شروط تقديم العرائض من طرف المواطنين والجمعيات أمام الجماعات

شروط تقديم العرائض من طرف المواطنين والجمعيات أمام الجماعات

لقد جعل الدستور المغربي المعدل سنة 2011 من الديمقراطية التشاركية والمواطنية ركيزة أساسية لبناء النظام الدستوري الجديد بالمملكة وذلك من أجل تمكين الموطنين والمواطنات من المشاركة السياسية في تسيير الشأن العام الوطني والمحلي، حيث أعطى الحق للمغاربة في تقديم ملتسمات في مجال التشريع وتقديم عرائض الى السلطات العمومية وذلك بمقتضى الفصل 15 منه والذي صدر بتنفيذه القانون التنظيمي رقم 44.14 الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 107-16-1 صادر في 23 من شوال 1437 (28 يوليو 2016) والمعدل بالقانون التنظيمي رقم 21-70 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 101-21-1 صادر في 30 من محرم 1443 (8 سبتمبر 2021).

 بالإضافة إلى ذلك فقد مكن تعديل الوثيقة الدستورية سنة 2011 المواطنات والمواطنين والجمعيات من المشاركة في تسيير الحياة السياسية المحلية وذلك عبر آلية  تقديم العرائض لمجالس الجهات والجماعات الترابية وذلك قصد إدراج نقطة تدخل في اختصاصاتها ضمن جدول أعمالها، حيث نص الفصل 139 من الدستور على أنه ”يمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله.”

ولتطبيق هذا المبدأ الدستوري خصص المشرع الباب السادس من القانون التنظيمي رقم 113.14 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.155 صادر في 20 رمضان 1436 الموافق لـ 7 يوليوز 2015 والمتعلق بالجماعات لكيفية تطبيق هذا المبدأ محددا شروطه وكيفياته.

حيث تُلزم هذه الفصول موقعي العريضة على احترام شروط موضوعية تتعلق بالعريضة وشروط شكلية لها، كما حددت شروطا يجب توفرها في موقعي العريضة أنفسهم.

لقد وضع الباب السادس من القانون التنظيمي رقم 113.14 شروطا موضوعية للعريضة المقدمة لمجلس الجماعة من أجل إدراج نقطة في جدول أعماله، والتي بغياب إحداها يكون مآال العريضة هو الرفض، وهي:

  • جب أن ينصب موضوع العريضة على إحدى القضايا ذات العلاقة بالصلاحيات التي يمارسها مجلس الجماعة في إطار الاختصاصات المسندة للجماعة، كما هي منصوص عليها في القسم الثاني (المواد من 77 إلى  المادة 91) والباب الأول والثاني من القسم الثالث من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات؛
  • أن لا يمس موضوع العريضة بالثوابت المنصوص عليها في الدستور والتي تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي.

تختلف الشروط الواجب توفرها في موقعي العريضة باختلاف مقدمها.

بالنسبة للأشخاص الذاتيين:

يجب على المواطنين الذين يقدمون العريضة للجماعة أن تتوفر فيهم الشروط التالية:

  1. أن لا يقل عدد الموقعين على العريضة عن مائة (100) شخص بالنسبة للجماعات التي يقل عدد سكانها عن 35000 نسمة و مائتين (200) بالنسبة لغيرها من الجماعات، وأربعمائة (400) بالنسبة للجماعات ذات نظام المقاطعات كالدار البيضاء والرباط ومراكش وسلا..
  2. أن يكون الموقعون كلهم من ساكنة الجماعة المعنية أو يمارسون بها نشاطا اقتصاديا أو تجاريا أو مهنيا؛
  3. أن تتوفر فيهم شروط التسجيل في اللوائح الانتخابية: أي أن يكونوا مغاربة وبالغون سن الرشد القانوني المحدد في ثمانية عشر (18) سنة ميلادية كاملة ومتمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية.
  4. أن تكون لهم مصلحة مباشرة مشتركة في تقديم العريضة: أي أن لا يهم موضوع العريضة شخصا واحدا أو عدة أشخاص من الموقعين بل كلهم أو العدد الأكبر منهم على الأقل، كما أن المصلحة يجب أن تكون مباشرة أي قريبة من الموقعين بالمعنى الجغرافي.

بالنسبة للجمعيات:

يجب على الجمعية التي تقدم العريضة أن تتوفر فيها الشروط التالية:

  1. أن تكون الجمعية معترفا بها ومؤسسة بالمغرب طبقا للظهير الشريف رقم 1.58.376 يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات وذلك لمدة تزيد عن ثلاث (03) سنوات، وهنا لابد من الإدلاء بالوصل النهائي للجمعية لاحتساب هذه المدة.
  2. أن تعمل الجمعية طبقا للمبادئ الديمقراطية ولأنظمتها الأساسية، حيث يجب الإدلاء بمحاضر الجموع العامة للجمعية ونظامها الداخلي ومحاضر المكتب المسير للجمعية للتأكد من احترام الديمقراطية في اتخاذ القرارات.
  3. أن تكون الجمعية في وضعية سليمة إزاء القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أي أن تحترم التشريعات المعمول بها بالمملكة كمسك محاسبة دورية حين تستلزم القوانين ذلك، واحترام مقتضيات مدونة الشغل عند تشغيل الأجراء.
  4. أن يكون مقر الجمعية واقعا بتراب الجماعة المعنية واثبات ذلك بواسطة النظام الأساسي للجمعية أو بوثيقة مستقلة تثبت أن المقر يقع بنفوذ تراب الجماعة المعنية بالعريضة.
  5. أن يكون نشاط الجمعية مرتبطا بموضوع العريضة، أي أن الأهداف المسطَّرة في نظامها الأساسي لها علاقة مباشرة بموضوع العريضة وإلا فإن مآلها سيكون الرفض.

تنص الفقرة الأخيرة من المادة 125 من القانون التنظيمي رقم 113.14 على أن شكل العريضة والوثائق المثبتة التي يتعين إرفاقها به سيتم تحديدها بمقتضى نص تنظيمي. وبناء على ذلك صدر المرسوم رقم 2.16.403 في 4 محرم 1438 الموافق لـ 6 أكتوبر 2016 والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6511 بتاريخ 24 أكتوبر 2016، والمتعلق بتحديد شكل العريضة المودعة لدى رئيس مجلس الجماعة والوثائق المثبتة التي يتعين إرفاقها بها.

أ- شكل العريضة

حدد المرسوم رقم 2.16.403 المذكور أعلاه شكل العريضة الذي يجب على مقدمي العريضة سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو جمعيات  أن يحترموه  ويحرروا العريضة وفق ما نص عليه هذا المرسوم وأن يقوموا بإدراج المعلومات التي يجب أن تتضمنها العريضة.

وتعتبر البيانات الشخصية وتوقيعات مقدمي العريضة أو الممثل القانوني للجمعية بيانات الزامية في العريضة، كما يجب التنصيص على تاريخ تقديم العريضة وموضوعها في بداية كل صفحة من صفحاتها إذا كانت تتكون من أكثر من صفحة واحدة.

وحدد المرسوم المذكور في ملحقه شكل العريضة كما في الصورة.

شكل العريضة المقدمة للجماعة

ب- الوثائق المثبتة التي يتعين إرفاقها بالعريضة

يختلف الأمر  بالنسبة للوثائق المثبتة باختلاف مقدمي العريضة، اشخاص ذاتيون أو جمعيات.

1- بالنسبة للأشخاص الذاتيين:

يجب أن ترفق العريضة في هذه الحالة بنسخ من بطائق التعريف الوطنية لكل مقدمي العريضة، والهدف من ذلك هو التأكد من مدى توفر شرط السكن بالجماعة المعنية بالعريضة، وعندما لا يكون أحد الموقعين يتوفر على مقر للسكن بتراب الجماعة فيجب عليه الإدلاء بما يفيد ممارسته بها لنشاطا اقتصادي أو تجاري أو مهني، مثل الإدلاء بشهادة التقييد بالضريبة المهنية أو نسخة من السجل التجاري يحمل عنوانا لمحل بتراب الجماعة.

2- بالنسبة للجمعيات:

عندما تكون العريضة مقدمة من طرف جمعية، فإنها يجب إرفاقها بالوثائق التالية:

  • نسخة من الوصل النهائي المسلم للجمعية، والفروع والمؤسسات التابعة لها عند الاقتضاء، أو وثيقة تثبت أن الجمعية مؤسسة بصفة قانونية وفق أحكام الفصل 5 من الظهير الشريف رقم 1.58.376 بتنظيم حق تأسيس الجمعيات مثل الوصل المؤقت الذي يسلمه القائد؛
  • نسخة من النظام الأساسي للجمعية الذي يجب أن يكون مختوما بطابع الجمعية في جميع صفحاته؛
  • وثيقة تثبت الصلاحيات المخولة إلى الشخص الذي يتولى، باسم الجمعية، تتبع مسطرة تقديم العريضة، وهو محضر للمكتب المسير للجمعية أو الجمع العام بتفويض الرئيس أو أي عضو أخر بتتبع مسطرة تقديم العريضة.

عند استيفاء العريضة للشروط المذكور أعلاه فإنه يتم قبولها، وتسجل في جدول أعمال المجلس في الدورة العادية الموالية، وتحال إلى اللجنة أو اللجان الدائمة المختصة لدراستها قبل عرضها على المجلس للتداول في شأنها، ويتم إخبار وكيل العريضة أو الممثل القانوني للجمعية، حسب الحالة، بقبول العريضة من طرف رئيس المجلس الجماعي.

في حالة عدم قبول العريضة من قبل مكتب المجلس، يتعين على الرئيس تبليغ الوكيل أو الممثل القانوني للجمعية، حسب الحالة، بقرار الرفض معللا داخل أجل ثلاثة  أشهر ابتداء من تاريخ توصله بالعريضة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *