأسيسا على ذلك يكون البنك ملزما بالاطلاع على هذه الوثائق المحاسبية و إلا فإنه يتحمل المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن الدعم الممنوح [31]، و من جهته يبقى رئيس المقاولة ملزما بتقديم معلومات صادقة و مستندات سليمة ، و ينضاف إلى ما سبق مصادر الاستعلام الخارجية المتاحة للبنك من أجل توفير سياج الأمان لقروضها [32] و يتأسس هذا السياج على تقييم ملاءة المقاولة طالبة الدعم في إطار تقنية تدبير المخاطر ، و تفادي تمرير هذه العملية لمقاولة لا تتوفر على الإمكانيات المالية و الاقتصادية المتوافقة مع قيمة مبلغ القرض [33]  و  في نفس السياق يمكن للبنك أن يستند إلى بعض المصالح التابعة لبنك المغرب و التي تهتم بمركزة المعلومات الخاصة بوضعية الزبناء استنادا إلى النظام المعلوماتي الذي أصبح معطى أساسي في المعاملات التجارية المعاصرة ، خاصة مركز الإخلال بالوفاء ، بحيث يؤدي رجوع مجموعة من الأوراق التجارية مثلا برفض الأداء لانعدام المؤونة [34]إلى ظهور بوادر الأزمة المالية و هنا يتحتم على البنك التدخل من أجل تنوير و تبصير المقاولة طالبة الاعتماد ، أو حتى رفض الموافقة على طلب الاقتراض من أجل إخلاء مسؤوليتها ، ثم مركز المخاطر الذي يمكن البنك من الوقوف على مجموع الائتمانات و القروض الممنوحة لنفس المقاولة من طرف المؤسسات البنكية الأخرى ، بحيث تكون هذه العملية على قدر كبير من الأهمية لكونها تسمح بدراسة التحملات السابقة للمقاولة طالبة الدعم ، فقد تكون للمقاولة أصول مهمة و نشاطا مدرا لأرباح مهمة إلا أن لها تحملات ناتجة عن قروض أخرى ضخمة و أن من شأن الدعم الجديد أن يعقد الأمر عليها و على دائنيها ، و استنادا إلى هذه المعطيات يكون البنك ملزما بتقديم النصح و التوجيه و دراسة المخاطر التي يمكن أن تنجم عن الدعم ، و نجد أن نفس الغاية تتحقق كذلك من خلال عملية تبادل المعلومات بين البنوك ، و هنا لابد أن تختفي المعيقات و الحواجز التي تفرضها المنافسة بين مؤسسات الائتمان لكون الأمر يرتبط بالنظام العام الاقتصادي .

    و بعد الإحاطة ببعض أهم المعطيات الواقعية و القانونية التي يتأسس عليها خطأ المؤسسة البنكية عن الدعم التعسفي للمقاولة المتعثرة و المستمدة من وضعية البنك كتاجر محترف ، نؤكد على أن هناك معطيات أخرى مستمدة من وضعية البنك كعنصر فاعل في المساطر الجماعية لصعوبات المقاولة .

        الفقرة الثانية : الظروف المستمدة من وضعية البنك في المساطر الجماعية.

                 تبين فيما مضى أنه لا وجود لما يمنع مقاولة خاضعة للتسوية القضائية من الاستفادة من دعم بنكي و في هذه الحالة يكون البنك في وضع قانوني يسمح له بتتبع وضعية المقاولة المقترضة عن كتب ، و ذلك من خلال دوره كمراقب في المسطرة – أولا – أو من خلال دوره كعضو ضمن جمعية الدائنين –ثانيا –.

        أولا : الظروف المستمدة من وضعية كمراقب في المسطرة .

         أجاز المشرع المغربي للبنك  بموجب المادة 678 من مدونة التجارة أن يتقدم بطلب تعيينه مراقبا لمساعدة أجهزة المسطرة في مهامهم ، بحيث يعين القاضي المنتدب واحدا إلى ثلاثة مراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب و يمكن أن يكون المراقب شخصا ذاتيا أو اعتباريا [35] ،  و عززت الفقرة الثانية من نفس المادة هذه المكنة المتاحة للبنك عندما  حرصت على أن يكون من بين المراقبين واحدا على الأقل من بين الدائنين الحاملين لضمانات [36] علما أن ديون البنك المترتبة عن التمويل تكون في غالب الأحيان مقرونة بضمانات متعددة و متنوعة ، و هو بهذه الصفة يكون حاضرا في جميع المناقشات بجلسات غرفة المشورة التي تتخذ فيها القرارات المهمة و المؤثرة  في مصير المقاولة ، كما هو الشأن بالنسبة لجلسة مناقشة إعداد الحل الملائم و حصر مخطط الاستمرارية [37].

        و  تأسيسا على ما سبق فإن دور البنك بصفته مراقبا يتمثل في مساعدة السنديك في أعماله ، و القاضي المنتدب في مهمة مراقبة إدارة المقاولة و يمكنه أن يطلع على جميع الوثائق التي يتوصل بها السنديك ، و من تم فإن قرينة العلم بوضعية المقاولة تبقى قائمة في حق البنك بصفته مراقبا ، بحيث يسهل إثبات إخلاله بواجب التصبير و النصح  عند منح الدعم لمقاولة يعلم جيدا من خلال سير المسطرة عدم قدرتها على مواجهة تحملاته .

     ثانيا : الظروف المرتبطة بوضعية البنك كعضو ضمن جمعية الدائنين .

     استحدث القانون الجديد رقم 73-17 جمعية للدائنين و حدد شروط تشكيلها و تأليفها و انعقادها و صلاحياتها ضمن المادة 606 و ما يليها من مدونة التجارة [38]    و باعتبار البنك من ضمن الدائنين المسجلين في قائمة الديون المصرح بها التي يسلمها السنديك للقاضي المنتدب وفقا لمقتضيات المادة 727  و الذين لم يبد السنديك بشأن ديونهم أي اقتراح برفضها ، فإنه – أي البنك – يكون حاضرا للمداولات المتعلقة بمشروع مخطط التسوية لاستمرارية نشاط المقاولة و الذي يقترحه الدائنون عملا بالمادة 615 من مدونة التجارة ، و بالتالي فإن وجوده هذا يدل على علمه المسبق بوضعية المقاولة و حجم ديونها و تحملاتها طالما أنه جزء من الجمعية التي ساهمت في صنع مقترح الاستمرارية ، و بالتالي فهو أدرى من غيره بحجم الالتزامات الملقاة على عاتق المقاولة و قيمة تحملاتها ، ووجوده في هذه الظروف يجعله ملزما بتقدير ملاءة المقاولة و تدبير مخاطرها الناتجة عن الدعم الجديد للمقاولة بعد خضوعها لمسطرة التسوية القضائية ، و هنا لابد من استحضار واجب الاستعلام الذي يقتضي حضورا إيجابيا للبنوك أثناء مرحلة إعداد الحل و تقدير المصلحة الجماعية للدائنين و ترجيحها على المصلحة الخاصة التي يمكن أن تتحقق له نتيجة عائدات القرض  ، و هذا ما يدخل في صلب واجب التحلي بصفة المهنية و الحرفية القائمة على دراسة موضوعية و تقنية بعيدا عن كل انحياز .

          و يتأكد مما سبق أن مفهوم الدعم التعسفي ذو طابع شمولي قد يقود التعمق في معالجته إلى ملامسة حقيقية للأدوار التي تضطلع بها البنوك  في حماية النسيج الاقتصادي ، و يستتبع ذلك أن التزامه بالاستعلام و النصح و التوجيه  يتأرجح بين الالتزام بتحقيق نتيجة في حالات معينة ، و بدل عناية في حالات أخرى ، فأما ما ارتبط بصميم اختصاصاته كتاجر محترف لاسيما  التثبت من هوية التاجر المستفيد من القرض و صلاحية أجهزة التسيير بالنسبة للشركات التجارية ،  و دراسة ملاءتها قبل الافراج عن القرض فهو التزام بتحقيق نتيجة ،  و كل تقصير في هذا الشأن يرتب مسؤولية البنك ، إلا أن هناك حالات يصعب معها إلزامه بهذه النتيجة كما لو كانت ظروف المقاولة تستحق الدعم الممنوح إلا أن رئيس المقاولة استعمل الأموال الناتجة عنه في مآرب أخرى خارج المصلحة الاجتماعية فلا يمكن تحميل البنك الأضرار الناجمة عن هذا التصرف .

          الفقرة الثالثة :  ارتباط الخطأ البنكي بوجود المقاولة  في وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه .

        راكم القضاء الفرنسي تجارب مهمة على مستوى دعاوى المسؤولية عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع ، و ما سمح له بتطوير نصوصه القانونية المرتبطة بالموضوع محل الدراسة مما أدى إلى ميلاد معيار جديد يتعلق بضرورة وجود المقاولة في وضعية ميؤوس منها [39]   ، و في ضوء الغياب التنظيم القانوني لهذا الموضوع على مستوى القانون المغربي يكون حريا بنا الوقوف على هذا الشرط الذي تم تكريسه بموجب القانون الفرنسي  ، و هكذا نجد أن المصلحة الاقتصادية التي تستدعي تمكين البنوك من الأدوات التشريعية التي تساعدها على القيام بمهامها على مستوى تنشيط الدورة الاقتصادية و مساعدة المقاولات التجارية من خلال التمويل على تجاوز الصعوبات المالية التي تواجهها ، عمد المشرع الفرنسي إلى إطلاق حملة تشريعية لإصلاح القانون المتعلق بمصعوبات المقاولة المؤرخ في 24 يناير 1985 ، في هذا الصدد  نسجل أن القضاء الفرنسي تخلى عن معيار التوقف عن الدفع كمعيار لتقدير خطأ البنك عن الدعم التعسفي ، و أخد في مقابل ذلك بمعيار الوضعية المالية الميؤوس منها كمعيار وحيد لتقدير خطأ البنك عن الدعم المالي [40].

       و نرى  من جهتنا أن هذا التوجه على الرغم مما يمثله من مرونة تصب في اتجاه حماية الوظيفة الاقتصادية للمؤسسات البنكية و تجنيبها مخاطر المطالبات القضائية المتعددة لكل مقاولة أصبحت غير قادرة على مواجهة خصومها المستحقة و المطالب بها [41]، إلا أنه في نفس الوقت يحرم العديد من المقاولات التي أدى بها الدعم المالي إلى ضائقة مالية إلا أنها لازالت تصارع في إطار  مخطط الاستمرارية ، علما أن المقاولة المتوقفة عن الدفع قد تكون إما خاضعة لمسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية [42]، بحيث يؤدي المعيار الجديد المتحدث عنه إلى إقصاء المقاولات الخاضعة للتسوية القضائية  و حرمانها من تقديم دعوى التعويض عن الضرر اللاحق بها جراء الدعم التعسفي ، كما يحرم دائنيها من تقديم نفس الدعوى لانتفاء شرط وجود المقاولة في وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه  ، و مع ذلك يمكن التليين من حدة هذا الموقف بالنظر إلى كون الضرر اللاحق بكتلة دائني المقاولة المستفيدة من الدعم  لا يصير محقق إلا عقب فسخ مخطط الاستمرارية و تحويل التسوية القضائية إلى تصفية قضائية ، أمّا قبل ذلك فلا يمكن الحديث عن ثبوت الضرر لكون الدين لازال خاضعا للجدولة التي تم تحديدها في الحكم القاضي بحصر مخطط الاستمرارية [43].

      و تأسيسا على ما سبق فقد اتجه القضاء الفرنسي إلى الأخذ بمعيار موضوعي يعتمد على المركز المالي للمقاولة المدينة و بالتالي لا يشكل الدعم المالي خطأ من جانب البنك إلا إذا كانت المقاولة المستفيدة من الدعم مختلة بشكل لا رجعة فيه [44]   ، و قد تم تجسد هذا التوجه من خلال مقتضيات المادة L650 من القانون التجاري الفرنسي المتعلق بإنقاذ المقاولات [45]  ، و عليه فإذا تبين للبنك أن وضعية مقاولة ميؤوس منها و لا يمكن تسويتها فعليه أن يرفض طلب منح الدعم المالي و إلا اعتبر مسؤولا عن تعويض الأضرار اللاحقة بالمقاولة و الدائنين نتيجة الدعم  .

    و مع ذلك فإن هذا التوجه الحديث الذي جاء به المشرع الفرنسي يطرح بعض الإشكالات على مستوى تنزيله في أرض الواقع ، ذلك أن القول بكون المقاولة في وضعية مختلة بشكل لا رجعة فيه يرجع إلى المحكمة – غرفة المشورة – فهي التي تمتلك صلاحية  الحكم بما إذا كان الوضع المالي للمقاولة مختل بشكل لا رجعة فيه أم العكس عملا بالمادة 584 من مدونة التجارة ، فكيف يمكن مساءلة البك عن واقع تختص المحكمة بالتقرير فيه ؟

   و على الرغم من ذلك نقول أن مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي للمقاولة المتعثرة يتأسس و الحالة هذه على عنصرين المتحدث عنهما سابقا  ، أي باعتبارها تاجرا محترفا من جهة ، ثم باعتبارها عنصرا متدخلا كذلك في المساطر الجماعية إما كمراقب أو كعضو لجمعية الدائنين ، علما أن قرار المحكمة القاضي باعتبار المقاولة مختلة بشكل لا رجعة فيه أو العكس يتأسس على تقرير إعداد الحل المنجز من طرف السنديك ، أو المعد من طرف جمعية الدائنين و بالتالي فإن مواكبة البنك لعملية إعداد الحل يجعلها على دراية بوضعية المقاولة و ما إذا كانت مختلة بشكل لا رجعة فيه .

    المطلب الثاني : عنصر الضرر في المسؤولية البنكية  عن الدعم التعسفي .  

         انطلاقا من غياب تنظيم قانوني خاص للمسؤولية البنكية عن الدعم التعسفي ينبع إشكال تحديد باقي العناصر الأخرى لهذه المسؤولية خاصة عنصر الضرر [46]  ، الذي يكتسي خصوصية بالغة في مجال الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع ، و مرد ذلك إلى ارتباط مصالح أخرى بالذمة المالية للمقاولة المتوقفة عن الدفع خاصة مصالح الدائنين التي تتعرض للضرر نتيجة الدعم المالي الممنوح بشكل تعسفي ، و لما كانت المسؤولية في عمومها تقوم على ثلاثة عناصر أساسية هي الخطأ و الضرر و العلاقة السببية ، فإنه يكون من اللازم بحث خصوصيات عنصر الضرر في مجال المسؤولية عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع ، ذلك في سبيل استجلاء كافة مكونات المفهوم القانوني  للدعم التعسفي ، و نرى أن نعرض لهذه الخصوصيات من خلال نقطتين اثنتين ، أولهما الضرر اللاحق بدائني المقاولة ، و ثانيها الضرر اللاحق بالمقاولة نفسها .

    الفقرة الأولى : الضرر اللاحق بدائني المقاولة المستفيدة من الدعم .

           تطرق المشرع المغربي لمفهوم الضرر كعنصر من عناصر قيام المسؤولية  العقدية أو التقصيرية ، فجاء في إطار القواعد العامة ضمن الفصل 264 من ظهير الالتزامات و العقود أن ” الضرر هو ما لحق الدائن من خسارة و ما فاته من كسب ” [47] ، و لما كانت المسؤولية البنكية عن الدعم التعسفي مرتبطة بوضعية المقاولة المتعثرة  فإن عنصر الضرر بدوره يستمد مقوماته من وضعية الدائنين ضمن المساطر الجماعية ، لاسيما من حيث انصرافه إلى التأثير السلبي على قيمة أصول المقاولة ، و اتصاله بحقوق كتلة الدائنين ، و لهذا أمكن الحديث عن الضرر الجماعي عن الدعم التعسفي  و هو الضرر الذي يصيب كتلة الدائنين ، إلى جانب بعض الحالات التي يكون فيها الضرر فرديا يمس دائنا واحدا فقط .

      أولا : الضرر الجماعي الناتج عن الدعم التعسفي لمقاولة متعثرة .

     يعد القرار الصادر عن القضاء الفرنسي في قضية ” بلاروش” بتاريخ 7 يناير 1976 المرجع في تحديد مفهوم الضرر الجماعي عن الدعم التعسفي ، و ذلك عندما اعتبر أن الضرر الناتج عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع هو ضرر يلحق جماعة الدائنين ، و هو بذلك يختلف عن الضرر الذي يصيب كل دائن على حدة “[48]  و قد اختلف الفقه بخصوص محددات فكرة الضرر الجماعي اللاحق بدائني المقاولة المستفيدة من الدعم و اعتمد عدة معايير لمحاولة ضبطه و تحديده ، و في  من أجل الخوض في عمق المفهوم محل الدراسة و استجلاء مكوناته لابد من الإشارة لأبرز هذه المعايير ، خاصة معيار وحدة الأضرار أو تساوي الأضرار [49]  ، و بموجبه يعتبر الضرر جماعيا إذ لحق جماعة الدائنين [50] ،فهو مجموع الأضرار الفردية اللاحقة بكل دائن من دائني المقاولة المستفيدة من الدعم ما دام أن مجموع الأضرار اللاحقة بهؤلاء لها نفس الطبيعة و مشتقة من نفس التصرف القانوني المتمثل في الدعم المالي[51] .

و تأسيسا على ما سبق فإن الضرر الجماعي ناتج عن واقعة واحدة تجعل الأضرار اللاحقة بكل دائن متشابهة و متطابقة بالنسبة لجميع أعضاء جماعة الدائنين [52]  و إلى جانب المعيار المتحدث عنه ، ظهرت معايير قانونية أخرى ذات حمولة اقتصادية خاصة معيار أثر الضرر [53] و مفاذه أن الضرر الجماعي الناتج عن الدعم التعسفي هو الضرر الذي يصيب مباشرة الذمة المالية  للمقاولة و الذي يؤثر على الذمم الخاصة بكل دائن ، و هو عين التمييز بين الضرر الفردي و الضرر الجماعي ، و يقترب معيار انخفاض حصص الدائنين من هذا المفهوم ، ذلك أن  غاية جماعة الدائنين هو حصول كل عضو من أعضائها على أكبر  نسبة من دينه ، و هو ما لا يتحقق نتيجة إغراق المقاولة في ديون إضافية ناتجة عن الدعم المالي ، بحيث يؤدي ذلك إلى انخفاض قيمي للضمان العام مما يتحقق معه الضرر الجماعي اللاحق بالدائنين [54] ، و لم يقف الأمر عند هذا الحد لكون انخفاض أنصبة الدائنين يحتاج إلى عنصر آخر ليعضده و يتعلق الأمر بوضعية أصول المقاولة لأنها تبقى المحدد الأساسي لهذه الأنصبة التي يمكن أن يستوفيها الدائن عقب نشوء ديون جديدة ناتجة عن الدعم التعسفي ، و هو ما حدا بالفقه إلى اقتراح معيار انخفاض الأصول و تفاقم الخصوم ، و في هذا الصدد تكون جماعة الدائنين أمام مهمة أساسية هي الدفاع عن الضمان العام .

       و عليه فإن الخطأ الذي يؤدي إلى نقص الذمة المالية للمقاولة المستفيدة من الدعم يقود إلى تقديم دعوى جماعية للدائنين و ذلك حتى يتمكن كل دائن من استخلاص دينه في مواجهة المقاولة الخاضعة للتصفية القضائية [55]  و سواء كان الضرر الجماعي في صورة انخفاض قيمة الأصول ، أو تفاقم الخصوم فإنه يكون مبررا لتقديم دعوى التعويض في مواجهة البنك المتسبب في الضرر من طرف سنديك التصفية القضائية باعتباره ممثلا لجماعة الدائنين

 ثانيا : الضرر الفردي اللاحق بأحد دائني المقاولة .

   قد يبرز  عنصر الضرر عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع في إطار فردي يهم أحد دائنيها بعيدا عن الضرر الجماعي ، و في هذه الحالة يشترط أن يكون الضرر متميزا عن الضرر الجماعي الذي لحق باقي الدائنين [56] و تكمن أهمية التمييز هنا بين الضرر الفردي و الضرر الجماعي  على مستوى تحديد صفة الطرف مقدم دعوى التعويض لأنه لا يمكن للدائن أن يتقدم بصفة منفردة بدعوى التعويض عن الضرر الجماعي طالما أن من يملك صلاحية تمثيل الدائنين في إطار المساطر الجماعية هو السنديك .

    و الضرر الفردي هو الذي يصيب الدائن بصفة شخصية و يتعلق بمصلحة متميّزة لهذا الأخير ، و مثالها أن يرفض البنك أداء كمبيالة في تاريخ استحقاقها بعلة أن المقاولة تمرّ بضائقة مالية و الحال أن خطوط التمويل التي تستفيد منها المقاولة تسمح بأداء قيمة الورقة التجارية و يتأكد هذا الوضع إذا ما قام البنك بالاستجابة لأداء كمبيالات أخرى و الحال أن المدين في جميع الحالات هو نفس المقاولة الخاضعة للمسطرة  و هو نفس التوجه الذي سار فيه القضاء الفرنسي في نوازل مماثلة عرضت عليه [57] .

الفقرة الثانية : الضرر اللاحق بالمقاولة المستفيدة من الدعم التعسفي  .

         إن القول  بمسؤولية البنك عن الدعم التعسفي لمقاولة متعثرة يبدو مثيرا للانتباه خاصة إذا علمنا أن هذه الأخيرة هي المستفيدة من الدعم المالي ، و هنا يطرح التساؤل حول إمكانية قيام مسؤولية البنك في إطار علاقة ثنائية بينها و بين المقاولة زبونتها ؟ فكيف تكون المقاولة مدينة بقيمة الدين الناتج عن الدعم لتصبح دائنة في نفس الوقت بقيمة التعويض الناتج عن الخطأ البنكي ؟

 غير أن هذا الغموض الذي يحوم حول هذه الوضعية سرعان ما يتبدد عند استحضارنا للركن الأول في المسؤولية البنكية المتمثل في الخطأ المهني [58]الناتج عن الإخلال بواجب النصح و الإرشاد و التوجيه ، و فالبنوك بمهذا المعنى تبقى ملزمة بتقدير ملاءة المقاولة طالبة الدعم و دراسة المخاطر التي يمكن أن تنجم عن عملية الإقراض استنادا إلى مجموع المعطيات المتحدث عنها ّآنفا ، و  كلما ثبت أن تدخل البنك كان بهدف إغراق المقاولة بالديون مع الفوائد القانونية و فوائد التأخير المترتبة عنها بشكل يعجل بتوقفها عن الدفع و دخولها في وضع ميؤوس منه فإن البنك مانح الدعم يكون مسؤولا عن الضرر اللاحق بالمقاولة نفسها و المتمثل في انهيار المشروع الاقتصادي نتيجة التصفية القضائية التي يتم فيها بيع أصول المقاولة و توزيعها على الدائنين [59]  و قد لا يقف الأمر عند هذا الحد بل قد تؤدي التصفية القضائية و الحالة هذه إلى ثبوت تقصير كذلك من جانب رئيس المقاولة مما يشكل سببا من أسباب تمديد مسطرة التصفية القضائية لأمواله الخاصة عملا بالمادة 740 من مدونة التجارة بحيث يؤدي الدعم التعسفي إلى تفاقم الأضرار و هو ما يحتم تفصيل حدود الضرر الذي تسأل عنه المؤسسة البنكية مقدمة الدعم؟

   جوابا على هذا التساؤل نرى أن الضرر الذي يلزم البنك بتعويضه هو الضرر المباشر اللاحق بالمقاولة و ذلك في شقه المتعلق بزيادة خصومها و تحملاتها ، و الذي يتناسب في نفس الوقت مع حجم الخطأ المنسوب إليه ، فإذا كان البنك من خلال الظروف التي يوجد عليها و المتحدث عنها سابقا  يعلم أو ما كان عليه أن يجهل أن منح الدعم المالي سيزيد بشكل تعسفي في خصوم المقاولة فإن الضرر الذي يسأل عنه البنك يبقى محصورا في حدود قيمة الخصوم الناتجة عن الدعم ، أما إذا ساهمت تصرفات أخرى لرئيس المقاولة أو جهاز التسيير في زيادة خصوم أخرى ليست لها علاقة مباشرة بالدعم فلا يمكن تحميل البنك هذه الأضرار ، و مثال ذلك أن يكون سبب التمديد ناتج عن تصرف رئيس المقاولة بسوء نية في أصولها أو إخفاء هذه الأصول أو عدم مسك محاسبة منتظمة فلا يمكن تحميل البنك المسؤولية عن الأمور المترتبة عن ذلك .

  هذا و تجدر الإشارة إلى أن إمكانية إجراء مقاصة بين قيمة الدين العالق بذمة المقاولة و الناتج عن الدعم و قيمة الضرر الناتج عن المسؤولية البنكية تبقى قائمة ، فالمقاصة حسب القواعد العامة لقانون الالتزامات و العقود تبقى من أسباب انقضاء الالتزام بما يعادل الوفاء ، إلا أن هذا القول يحتاج مع ذلك لإمعان النظر على مستويين :

أولهما أن إجراء المقاصة بين دينين يقتضي أن يكون كلا منهما ناجزا و ثابتا و محققا [60]   ، و هنا لابد من التأكد من كون البنك مانح الدعم إما استصدر حكما أمام قضاء الموضوع قبل فتح المسطرة ، أو استصدر حكما بعد فتحها قضى بثبوت الدين و حصره عملا بالمادة 687 من مدونة التجارة و في كلتا الحالتين يتعين عليه الإدلاء بما يثبت نهائية الحكم [61]  ، و إما التصريح بدينه و قبوله من طرف القاضي المنتدب في ّإطار إجراءات تحقيق الدين عملا بالمادة 719 من مدونة التجارة  و صيرورة هذا الأمر نهائيا ، أما إذا تخلف البنك عن التصريح بدينه داخل الأجل القانوني فلا مجال للقول بإجراء المقاصة لأن دين البنك يتعرض للسقوط ما لم يرفع عنه القاضي المنتدب ذلك  و من جهة أخرى لابد من التثبت من  كون المقاولة المتضررة من الدعم التعسفي  استصدرت بدورها حكما نهائيا بالتعويض في مواجهة البنك و صيرورة هذا الحكم نهائيا و قابلا للتنفيذ  ، و بذلك أمكن إجراء مقاصة بين الدينين .

  و على مستوى ثان فإن إجراء المقاصة بين الدينين يفرض الاحتراس من إمكانية المساس بمبدأ المساواة بين الدائنين بحيث يؤدي إعمالها إلى انقضاء دين البنك قبل غيره من الدائنين الآخرين و هذا ما لا يصح في  إطار المساطر الجماعية ، و نقول أن إجراء المقاصة بين الدينين يمكن أن يتم في إطار عملية التوزيع و مع مراعاة قواعد الأولوية و الامتياز تفاديا للإضرار بحقوق باقي الدينين .

           المطلب الثالث :  عنصر علاقة السببية بين خطأ البنك و الضرر .

          تشكل العلاقة السببية بين خطأ البنك مانح الاعتماد  و الضرر اللاحق بالمقاولة أو بدائنيها العنصر الحاسم في قيام المسؤولية ، و ما يزيد من أهمية هذا العنصر هو  ارتباطه  بعبء الإثبات ، ذلك أنه تثار عدة صعوبات بخصوص إثبات علاقة خطأ البنك بالضرر بالمقاولة أو بكتلة الدائنين ، خاصة بالنسبة للدائنين الذين قد يتعذر عليهم إثبات أن الدعم المالي هو الذي سمح  للمقاولة بالاستمرار في نشاطها بشكل صوري و إضرارا بحقوقهم ، بحيث يقع عبء الإثبات على  المدعي في دعوى المسؤولية سواء كان أحد الدائنين في دعوى التعويض عن الضرر الفردي ، أو السنديك في إطار دعوى التعويض عن الضرر الجماعي و ذلك عملا بالفصل 399 من ظهير الالتزامات و العقود [62]   ، و يزيد الأمر تعقيدا عند استحضارنا لفرضية مساهمة الدائن المتضرر في حصول الضرر ، و ذلك بمنحه أجلا إضافيا للمقاولة المدينة و التراخي في المطالبة بالدين مما يؤدي إلى استمرارها في نشاطها فينتج عن ذلك إضعاف الضمان العام ، كما يمكن للبنك أن يدفع بواقعة علم الدائن بأن وضعية المقاولة كانت متعثرة بتاريخ منح الدعم المالي ، و في هذه الحالة فإن البنك لا يعفى من المسؤولية و إنما يتحمل مسؤوليته في حدود الضرر المتناسب مع  الخطأ الثابت في حقه [63] أما ما زاد عن ذلك فيعتبر ضررا محققا قبل منح الاعتماد[64].

       و في جميع الأحوال  فإن العلاقة السببية بين خطأ البنك و الضرر تتحدد من خلال مساهمة هذا الخطأ في إنقاص الضمان العام ، و تبعا لذلك فإن الدائن الذي يقيم دعواه في مواجهة البنك عن الضرر الفردي الذي أصابه أو السنديك الذي يقيم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي يلتزم بأن يثبت أن الدعم الممنوح كان هو السبب في تأخير خضوع الزبون للمساطر الجماعية خاصة مسطرة التصفية القضائية [65] و أن ذلك أدى إلى استمرار نشاط الزبون بشكل وهمي أو اصطناعي نتيجة الصورة الوهمية التي منحها الدعم المالي عن الوضعية المالية و على يسر الزبون [66] .

      المبحث الثاني :   حدود مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي  لمقاولة متوقفة عن الدفع .

           يترتب عن ثبوت الأركان العامة لقيام مسؤولية البنك و المتمثلة في الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما نشوء حق لفائدة المتضرر يخوله إمكانية اللجوء إلى القضاء من أجل المطالبة بجبر هذا الضرر اللاحق به سواء كان ذلك الضرر فرديا لحق أحد الدائنين ، أو كان ضررا جماعيا لحق كتلة الدائنين ، و بالتالي فإن  دعوى التعويض المقدمة في مواجهة البنك مانح الدعم المالي  تبقى محطة مهمة و أساسية لأن فيها يتم الحسم بصفة نهائية في ثبوت مسؤولية البنك و حدودها من خلال حكم القضاء و  نسجل هنا كذلك غياب أي مقتضى ضمن الكتاب الخامس من مدونة التجارة يشير إلى دعوى التعويض عن الدعم التعسفي لمقاولة  خاضعة للمساطر الجماعية ، و هو ما يثير عدة إشكالات عملية بخصوص هذا النوع من المساطر القضائية لا سيما الجهة القضائية المختصة ، و شكلية تقديمها ، و تقادم دعوى التعويض ، و كيفية تقديره إلى غير ذلك من الأمور التي سنحاول أن نعرض لأبرزها على أساس أن نقسم هذا المبحث لمطلبين نعالج ضمن المطلب الأول خصوصيات دعوى المسؤولية البنكية   على أساس أن نعرض في المطلب الثاني لمسألة تقدير التعويض عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع .

           المطلب الأول : خصوصيات دعوى التعويض عن الدعم التعسفي .

      تتميز دعوى المسؤولية  عن الدعم التعسفي بمجموعة من الخصوصيات التي لا نجد نظيرا لها في باقي المنازعات التجارية  و  بالتالي يبقى المرجع في معالجة هذا الموضوع هو واقع الممارسة ، ثم القواعد العامة للمسؤولية ،  و تأسيسا على ذلك فقد تثار بعض الإشكالات العملية  بشأن الدعاوى الرامية إلى التعويض عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع و هذا ما سنحاول أن نعرض له.

     الفقرة الأولى : المحكمة المختصة للبت في دعوى المسؤولية .

  تختص المحاكم التجارية  بالنظر في دعوى المسؤولية البنكية عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدعم ، بالنظر إلى الصفة التجارية لأطرافها ، بحيث تعد البنوك و مؤسسات التمويل شركات تجارية حسب المادة السادسة من مدونة التجارة [67] إلى جانب الصفة التجارية للمقاولة الخاضعة للمسطرة عملا بالمادة 546 من مدونة التجارة التي نصت على أنه يقصد بالمقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي التاجر أو الشركة التجارية ، علما أن  دعوى التعويض مؤسسة على خطأ مرتبط بالقرض و المعاملات المالية ، و بالتالي فإن المحاكم التجارية تبقى مختصة نوعيا للبت في الدعوى التي تنشأ بين التجار و المتعلقة بأعمالهم التجارية [68]، و يكون على السنديك اللجوء إلى هذه المحكمة من أجل تقديم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي اللاحق بدائني المقاولة المستفيدة من الدعم التعسفي .

         و  لما كانت دعوى التعويض عن الضرر الجماعي تؤول إلى الحكم على البنك بتحمّل النقص الحاصل في باب الخصوم و ذلك بشكل يتناسب مع حجم الخطأ الثابت في حقه، فإن هذا الوضع  يمكن أن يخلق إشكالا على مستوى الجهة التي تملك صلاحية البت في الطلب داخل المحكمة التجارية نفسها ، و ذلك بين قضاء الموضوع ، و غرفة المشورة المختصة بالنظر في قضايا صعوبات المقاولة ، فعلى الرغم من أن المادة الثانية من القانون المحدث للمحاكم التجارية تنص على أنه يجوز أن تقسم المحكمة التجارية إلى عدة غرف بحسب طبيعة القضايا المعروضة عليها ، و أنه يمكن لكل غرفة أن تبحث و تحكم في القضايا المعروضة على المحكمة ، إلا أننا نسجل وجود مجموعة من الخصوصيات التي تتميز بها غرفة المشورة عن باقي غرف قضاء الموضوع لاسيما من حيث الطبيعة السرية لجلساتها ، و حضور النيابة العامة ، و نستحضر هنا أيضا مقتضيات المادة 582 من مدونة التجارة التي تنص على أنه تكون المحكمة المفتوحة المسطرة أمامها مختصة للنظر في جميع الدعاوى المتصلة بها خاصة الدعاوى المتعلقة بتسيير المسطرة أو التي يقتضي حلها تطبيق مقتضيات هذا القسم [69]  ، علما أن تحميل النقص الحاصل في الأصول من الأمور المنظمة كذلك بموجب الكتاب الخامس من مدونة التجارة ، و مع ذلك نرى أنه من الأسلم أن تقدم طلبات التعويض عن الدعم التعسفي للمقاولة  المتوقفة عن الدفع أمام قضاء الموضوع لأنه لا مبرر لجر البنك أمام  غرفة المشورة بخصوصياتها المتحدث عنها  والحال أنها فقط مطلوبة في الدعوى و غير خاضعة للمسطرة وهذا هو التوجه الذي تسير فيه المحاكم التجارية بحيث تروج دعاوى المسؤولية البنكية أمام قضاء الموضوع و يكون كلا من السنديك بصفته ممثلا لكتلة الدائنين ، و البنك المقرض طرفيها الرئيسيين .

      و يمكن أن يزداد الوضع تعقيدا إذا كان النقص الحاصل في باب الأصول مرتبط بخطأ مزدوج لكل من البنك مانح الدعم و رئيس المقاولة أو جهاز التسيير ، بحيث يؤدي هذا الوضع إلى تشتيت أجزاء النزاع بين غرفة المشورة و قضاء الموضوع بالنسبة لنفس الواقعة المحدثة للضرر[70] ، بحيث يعرض طلب تحميل الخصوم الناتج عن خطأ في التسيير على غرفة المشورة ، و يعرض طلب التعويض عن الضرر الجماعي الموجه ضد البنك على قضاء الموضوع ، و لتجاوز هذا المشكل نرى ضرورة تنظيم دعوى التعويض عن الدعم التعسفي في إطار نص قانوني متجانس و يأخذ بعين الاعتبار هذا التنازع الذي يمكن أن يطرأ  على مستوى الواقع العملي ، أو على الأقل التخفيف من حدته من خلال سن مقتضيات قانونية تأخذ في الحسبان دعوى التعويض عن الضرر الجماعي التي يمكن أن تقام أمام قضاء الموضوع في مواجهة البنك ، و هو نفس الموقف الذي سلكه المشرع في أوضاع قانونية أخرى خاصة تنصيصه على معاينة الدعاوى الجارية في إطار تحقيق الديون .

     أما بخصوص الاختصاص المكاني للمحكمة التجارية التي تبت في دعوى التعويض عن الدعم التعسفي فيرجع للمحكمة التابع لدائرة نفوذها المقر الاجتماعي للطرف المدعى عليها و هو المؤسسة البنكية مانحة الدعم و ذلك عملا بالمادة العاشرة من القانون رقم 95-53  التي نصت على أنه يكون الاختصاص المحلي لمحكمة الموطن الحقيقي أو المختار للمدعى عليه .

             الفقرة الثانية : احتكار السنديك لحق المطالبة بالتعويض عن الضرر الجماعي .

     يستمد السنديك الصفة في تقديم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي الناتج عن الدعم التعسفي من مقتضيات المادة 651 من مدونة التجارة التي جاء فيها يتولى السنديك ممارسة حقوق المدين و إقامة الدعاوى بشأن ذمته المالية طيلة فترة التصفية القضائية ، و بالتالي فإن دعوى التعويض عن الضرر المتمثل في النقص الحاصل في باب الأصول و زيادة خصوم المقاولة تأخذ حكم باقي الدعاوى التي يباشرها هذا الأخير و المتعلقة بتجميع أصول الشركة ، خاصة دعاوى إبطال بعض التصرفات المبرمة أثناء فترة الريبة ، و ذلك في سبيل حماية حقوق كتلة الدائنين la masse des créanciers  التي كانت تتمتع في ظل القانون التجاري المغربي لسنة 1913 بشخصية اعتبارية يتكتل فيها أغلب الدائنين الناشئة ديونهم قبل صدور حكم الإفلاس [71]  و بالرجوع للتشريع الفرنسي لسنة 2005 [72] نجده منح هذه  الصفة في تقديم الدعوى للسنديك ثم للدائن المراقب في حالة تراخي هذا الأخير ، أما عندنا في المغرب فقد حصر المشرع الصفة في تقديم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي في يد السنديك عملا بالمادة المشار إليها و المادة 675 من مدونة التجارة التي جاء فيه ” للسنديك وحده الصفة للتصرف باسم الدائنين و لفائدتهم ، مع مراعاة الحقوق المعترف بها للمراقبين و لجمعية الدائنين ” و معلوم أن  الحقوق المعترف بها للمراقبين تتمثل في مساعدة السنديك في أعماله و إبلاغ الدائنين بما تحقق [73] ، و هي حقوق لا تصل إلى درجة تخويلهم صفة رفع الدعوى عن الضرر الجماعي .

    و نعتقد أن التنظيم التشريعي  لمسؤولية البنك  عن الدعم التعسفي لمقاولة متوقفة عن الدفع أضحى حاجة ملحة تستدعي تعديل الكتاب الخامس من مدونة التجارة و تطعيمه بمقتضيات خاصة تعالج هذا الموضوع في شموليته ، مع الاستعانة بتوجه التشريع الفرنسي الذي فتح المجال كذلك للمراقبين لتقديم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي  .

و نستشف من كل ما سبق أن الصفة في تقديم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي الناتج عن الدعم التعسفي يتحصر في السنديك دون غيره من الدائنين و إذا ما تقدم أحد هؤلاء بدعوى مستقلة فإن مآلها هو عدم القبول [74]  إلا أن هذا لا يمنع الدائن من تقديم دعوى في مواجهة البنك بشأن الضرر الفردي اللاحق به و المتميز عن الضرر الجماعي ، و ذلك بعدما تراجع القضاء الفرنسي عن مواقفه السابقة و يجيز للدائن رفع الدعوى الفردية عن الضرر الشخصي اللاحق به بسبب الدعم التعسفي كما في حالة المثال المشار إليه سابقا بشأن البنك الذي يقبل أداء كمبيالات و  يرفض أخرى بعلة أن وضعية المقاولة متعثرة [75].

الفقرة الثالثة :  تقادم دعوى التعويض عن الضرر الجماعي  الناتج عن الدعم التعسفي .

 إن ممارسة دعوى التعويض عن الضرر الناتج عن الدعم التعسفي يفرض على السنديك  إحترام جميع الضوابط القانونية و المسطرة  المتطلبة قانونيا من أجل إقامة هذا النوع من الدعاوى لاسيما تقديم مقال مكتوب يحترم الشكليات المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية و إرفاقه بمجموع الوثائق التي تثبت للقضاء عناصر المسؤولية المتمثلة في الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما ، و له أن يستعين في ذلك بمراقب الدائنين ، و بالوثائق المحاسبية و باقي المعطيات الموضوعة رهن إشارته بمناسبة ممارسته لمهامه  ، كما يستفيد من المساعدة القضائية عند تقديمه لهذه الدعوى [76]  ، إلا أن  أهم ما ينبغي على السنديك الحرص عليه هو تقديم دعوى المسؤولية قبل مرور أجل التقادم و إلا أدى بفعله هذا إلى ضياع حقوق الدائنين .

     و إذا كان التعويض عن الضرر اللاحق بكتلة الدائنين يوازي قيمة النقص الحاصل  في باب الأصول نتيجة ارتفاع قيمة الخصوم المترتبة عن الدعم التعسفي ، فإن المشرع المغربي تحدث عن تحميل النقص في الأصول  في الكتاب الخامس من مدونة التجارة بمناسبة تنظيمه للعقوبات المالية في المادة 738  و ما يليها من مدونة التجارة [77] ، و هذا ما يفتح باب النقاش حول أجل تقادم دعوى تحميل الخصوم في إطار المسؤولية المترتبة عن الدعم التعسفي ، فهل يكون المرجع في تحديد هذا الأجل لمقتضيات المادة 738 من مدونة التجارة نفسها التي نصت في فقرتها الثانية على أنه ” تتقادم الدعوى بعد مضي ثلاث سنوات ابتداء من صدور الحكم الذي يحدد مخطط الاستمرارية أو مخطط التفويت ، و في غياب ذلك فمن تاريخ الحكم القاضي بفتح مسطرة التصفية القضائية ”  أم أننا نحتكم و الحالة هذه للقواعد العامة التي تنظم المعاملات التجارية ؟

         و جوابا على هذا التساؤل نرى أنه لا مجال لإعمال مقتضيات الفقرة الثانية من المادة 738 من مدونة التجارية و إلزام السنديك بتقديم دعوى التعويض ضد البنك مانح الاعتماد داخل أجل ثلاث سنوات المتحدث عنه ، لأن دعوى تحميل النقص في باب الأصول  المنصوص عليها في المادة المذكورة هي الموجهة ضد رئيس المقاولة أو أجهزة التسيير و المتعلقة بخطأ في التسيير الذي ساهم في حصول النقص ، و هكذا فإن الفقرة الثانية  جاءت عطفا على الفقرة الأولى  و  حددت مجال تطبيق أجل التقادم و لا يمكن تحميل هذا المقتضى أكثر مما يحتمل و ذلك بإدخال تقادم دعوى التعويض عن الدعم التعسفي في نفس الإطار ، و من تم يبقى  أجل التقادم المعمول به في المعاملات التجارية و المحدد في المادة من مدونة التجارة هو المرجع في تحديد تقادم التعويض عن الضرر الجماعي [78] و قد جاء في هذه المادة أن الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم و بين غير التجار تتقادم بمضي خمس سنوات ، ما لم توجد مقتضيات خاصة مخالفة  ، و في هذا الصدد ندعو إلى معالجة تشريعية شمولية لهذا النوع من الدعاوى و هي ضرورة ملحة لارتباطها بالجانب الاقتصادي من حيث حماية المقاولات و الدائنين من مخاطر التمويل المفرط ، و حماية البنوك و مؤسسات التمويل من الدعاوى الكيدية التي قد ترفع بغاية الإثراء بدون سبب مشروع ، و كل ذلك تحقيقا لاستقرار المعاملات التجارية ، و تحقيقا للأمن القضائي .

           المطلب الثاني : خصوصية  التعويض عن الضرر الناتج عن الدعم التعسفي :

يترتب عن قيام أركان المسؤولية البنكية على النحو المفصل أعلاه و تقديم السنديك لدعوى التعويض عن الضرر الجماعي على  الشكل المتطلب قانونا  فإن المحكمة المختصة  تحكم على البنك مانح الدعم المالي بجبر الضرر اللاحق بكتلة دائني المقاولة و هنا يطرح التساؤل حول المعايير المعتمدة في تقدير هذا التعويض ؟

 جوابا على هذا التساؤل لابد أن نستحضر الطابع الخاص لهذه الدعوى و ارتباط الأضرار بأصول مقاولة خاضعة للمساطر الجماعية و بحقوق دائنيها ، و من تم فإن تقدير التعويض كذلك  يجب أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات ، فإذا كان من المقبول أن تعتمد المحكمة في إطار دعاوى المسؤولية البنكية على خبرة تقنية تحدد قيمة الأضرار اللاحقة بالطرف المدعي [79] فإن الأمر يختلف بالنسبة لدعوى التعويض المرتبطة  بمقاولة  خاضعة لمسطرة التصفية القضائية ، ذلك أن حجم الأضرار التي يمكن أن يسأل عنها البنك مانح الدعم مرتبط بانخفاض قيمة أصول المقاولة بشكل أدى إلى تقليص حجم  المبالغ التي يمكن أن يستوفيها الدائنين من خلال عملية توزيع منتوج بيع الأصول .

    و في جميع الأحوال نقول أن قيمة التعويض المحكوم به على المؤسسة البنكية مانحة الدعم التعسفي لا يمكن أن ينصرف تلقائيا إلى مجموع الأضرار التي لحقت المقاولة الخاضعة للتصفية ، و تحميل البنك مسؤولية الانهيار الشامل للنشاط التجاري ، و  ذلك إعمالا لقاعدة التناسب بين الخطأ و الضرر ، فالبنك لا يسأل إلا عن الضرر المرتبط بكيفية مباشرة مع الخطأ الثابت في حقه و المتمثل في النقل الحاصل في أصول المقاولة ، و هذا هو التوجه الذي سلكه القضاء الفرنسي من خلال قرار الغرفة التجارية بمحكمة النقض المؤرخ في 6 يوليوز 2010 .[80]

و تطبيقا لنفس المنطق فإن مساهمة رئيس المقاولة أو جهاز التسيير يؤخذ بعين الاعتبار  في الحالة التي يكون الضرر ناتجا عن خطأ مشترك خاصة في حالة ثبوت التواطؤ في منح الاعتماد ، و نتيجة لما سبق يتحمل كل طرف قسطا من المسؤولية و الحكم بتحميله جزء من النقص الحاصل بقدر مساهمته في إحداث النقص و الزيادة في خصوم المقاولة إعمالا للقواعد العامة المتعلقة بتشطير المسؤولية ، ففي غياب إطار تشريعي خاص تكون هذه القواعد مرجعا قانونيا تقود إلى الحكم بتعويض عادل عن الضرر الناتج عن الدعم التعسفي[81] .

       و إذا تبين من خلال مناقشة دعوى التعويض عن الضرر الجماعي أن سببه يرجع إلى خطأ رئيس المقاولة أو جهاز التسيير الذي أدى إلى تغليط البنك مانح الدعم و ذلك بإدلائه ببيانات ووثائق مزورة أو غير صحيحة فإن هذا الخطأ يستغرق خطأ البنك مانح الدعم و لا مجال تبعا لذلك للحكم عليه بالتعويض [82] ، إلا إذا ثبت الخطأ الأحادي من جانب البنك  المتمثل في الإخلال بواجب التحري و الاستعلام المتحدث عنه آنفا  .

         و لا يقف الأمر عند حدود تشطير المسؤولية عن الدعم التعسفي بين مسيري المقاولة الخاضعة للتصفية و البنك مانح الدعم التعسفي ، و إنما يمكن تصورها كذلك عند مساهمة خطأ أحد دائني المقاولة مع البنك في منح الدعم ، بحيث يسأل كل منهم في حدود خطئه عن الأضرار اللاحقة بكتلة الدائنين .

     و عموما فإن جوهر مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي تكمن في تعويض الدائنين عن الضرر اللاحق بهم جراء خسارة ديونهم la perte des créances   المترتبة عن خلق ائتمان وهمي و اصطناعي أدى إلى تأخير خضوع المقاولة للتصفية و هذا ما دفع بالقضاء الفرنسي إلى ربط التعويض بالضرر اللاحق بالدائنين الناشئة ديونهم قبل منح الاعتماد و المصرح بها في قائمة الخصوم  [83] .

خاتمة :

             نخلص إلى أن مفهوم الدعم التعسفي بقدر ما له من أهمية  قصوى في مجال المنازعات التجارية إلا أنه لازال بدون تحديد تشريعي و تنظيم قانوني محكم سواء في إطاره العام ، أو في إطار مساطر صعوبات المقاولة مما يحتم تدخلا تشريعيا لتجميع الاجتهادات القضائية و التجارب التي راكمها القضاء سواء في فرنسا أو المغرب و صياغتها في قواعد قانونية محكمة.

تجعل الطريق واضحا و منبسطا أمام كل متضرر فعليا من الدعم التعسفي الممنوح من المؤسسات المالية ، و تسد الطريق أمام من يتخذ هذه الإمكانية دريعة لمحاولة التهرب من أداء الديون المستحقة عليه ،  كما سيسهم تنظيم هذا المجال في تحديد التزامات  المؤسسات المالية كفاعل اقتصادي رئيسي  و تبرز  جوانب  تدخله  لمساعدة المقاولة المتعثرة حتى يتفادى الانزلاق في مطبات قد تؤدي به إلى تحمل مسؤولية الدعم المالي الذي يقدمه .


الهوامش:

[1] Capoen (Anne-Laure) la responsabilité bancaire à l’égare des entreprises en difficulté , thèse université Toulouse 1 , 2008, p14 .

[2]  – لبنى كعبوش ، المسؤولية المدنية للبنك في إطار عدم ملاءمة الائتمان لمصلحة المقاولة ، رسالة دبلوم الماستر في القانون الخاص ، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية السويسي ، جامعة محمد الخامس ، الرباط ، السنة الجامعية 2008-2009 ، ص 23 :

في نفس الاتجاه انظر :

Capoen (Anne-Laure) la responsabilité bancaire à l’égare des entreprises en difficulté ,thése précité  , p 16..

  • [3]   جاء في المادة 576 من مدونة التجارة ” يجب على رئيس المقاولة أن يطلب فتح مسطرة التسوية القضائية في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ التوقف عن الدفع ” .

[4]  Gantshing (David) , la théorie de l’apparence dans l’ordonnance du 10 février 2016 portant réforme du droit des contrats ,du régime générale et de la preuve des obligations , Rev .civil, p 149.

 ;    و نستحضر في هذا الإطار مقتضيات الفصل 1241 من ظهير الالتزامات و العقود الذي ينص على أن أموال المدين ضمان عام لدائنيه .[5]

     -نصت المادة 590 من مدونة التجارة على أنه ” يتم سداد الديون الناشئة بصفة قانونية بعد صدور حكم فتح مسطرة التسوية القضائية و المتعلقة بحاجيات سير هذه المسطرة أو تلك المتعلقة بنشاط المقاولة و ذلك خلال فترة إعداد الحل في تواريخ استحقاقها ، و في حالة تعذر أدائها في تواريخ استحقاقها فإنها تؤدى بالأسبقية على كل الديون الأخرى سواء كانت مقرونة أم لا بامتيازات ” [6]

 -[7] جاء في المادة 594 من مدونة التجارة ” يرخص القاضي المنتدب للائيس المقاولة أو للسنديك بتقديم رهن أو رهن رسمي و بالتوصل إلى صلح أو تراضي “

   [8]   في نفس السياق نرى أنه يتعين إعادة النظر في مقتضيات المادة 503 من مدونة التجارة التي تنص على يقفل الحساب أيضا بالوفاة أو انعدام الأهلية أو التسوية أو التصفية القضائية للزبون ، فإذا كان هناك مبرر واقعي و قانوني بالنسبة لحالة التصفية القضائية فالأمر ليس كذلك بالنسبة للتسوية القضائية التي يستمر فيها نشاط المقاولة .

   متيم محمد إبراهيم ، مسؤولية المصرف المدنية اتجاه الكفيل في عقود الائتمان المصرفي ، دراسات علوم القانون ، المجلد 41 ، ملحق 2-2014 الجامعة الأردنية ، ص 721 [9]

  • 6 – تزداد أهمية القطاع البنكي في الحياة الاقتصادية بشكل مطرد و ملحوظ بالنظر إلى الاراتباط الوثيق بين الاقتصاد الوطني و النشاط البنكي بشكل عام و أن كل الخدمات التي يقدمها لها أهميتها على الصعيد الاقتصادي . راجع عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، ص 35 .

[11] Guaay bess (Amel) la responsabilité civile du banquier d’une entreprise en difficulté ,mémoire , université shuman strasbourg , 2001-2002 .

 نشير في هذا الصدد إلى أن القضاء التجاري في المغرب كان يعتمد التعريف الذي وضعته محكمة النقض الفرنسية للتوقف عن الدفع .[12]

 .[13] تم نسخ و تعويض الكتاب الخامس من مدونة التجارة بموجب المادة الأولى من القانون رقم 73-17 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.18.36 بتاريخ 19 أبريل 2018 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 6667 بتاريخ 23 أبريل 2018 ص 2345

[14]  جاء في الفصل 77 من ظهير الالتزامات و العقود ” كل فعل ارتكبة الانسان عن بينة و اختيار ، و من غير أن يسمح له به القانون ،فأحدث ضررا ماديا أو معنويا للغير ، ألزم مرتكبه بتعويض هذا الضرر ، إذا ثبت أن ذلك الفعل هو السبب المباشر في حصول الضرر ” كما جاء في الفصل 78 من نفس القانون ” كل شخص مسؤول عن الضرر المعنوي أو المادي الذي أحدثه لا بفعله فقط و لكن بخطإه أيضا ، و ذلك عندما يثبت أن هذا الخذأ هو السبب الباشر في ذلك الضرر “

[15]  جاء في الفصل 230 من ظهير الالتزامات و العقود ” الالتزامات التعاقدية على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة إلى منشئيها و لا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها في القانون ” .

و جاء في الفصل 231 من نفس القانون ” كل تعهد يجب تنفيذه بحسن نية و هو لا يلزم بما وقع التصريح به فحسب بل أيضا بكل ملحقات الالتزام التي يقررها القانون أو العرف أو الانصاف “

[16]  Vilanova (L) Risque juridique et rôle des banquiers dans le gouvernement des entreprises ,revue finance contrôle stratégie , vol 5, n 4 , décembre , 2002 , p 152 .

[17]  – واجب الحيطة و الحذر مفهوم يشمل مجموع الخطوات و الواجبات المترابطة التي ينبغي على البنك القيام بها في معرض منحه للائتمان في كافة مراحله سواء قبل التمويل أو عند إبرام عقد الائتمان أو أثناء تنفيذه ، هذه الخطوات تتمثل في جمع كافة المعلومات حول العملية الإئتمانية سواء تلك المتعلقة بالزبون أو تلك المرتبطة بالعناصر و الظروف المحيطة بها ، و تقدير هذه المعلومات و اتخاذ القرار المناسب بشأن منح الاعتماد ، و إجراء الرقابة المسبقة و اللاحقة على عملية التسليف ”  راجع في هذا الشأن لبنى عمر مسقاوي ، المسؤولية المصرفية في الاعتماد المالي ، منشورات الحلبي الخصوصية ، 2006 ، ص 162 .

[18]  جاء في هذه المادة ” يجب على المؤسسة البنكية قبل فتح أي حساب التحقق : فيما يخص الأشخاص الطبيعيين من موطن و هوية طالب فتح الحساب بناء على بيانات بطاقة تعريفه الوطنية أو بطاقة التسجيل بالنسبة للأجانب المقيمين أو جواز السفر أو ما يقوم مقامه لإثبات الهوية بالنسبة للأجانب ، و فيما يخص الأشخاص المعنويين من الشكل و التسمية و عنوان و مقر و سلطات الشخص أو الأشخاص الطبيعيين المخول لهم إنجاز عمليات في الحساب و كذا رقم الضريبة على الشركات أو رقم التسجيل في السجل التجاري ” .

[19]  جاء في المادة 546 من مدونة التجارة ” يقصد بالمقاولة في مدلول هذا الكتاب ، الشخص الذاتي التاجر أو الشركة التجارية ” .

[20]  جاء في هذه المادة ” يسري أثر الحكم القاضي بفتح المسطرة من تاريخ صدوره و يشار إليه في السجل التجاري المحلي و المركزي فور النطق به ” و قد أحالت عليها المادة 651 من مدونة التجارة بالنسبة للتصفية القضائية ، و المادة 563 بالنسبة لمسطرة الإنقاذ .

[21]      راجع في هذا الشأن مقتضيات المادة 69 و 74 من القانون رقم 95-17 المتعلق بشركات المساهمة .

[22]   – Y GUYON «  Traite des contrats ; les sociétés » L.G.D.J , 1995 , p 122 .

[23]  جاء في المادة الثانية من مدونة التجارة ” يفصل في المسائل التجارية بمقتضى قوانين و أعراف و عادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني ما لم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري ” .

[24]    جاء في هذه المادة ” يجب على مؤسسات الائتمان للمحافظة على سيولتها و ملاءتها و توازن وضعيتها المالية ، أن تتقيد بصورة فردية و مثبتة ، أو مثبتة فرعية أو هما معا بالقواعد الاحترازية المحددة بمناشير يصدرها والي بنك المغرب ” .

[25]   راجع ، عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 41 .

[26]  عائشة الشرقاوي المالقي ، الوجيز في القانون البنكي المغربي ، الطبعة الثانية ، 2007 ، ص 134 .

[27]  نشير إلى أن القانون الفرنسي لسنة 2006 المتعلق المتعلق بوقاية المقاولات أقر بمبدأ عدم مسؤولية البنك عن الدعم التعسفي إلا في حالة وجود خطأ جسيم ، و ذلك لتشجيع البنوك على دعم المقاولات في إطار الوقاية من الصعوبات : راجع

GUY-Auguste LIKILLIMBA « le soutien abusif d une entreprise en difficulté ,2 em édition , Litec , Paris, 2001, p86

[28]   جنات السمالوطي ، مصير مركز الاستعلامات و معلومات الائتمان المقترح من قبل اتحاد البنوك ، الأهرام الاقتصادي ، 28 أكتوبر 2002 ، ص 35 .

[29]  – راجع المادة    من قانون شركات المساهمة .

[30]  Sarpcan (thomas), le banquier acteur du règlement amiable , mémoire DEA , univer Robert Shuman , strasbourg , 2002-2003, p 6 .

  جعفر عقيل الجميلي ، مسؤولية المصرف مانح التسهيلات المصرفية ، دراسة مقارنة في القانونيين الأردني و العراقي ، رسالة ماجيستير في القانون الخاص ، جامعة الشرق الأوسط ، كلية الحقوق ، 2015،ص 66.[31]

[32]  عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 57 .

[33]    Le Banquier engage sa responsabilité lorsqu il manque à ses devoirs de discernement et de suivi régulier des relations avec son client … de légèreté et d imprudence en laissant croitre démesurément des concours ..  » Cour Appel Paris , 15 ch , section A , 11 janvier 2000 , jurisdata n 2000-106741 cité par Anne-Laure Capoen ,la responsabilité bancaire à l’egard des entreprises en difficultés , thése du doctorat en droit , université de Toulouse , 2008 , p 216 .

[34]    – جاء في المادة 322 من مدونة التجارة ” تلتزم المؤسسات البنكية بالتصريح لبنك المغرب تحت طائلة التعرض للغرامات المنصوص عليها في المادة 319 بكل حادث بإخلال بالأداء داخل أجل يحدده بنك المغرب “

[35]    الفقرة الأولى من المادة 678 من مدونة التجارة .

[36]  نصت هذه الفقرة على أنه ” عندما يعين القاضي المنتدب عدة مراقبين ، يسهر على أن يكون واحدا منهم على الأقل من بين الدائنين الحاملين لضمانات و أن يكون الآخر من بين الدائنين العاديين .”

[37]   جاء في المادة 622 من مدونة التجارة أنه ” تقرر المحكمة إما استمرار نشاط المقاولة أو تفويتها أو تصفيتها القضائية و ذلك بناء على تقرير السنديك و بعد الاستماع لرئيس المقاولة و المراقبين و مندوبي الأجراء ” .

[38]  جاء في المادة 606 من مدونة التجارة ” تشكل جمعية للدائنين عند فتح مسطرة التسوية القضائية في حق كل مقاولة خاضعة لإلزامية تعيين مراقب الحسابات وفق النصوص التشريعية الجاري بها العمل أو يتجاوز رقم معاملاتها السنوية 25 مليون درهما و تشغل ما لا يقل عن 25 أجير خلال السنة السابقة لفتح المسطرة .”

[39]    راجع عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 139 .

[40]  عبد الفتاح الرياحي ، نفس المرجع ، ص 139 .

[41]  و هي المقاولة المتوقفة عن الدفع عملا بالمادة 757 من مدونة التجارة . للمزيد من التفصيل حول التوقف عن الدفع راجع : عبد الواحد صفوري ” التوقف عن الدفع بين الفقه و القانون و القضاء ، مطبعة ابن سينا ، الطبعة الأولى ، سنة 2008 .

[42]  جاء في المادة 583 أنه ” تقضي المحكمة بالتسوية القضائية إذا تبين لها أن وضعية المقاولة ليست مختلة بشكل لا رجعة فيه ، و إلا فيقضى بالتصفية  القضائية .

[43]  جاء في المادة 628 من مدونة التجارة ” تحدد المحكمة مدة مخطط الاستمرارية على ألا تتجاوز عشر سنوات .

[44] Cour Appel RIOM , 18 janvier 18 janvier 1989 , Revue Banque 1989 p 449 observation J.L RIVES lange , R.T.D com .1989 .p 585 .

[45]  «  les créanciers ne peuvent être tenus pour responsables des préjudices subis du faits des concours consentis , sauf les cas de fraudes d immixtion caractérisée dans la gestion du débiteur ou si les garanties prises en contre partie de ces concours sont disportionnées dans la gestion du débiteur ou si les garanties prises en contre partie de  ces concours sont disproportionnées à ceux-ci .

[46]   و نشير إلى أن حدة هذا الفراغ التشريعي تزداد عندما يتعلق الأمر بمقاولة متوقفة عن الدفع و تحتاج إلى نصوص قانونية خاصة لتنظيم هذه الوضعية المتميزة التي توجد عليها المقاولة .

[47]  لمزيد من التفصيل حول مفهوم الضرر في المجال المدني ، راجع : عبد الحق صافي ، القانون المدني ، المصدر الإرادي للالتزامات ، الطبعة الأولى ، 2007 ، ص 245 .

[48]  «  Ce préjudice correspond à celui subi par la collectivité des créanciers du débiteur  » voir Guy-Auguste LIKILLIMBA  , op.cit, p 168 .

[49]   راجع : عبد الفتاح الرياحي ، م س ، ص 200 .

[50]   De Rrida et Sortais , D 1979 , choron , p 280.

[51]   راجع في هذا الشأن : جمال محمود عبد العزيز ، مسؤولية البنك في حالة إفلاس العميل على ضوء القانون المصري و الفرنسي ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، س 2005 ، ص 138.

[52]    و الأكيد أننا لا نقصد بالتطابق هنا التطابق التام في قيمة و حجم الضرر لأن  هذا الأخير يختلف من دائن لآخر ، فلو كان أحد دائني المقاولة صرح بدين ثابت بقيمة 1.000.000.00 درهما ، في حين صرح دائن آخر بمبلغ 200.000 درهما فهذا لا يعني انعدام التطابق ، لأن التطابق المتحدث عنه هنا يكمن في نشوء الضرر عن نفس الخطأ .

[53]  أشار لهذا المعيار بتفصيل : عبد الفتاح الرياحي ، م س ، ص 201 .

[54]  G .Ripert et R.ROBLOT  , op.cit , p 2914 .

[55]  جمال محمود عبد العزيز ، م س ، ص 143.

[56]  – راجع ، عبد الفتاح الرياحي ، م س ، ص 216 .

[57]   Cass .com , 7 Décembre 1993 , bull, civ , n 464 , Rev droit des société , Fevrier 1994 .

  جعفر عقيل الجميلي ، م س ، ص 90.[58]

[59]   راجع المادة 654 و ما يليها من مدونة التجارة .

[60]  راجع المادة 357 و ما يليها من ظهير الالتزامات و العقود المغربي .

[61]   إما الإدلاء بقرار استئنافي قضى بتأييد الحكم الابتدائي أو الادلاء بشهادة ضبطية  بعدم الطعن بالاستئناف أو التعرض .

[62]  جاء التنصيص في هذا الفصل على أن عبء إثبات الالتزام يقع على مدعيه .

[63]  عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 219 .

[64]  Abdelhak NACIRI BENNANI , la responsabilité du Banquier dans l’octroi du crédit aux entreprises en difficulté au droit marocain » Revue REMALD , Edition 2001 , p 193 et 194 .

[65]   راجع : عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 219 .

[66]  Gavalda et stoufflet «  droit du crédit » Tome l’édition Litec , PARIS 1990 ,n 645 , p 413 .

[67]  جاء في هذه المادة مع مراعاة أحكام الباب الثاني من القسم الرابع بعده المتعلق بالشهر في السجل التجاري تكتسب صفة تاجر بالممارسة الاعتيادية أو الاحترافية للأنشطة التالية : – 7 البنك و القرض و المعاملات المالية .

[68]  جاء في المادة الخامسة من القانون رقم 53-95 المحدث للمحاكم التجارية : تختص هذه المحاكم بالنظر في 2- الدعاوى التي تنشأ بين التجار و المتعلقة بأعمالهم التجارية .

[69]  الفقرة الثانية و الثالثة من المادة 581 من مدونة التجارة .

[70]    و هي بطبيعة الحال عملية منح الاعتماد المالي للمقاولة المتوقفة عن الدفع .

[71]   امحمد لفروجي ، كتلة الدائنين في الإفلاس في ضوء القانون المغربي ، أشار إليه : عبد الفتاح الرياحي ، م س ، ص 231.

[72]  La loi n 2005-845 du 26 juillet 2005 de sauvegarde des entreprises art 34 .

[73]  المادة 678 من مدونة التجارة .

[74]  Cour .cass 9 juillet 1993 .D1993 , p 469 , note F .Derrida J.C.PE 1993 Cité par Anne-Laure CAPOEN , op.cit page  259

[75]  Cass .com 2 juin 2004 , n 01-17-945 , F –D , BNP Parisbas / sté Bianchi , jurisdata n 2004-024261 RDBF novembre décembre 2004 , n 6 , p 414 , n 253 .

[76]   معلوم أن المدعي ملزم بأداء الرسوم القضائية عن طلب التعويض في مواجهة البنك و ذلك عملا بمرسوم المصاريف القضائية بحيث يؤدي ما قدره 1 في المائة من قيمة المبلغ المطلوب عملا بالمادة 24 من الظهير الشريف رقم 1.84.54 الصادر في 27-04-1984 بمثابة قانون مالية سنة 1984 المنشور بالجريدة الرسمية عدد 3730 مكرر بتاريخ 27-04-1984 ص 520 .

[77]  جاء في المادة 738 من مدونة التجارة ” حينما يظهر من خلال سير مسطرة التسوية أو التصفية القضائية في مواجهة شركة تجارية نقص في باب الأصول يمكن للمحكمة في حالة حصول خطأ في التسيير ساهم في هذا النقص أن تقرر تحميله كليا أو جزئيا لكل المسيرين أو للبعض منهم فقط “.

[78]   جاء في المادة الخامسة من مدونة التجارة ” تتقادم الالتزامات الناشئة بمناسبة عمل تجاري بين التجار أو بينهم و بين غير التجار بمضي خمس سنوات ما لم توجد مقتضيات خاصة “

[79]   La Responsabilité du banquier dispensateur de crédit , article publié le 21 mai 2012 , bassamat-laraqui.com.

[80] La cour de cassation rappelle , par son arrêt du 6 juillet 2010 de la chambre commerciale que la responsabilité de la banque pour soutien abusif se limite à réparer l’insuffisance de l’actif qu’elle a contribué créer .

[81]  و تكون مسؤولية البنك في هذه الحالة جزئية : راجع عبد الفتاح الرياحي ، م س ، ص 286 .

[82]  عبد الفتاح الرياحي ، المسؤولية التقصيرية للبنك عن الدعم التعسفي ، م س ، ص 285 .

[83]  Il a pu être jugé que le préjudice réparable était constitué du montant des créances postérieures à l’octroi du concours ,  déclarées au passif , déduction faite de l’actif – cass.com.9 décembre 2008 , gaz proc.coll.26-28 avril 2009 .

De même l’établissement de crédit qui a retardé par son action l ouverture de la procédure collective de son clients n’est tenu de  réparer que l’aggravation de l’insuffisance d’actif qui a contribué à créer – cass.com.22 mars 2005, D , p 1020 .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *