قانون الأسرة : التلقٌٌيح الصناعي وحكمه

قانون الأسرة : التلقٌٌيح الصناعي وحكمه

تحت عدد: 720
إن رغبة الإنسان فًي الإنجاب والحصول على الولد من أنبل غايات الزواج وأسماها، لأن الأولاد

زٌينة الحٌياة الدنٌيا، فقد صرح الله سبحانه وتعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) 1 لكن تلك الرغبة قد لا تتحقق أحٌيانا، فالذرٌية هبة من الله سبحانه وتعالى، وقد اقتضت مشٌيئته سبحانه أن ٌيجعل بعض الأزواج عقٌيما، مصداقا لقوله عز وجل (يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أويزوجهم ذكورا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما )2
غٌير أن الإنسان قد نظر إلى العقم على أنه مرض من الأمراض بوسعه التغلب علٌيه، فسعى إلى هذا سعٌيا تحميسٌيثا منذ القدم، موقنا بأن ما من داء سوى وله علاج ، فحاول جاهدا مداواته بشتى الوسائل، بدءا 3 بالعقاقٌير والأدوٌية ثم بالعملٌيات الجراحٌية، أملا فًي إحراز الإنجاب على نحو طبٌيعًي، حتّى توصل فًي العصر الحدٌيث إلى تحقٌيق الإنجاب بغٌير طرٌيقته المعهودة، بل بما ٌيعلم الٌيوم بالتلقٌيح الصانعينًي الذي صار علاجا لحالات عدٌيدة من العقم عند السيدات والرجال بنفس الدرجة

لقد أرسلت تلك التقنٌية الأمل فًي نفوس الٌيائسٌين من الإنجاب، وأدخلت البهجة على العدٌيد منهم لما تقصي مقصدهم من الزواج
المحور الأول: مفهوم التلقٌيح الصانعينًي وأنواعه
البند الأولى: معنى التلقٌيح الصانعينًي
التلقٌيح لغة: مشتق من لقح، ٌيقال: لقحت الناقة: قبلت ماء الفحل، فهًي لاقح، والجمع لُقح ولواقح؛ واللقاح اسم ماء الفحل من الإبل والخٌيل؛ وٌيقال لقحت النخلة ولق الزع، وألقح الفحل الناقة: أحبلها؛ وٌيقال ألقحت الرٌياح السحابة: خالطتها ببرودتها فأمطرت، وفًي التنزٌيل العزٌيز: (وأرسلنا الهواء لواقح) 4

؛ وٌيقال ألقحت الرٌياح الشجر والنبات: نقلت اللقاح من عضو التذكٌير إلى عضو التأنٌيث.5
والصناعي:ً هو ما ٌيستفاد بالتعلم من أرباب الصناعات، وهو ما لٌيس بطبٌيعًي.6
وبالجمع بٌين المعنى اللغوي للكلمتٌين، فإن التلقٌيح الصانعينًي ٌيطلق على عملٌية التزاوج بٌين نطفتًي الذكر والأنثى، بطرٌيقة صانعيٌية، أي مخالفة للطرٌيقة الطبٌيعٌية الفطرٌية
ولذا أتى فًي تعرٌيف التلقٌيح الصانعينًي اصطلاحا: “هو تصرف عملٌية التلقٌيح بٌين حٌيوان الرجل المنوي وبوٌيضة المرأة، عن غٌير الطرٌيق المعهود”7
فالتلقٌيح الصانعينًي ٌيعني به الإنجاب من غٌير تلاق بٌين الزوجٌين، فهو عبارة عن عملٌية أو وسٌيلة تقنٌية تعاون الزوجٌين على تحقٌيق رغبتهما فًي الإنجاب دون حصول أي اتصال جنسًي بٌينهما؛ وٌييتحقق هذا عن طرٌيق نقل الحٌيوانات المنوٌية من الزوج إلى العضو التناسلًي للزوجة أو رحمها، كما قد ٌيتحقق هذا أٌيضا بزرع بوٌيضة ملقحة فًي رحمها

وعموما، فالتلقٌيح الصانعينًي هو كل طرٌيقة أو صورة ٌيتم فٌيها التلقٌيح والإنجاب بغٌير التواصل الجنسًي الطبٌيعًي بٌين رجل وامرأة
البند الثانٌية: أشكال التلقٌيح الصانعينًي
يقسم التلقٌيح الصانعينًي إلى قسمٌين: داخلًي وخارجًي
أ – التلقٌيح الصانعينًي الداخلًي
وهو عبارة عن عملٌية طبٌية ٌيتم فٌيها الاستحواذ على المنًي من الرجل وحقنه فًي فرج المرأة لٌيبلغ إلى البوٌيضة فًي قناة الرحم وٌيسعى تلقٌيحها، ثم عقب هذا تنهي البوٌيضة الملقحة مراحلها على نحو طبٌيعًي باتجاه تكوٌين الجنٌين

وٌيتم اللجوء إلى عملٌية التلقٌيح الداخلًي غرض دواء وضعية العقم نحو الرجل بشكل خاص، والعقم نحو المرأة أحٌيانا، ومن أكثر أهمية العوامل التًي ٌيلجئ فٌيها إلى التلقٌيح الصانعينًي الداخلي:ً
– انسداد القنوات التناسلٌية للذكر
عدم تكوٌين الحٌيوانات المنوٌية أو قلة عددها أو قلة تواجد حٌيونها أو كونها غٌير طبٌيعٌية.
– التدهور الجنسًي أو عدم التمكن من الجماع أو سرعة القصف.
– إصابة المرأة ببعض أمراض الجهاز التناسلًي التًي تنتج عنها إفرازات مهبلٌية أو رحمٌية تؤدي إلى
القضاء على الحٌيوانات المنوٌية.
– عٌيوب خلقٌية فًي الجهاز التناسلًي لأحد الزوجٌين أو لهما معا8

ب – التلقٌيح الصانعينًي الخارجًي
وٌيعني به الوضعية التًي ٌيتم فٌيها التلقٌيح بٌين منًي الرجل وبوٌيضة المرأة فًي وسط خارج الرحم، كأنبوب امتحان أو أي صندوق مخبري، وبعد أن ٌيأتي ذلك الشقاق الموائم باجتماع الحٌيوان المنوي بالبوٌيضة، والتأكد من فوز عملٌية التلقٌيح تعاد البوٌيضة الملقحة إلى رحم المرأة لتنمو عقب هذا وتصبح جنٌينا، ٌيسمى نحو ولادته بطفل الأنبوب لأن التلقٌيح تم فًي أنبوب أو صندوق مخبري.9

وقد ُيشرع فًي تبادل ذلك النوع من التلقٌيح ابتداء من الربع الشقيقٌير من القرن العشرٌن.
وٌيمكن إٌيجاز العوامل الداعٌية إلى تصرف ذلك النوع من التلقٌيح فٌيما ٌيلًي :
انسداد القنوات الرحمٌية انسداداً مطلقا لا ٌينفع معه فعل عملٌية لفتحها.
– صعوبة انتقال الحٌيوانات المنوٌية داخل الجهاز التناسلًي للمرأة نتيجة لـ إفرازات الرحم المعادٌية للحٌيوانات المنوٌية.
– زٌيادة شدة الحموضة المهبلٌية نحو المرأة الأمر الذي ٌيمنع الحمل الطبٌيعًي أو الحمل من خلال التلقٌيح الصانعينًي
الداخلي.ً
– عدم تمكن أنابٌيب الرحم من القٌيام بوظائفها كاملة
عوامل غامضة ومجهولة.10
المحور الثاني:ً حكم التلقٌيح الصانعينًي
البند الأولى: حكم التلقٌيح الصانعينًي فًي الشرع الإسلامًي
يٌجوز التلقٌيح الصانعينًي بٌين الزوج والزوجة أو بٌين منٌيه وبوٌيضتها، فهو محل اتفاق، بل محل إجماع الفقهاء والباحثٌين فًي الشؤون الفقهٌية، ماعدا عدد قلٌيل منهم ذهبوا إلى تحريم التلقٌيح الصانعينًي وإن كان بٌين الزوجٌين، وذلك الاستثناء لا ٌيترك تأثيره على الاتفاق العام، وقد أفتى الفقهاء المتقدمون بجواز إدخال الزوجة منًي قرينها فًي فرجها، وهو ذاته ٌيُعد تلقٌيحا صانعيٌيا11.

ولقد أجاز المجمع الفقهًي الإسلامًي الموالي لرابطة العالم الإسلامًي فًي دورته الثامنة التًي انعقدت بمكان :العلاقة بمكة المكرمة فًي المرحلة ما بٌين : 4ربٌيع الثانًي و 9جمادى الأولى، سنة 1405هـ، الموافق ل: يناٌير 1985هذه الصورة وأصدر فيما يتعلق هذا مايلًي 19-28

أولا: إن احتياج المرأة المتزوجة التًي لا تحمل، وحاجة قرينها إلى الولد تعتبر غرضا مشروعا ٌيبٌيح معالجتها بالطرٌيقة المباحة من أساليب التلقٌيح الصناعي.ً
ثانٌيا: إن الكيفية الأول ( الذي تؤخذ فٌيه النطفة الذكرٌية من الزوج، ثم تحقن فًي رحم قرينته ذاتها فًي طرٌيقة التلقٌيح الصانعينًي الداخلي)ً هو طريقة محتمل شرعا بالشروط العامة الآنفة الذكر، وهذا بعدما تثبت عوز المرأة إلى تلك الشغلٌية لأجل الحمل

ثالثا: إن الكيفية الثالث (الذي تؤخذ فٌيه البذرتان الذكرٌية والأنثوٌية من رجل وامرأة شريك حياةٌين أحدهما للآخر، وٌيتم تلقٌيحهما خارجٌياً فًي أنبوب امتحان، ثم تزرع اللقٌيحة فًي رحم الزوجة ذاتها صاحبة البوٌيضة) هو طريقة مقبول مبدئٌياً فًي نفسه بالنظر الشرعً، لكنه غٌير سلٌيم على الإطلاق من موجبات الشك فٌيما ٌستلزمه وٌيحٌيط به من ملابسات، فٌينبغًي ألا ٌيلجئ إلٌيه سوى فًي حالات الأهمية القصوى، وبعد أن تتوافر الشرائط العامة الآنفة الذكر”. 12

وبهذا أفتى جل الفقهاء المعاصرٌين، “فإذا أرٌيد أخذ النطفة من الزوج ذاته وإدخالها إلى رحم قرينته لتسهٌيل عملٌية الحمل التًي لا تحصل بالجماع الطبٌيعًي بٌينهما لسبب من جانبه هو أو من جهتها هًي، فهذا قد ٌيمكن القول بجوازه شرعا إذا دعت إلٌيه الاحتياج”13
فالتلقٌيح الصانعينًي، “إذا كان بماء الرجل لزوجته، جاز شرعا، إذ لا محذور فٌيه، بل ٌيندب لو كان هناك عائق شرعًي من التواصل الجنسًي”14.
البند الثانٌية: حكم التلقٌيح الصانعينًي فًي التشريع المغربًي
أما عن موقف التشريع المغربًي من عملٌيات التلقٌيح الصناعي،ً فٌيمكن القول بأنها تجرى منذ عديدة سنٌين.
وقد كان أول إنجاب عن طرٌيق التلقٌيح الصانعينًي الخارجًي (طفل الأنبوب) فًي المغرب عام ;:; 3فًي واحدة من المصحات بالدار البٌيضاء، أي في أعقاب واحد من عشر عاما من فوز أول عملٌية من ذلك النوع في جميع أنحاء العالم.15
وقد استمر التلقٌح الصانعينً بنوعٌه، الداخلً والخارجً، ٌشهر مارس فً مراكز ومصحات خاصة .16 تتواجد فًي غير مشابه المدن الكبرى بالمغرب، وهذا فًي غٌياب تشريع خاص ٌينظمه، الأمر الذي صرف بالمقنن المغربًي إلى سد ذلك الفراغ التشريعًي أسوة بالعدٌيد من البلاد والمدن العربٌية الأخرى17.

فقد أعدت وزارة الصحة مشروع التشريع رقم 69.36الذي ٌيرتبط بالمساعدة الطبٌية على الإنجاب،18 وصادق علٌيه مجلس السلطات بتارٌيخ 29أبرٌيل ،4238لٌيحال عقب هذا على مجلس الشعب لمناقشته غاية المصادقة النهائٌية

وبمقتضى مشروع ذلك التشريع، فإنه ٌيجوز اللجوء إلى عملٌيات الإنجاب الصانعينًي بٌين نطف الزوجٌين نحو قٌيام الرابطة الزوجٌية، شرط الجهدٌير عن موافقتهما التشريعٌية، وهو ما نصت علٌيه المادة 12من مشروع التشريع ،47.14التًي أتى فٌيها 19

لا ٌيجوز القٌيام بالمساعدة الطبٌية على الإنجاب سوى لفائدة امرأة ورجل متزوجٌين وعلى قٌيد الحٌياة وبواسطة أمشاج متأتٌية منهما وحدهما دون غٌيرهما.
لا ٌيمكن اللجوء إلى المعاونة الطبٌية على الإنجاب سوى تشييد على إلتماس مكتوب من الزوجٌين موقع علٌيه بصفة تشريعٌية من طرفهما ومرفق بنسخة من عقد الزواج مصادق على مطابقتها للأصل. ٌيحدد نموذج المطلب المذكور بنص تنظٌيمي”ً
وقد عبر المقنن المغربًي عن التلقٌيح الصانعينًي بالمساعدة الطبٌية على الإنجاب، وٌيعني بها كل تقنٌية مستحدثة من شأنها أن تؤدي إلى الإنجاب، وتقوم مقام الطرٌيقة الطبٌيعٌية، وهو ما ورد بٌانه فًي المادة الثانٌية من المشروع، حٌيث أتى فٌيه

ٌ”راد فًي مدلول ذلك التشريع بما ٌيلًي:
المعاونة الطبٌية على الإنجاب: كل تقنٌية سرٌيرٌية أو بٌيولوجٌية تمكن من التلقيح الأنبوبًي أو استظهار الأمشاج واللواقح أو التلقٌيح المنوي أو نقل اللواقح وإضافة إلى كل تقنٌية أخرى تمكن من الإنجاب خارج السٌياق الطبٌيدرك”…ً
فالقانون المغربًي ٌيسمح بفعل عملٌيات التلقٌيح الصانعينًي بنوعٌيه الداخلًي والخارجًي، بحسب المحددات والقواعد المنصوص علٌيها، سوى أنه ٌيمنع مشاركة طرف ثالث إلى منحى الزوجٌين فًي تلك الشغلٌات، فهو ٌيمنع ما ٌعرف بالأم البدٌلية أو تأجٌير الأرحام أوالحمل لحساب الغٌير، كما ٌيمنع من استخدام الأمشاج واللقٌحات فًي أغراض بائعينٌية أو صانعيٌية أو إخضاعها للتجارب أو التبرع بها؛ فقد نصت المادة الخامسة من مشروع التشريع السالف الذكر على ما ٌيلًي

لا ٌيمكن تسخير المهمات التناسلٌية الإنسٌية لحساب فرد آخر أو أغراض بائعينٌية ولهذه الغاٌية، ٌيمنع التبرع بالأمشاج واللواقح أو بٌيعها وإضافة إلى الحمل بهدف الغٌير”
وبحسب البند الأولى من المادة السابعة، ٌيمنع فعل أي بحث على اللواقح أو الأجنة الإنسٌية.
وبهذا ٌيكون المقنن المغربًي قد أخذ بالفتاوى التًي أجمع علٌيها فقهاء العصر، وما قررته المجامع الفقهٌية والمؤتمرات والندوات التًي عقدت لتلك الغاٌية، من جواز التلقٌيح الصانعينًي بٌين الزوجٌين على حسب ضوابط ومحددات وقواعد معٌينة

نهاية
الأمر الذي في مرة سابقة ٌيظهر أن التلقٌيح الصانعينًي بنوعٌيه، الداخلًي والخارجًي، محتمل شرعا وقانونا، لكن ما ٌينتج عن ذلك التلقٌيح من قضاٌيا مستجدة ٌيطرح عديدة إشكالات وجب أن تتضافر بخصوصها مشقات أهل الاختصاص فًي كل من الفقه والقانون و الطب لتحدٌيد موقف ملحوظ منها، ومن أبرز تلك القضاٌيا: تأجٌير الأرحام، وتحدٌيد جنس الجنٌين، وبنوك الأجنة وإجراء التجارب والأبحاث العلمٌية علٌيها

المطلب الأول: أحكام الأسرة ما قبل الاستقلال.
كانـــت أحكـــام الشـــريعة قبـــل أن يتـــولى أبـــو يوســـف القضـــاء في عهـــد هــــارون الرشـــيد هـــي الـــتي تطبـــق
علــى كــل المســائل ســواء أكانــت أســرية،تجارية، مدنيــة أو تجاريــة، فكـــان القاضــي يطبــق فيهــا أحكــام القــرءان
ً
أو الســـنة و إذا لم يجـــد الحكـــم فيهمـــا كـــان يرجـــع دائمـــا إلى فتـــاوى فقهـــاء الصـــحابة المتفـــق عليهـــا، أمـــا فيمـــا
اختلفــــوا فيــــه فكــــان يتمتــــع بحريــــة كبــــيرة في اختيــــار رأي مــــن آرائهــــم الأقــــرب إلى القــــرءان الكــــريم أو الســــنة
النبوية الشريفة و إلا فاجتهد الرأيين .
و عنـــدما تـــولى أبـــو يوســـف القضـــاء في بغـــداد كـــان أهـــم مـــا ميـــز هـــذه المرحلـــة التاريخيـــة هـــو أنـــه كـــان
يشـــترط في الشـــخص الـــذي يتـــولى القضـــاء أن يطبـــق مـــا جـــاء بـــه المـــذهب الحنفـــي إذ أن هـــذا الأخـــير كـــان
المـــذهب الرسمـــي للدولـــة العباســـية ، و بمعـــنى أدق فالشـــخص إذا أراد أن يتـــولى مهنـــة القضـــاء كـــان ينبغـــي عليـــه
أن ينتقـــل مـــن المـــذهب الـــذي كـــان عليـــه إلى المـــذهب الحنفـــي ، و كـــان هـــو المـــذهب كـــذلك المطبـــق بالنســـبة
للدولــة العثمانيــة فيمــا عــدا مــا كــان عليــه في الأنــدلس بحيــث كانــت هــذه المنطقــة تخضــع للمــذهب المــالكي ،
و الشام أين كان يطبق مذهب الإمام الأوزاعي .
و قـــد اســـتمر الوضـــع في الجزائـــر علـــى هـــذه الـــوتيرة لغايـــة دخـــول المســـتعمر الفرنســـي في 1830،حيـــث
صـــعب علـــى هـــذا الأخـــير توحيـــد أحكـــام الـــزواج بحيـــث كـــان أغلبيـــة ســـكان الجزائـــر علـــى مـــذهب الإمـــام
مالك،فيمــا اســتثني ســكان الجزائــر العاصــمة الــذين كــان قضــاؤهم علــى مـــذهب أبي حنيفــة كمــا هــو بالنســـبة
للجاليـــــة التركيــــة، و أحكــــام الإمــــام الإباضــــي بالنســــبة للطائفــــة الإباضــــية فيمــــا تعلــــق بمعــــاملام بعضــــهم
بعضا، و كان سكان القبائل يخضعون للأعراف التي كانت سائدة آنذاك عندهم .
و قــــد حــــاول المســــتعمر الفرنســــي توحيــــد قــــانون الأســــرة بحيــــث قــــام بإدخــــال بعــــض التعــــديلات علــــى
الأعـــراف الأمازيغيـــة لاقتراـــا ســـواء مـــن الفقـــه الإســـلامي أو القـــانون الفرنســــي، و ذلـــك عـــن طريـــق المرســـوم
الصـــادر في 01 أوت 1902 المتعلــــق بالولايــــة و الــــذي حــــدد ســــن الــــزواج بثمــــاني عشــــرة ســــنة، و القــــانون
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 10
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
المــــؤرخ في 2 مــــاي 1930 فيمــــا يتعلــــق بالخطبــــة و الــــزواج، و بمرســــوم 19 مــــاي 1931 المتعلــــق بــــالزواج
و المــــيراث ،بينمــــا الفرنســــيين الأصــــ لين و غــــيرهم مــــن المتجنســــين بالجنســــية الفرنســــية عــــن طريــــق مرســــوم
(Crimeu (لســــنة 1870 بالنســــبة للجزائــــريين اليهــــود،و كــــذلك عــــن طريــــق مرســــوم ( Sénatus
consult (لســـــــنة 1865 ، أو بحكـــــــم قـــــــانون (Jounart (لســـــــنة 1919، و هــــــــذا كلـــــــه بالنســـــــبة
للجزائريين الذين اكتسبوا المواطنة الفرنسية فكلهم كانوا يخضعون للقانون الفرنسي .
و أمـــا الجزائـــريين فكـــانوا يخضـــعون كـــذلك للقـــانون الفرنســـي فيمـــا يتعلـــق بـــالمواد الجزائية،التجاريـــة، الإداريـــة
و الإجرائيـــة فيمـــا عـــدا أحـــوالهم الشخصـــية و معـــاملام المدنيـــة الخاصـــة ـــم، و بمعـــنى آخـــر كـــان الجزائريـــون
يخضـــعون لأحكـــام الشـــريعة الإســـلامية فيمـــا يتعلـــق بمســـائل الـــزواج ، الطـــلاق ، المـــيراث ،الوصـــية و الوقـــف
،و أمـــام هـــذه الوضـــعية فقـــد حـــاول بعـــض الفقهـــاء الفرنســـيين البحـــث عـــن وضـــع مشـــروع
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 11
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
ً معينـــة لإبـــرام عقـــد الـــزواج و هـــي خمـــس عشـــرة ســـنة ( ) 15 بالنســـبة للفتـــاه
لقـــد حـــدد هـــذا الأمـــر ســـنا
ّ 3-
و ثماني ةعشر (سنة بال) 18 نسبة للفتى،و عليه فقد منع زواج الصغار .
المطلب الثاني: المشرع الجزائري و قانون الأسرة.
بعـــدما تحصـــلت الجزائـــر علـــى اســـتقلالها لم تســـمح لهـــا الظـــروف آنـــذاك بإعـــادة النظـــر في كـــل النصـــوص
القانونيـــة الـــتي كانـــت ســـارية المفعـــول، و مـــن ثم فقـــد استعصـــى عليهـــا وضـــع نصـــوص تـــنظم كـــل المســـائل
الأســــرية لقلــــة الكــــوادر، و مـــــن ثم لم يبــــق للجمعيــــة التأسيســـــية إلا وضــــع قــــانون صــــدر في 31 ديســــمبر
1962، نصـــت بمقتضـــاه بـــأن كـــل القـــوانين الموروثـــة عـــن المســـتعمر الفرنســـي تبقـــى ســـارية المفعـــول فيمـــا عـــدا
الـــتي لهـــا طـــابع عنصـــري أو ماســـة بســـيادة الدولـــة،و عليـــه فـــإن مســـألة الـــزواج و الطـــلاق تصـــبح خاضـــعة
بمقتضى هذا القانون إلى الأمر الصادر في 4 فيفري 1959.
و كــــذلك القــــانون الصــــادر في 11 جويليــــة 1957 ، غــــير أنــــه أمــــام القضــــايا الــــتي طرحــــت أمــــام القضــــاء
الجزائـــري بشـــأن مـــا يســـمى “زواج الصـــغار”( زواج الفتـــاة قبـــل البلـــوغ)،فكـــان الـــزوج يـــدخل بزوجتـــه قبـــل أن
تصـــبح بالغـــة ممـــا كـــان يلحـــق ـــا أضـــرارا جســـدية و معنويـــة،فأمام هـــذه الوضـــعية ســـارع المشـــرع إلى وضـــع
قـــانون صـــدر في 29 جـــوان 1963 نظـــم بمقتضـــاه أهليـــة الـــزواج ،حيـــث حـــدد ســـن الـــزواج بالنســـبة للفتـــاة
بســــتة عشــــر ســــنة( ) 16 و ســــن الفــــتى بثمــــاني عشــــرة ســــنة( )18 ، ثم قــــام المشــــرع بعــــد ذلــــك بوضــــع عــــدة
نصـــوص قانونيـــة منهـــا: قـــانون الجنســـية،قانون التنظـــيم القضـــائي، قـــانون الإجـــراءات الجزائيـــة و المدنيـــة، قـــانون
الولاية و البلدية ،و قانون الحالة المدنية…إلخ،
و الملاحـــظ أن هـــذه القـــوانين لا تـــنظم الأحـــوال الشخصـــية،و قـــد وضـــع المشـــرع في 27 ديســـمبر 1975
القـــانون المــــدني الـــذي جـــاء في نـــص المـــادة الأولى منـــه علـــى تحديـــد مصـــادر القـــانون و جعـــل مـــن الشـــريعة
الإســـلامية المصـــدر الثـــاني بعـــد التشـــريع، ممـــا يحـــتم علـــى القاضـــي أن يرجـــع إلى أحكـــام الشـــريعة الإســـلامية في
غياب النص التشريعي .
مــــع العلــــم أن المشــــرع قبــــل أن يضــــع القــــانون المــــدني قــــد جــــاء بــــالأمر الصــــادر في 5 جويليــــة 1973 عــــن
ً مـــن
مجلـــس الثـــورة،و نـــص بمقتضـــاه علـــى أن كـــل القـــوانين الموروثـــة عـــن المشـــرع الفرنســـي تصـــبح ملغـــاة ابتـــداءا
1 جويليــــة 1975، و أن المــــادة 1003 مــــن القــــانون المــــدني قــــد نصــــت علـــــى أن هــــذا القــــانون يصــــبح
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 12
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
ســـاري المفعـــول ابتـــداء مـــن 5 جويليـــة1975،و بعـــد ذلـــك شـــرعت الدولـــة الجزائريـــة في وضـــع عـــدة مشـــاريع
لقــــانون الأســــرة( نــــذكر منهــــا: مشــــروع1966،1973،1981 ،(غــــير أن هــــذه المشــــاريع كلهــــا لم تعــــرف
النــــور،و ذلــــك راجــــع في الأســــاس إلى التيــــارين الموجــــودين علــــى مســــتوى البرلمان،التيــــار الأول و هدفــــه كــــان
تغريــب قــانون الأســرة،أي ينبغــي علـــى المشــرع أن يضــع النصـــوص الــتي تنضـــم المســائل الأســرية،بناءا علــى مـــا
هـــو عليـــه في الـــدول الغربيـــة ،بحجـــة أن أحكـــام الفقـــه الإســـلامي أصـــبحت لا تواكـــب العصـــرنة، بينمـــا يـــرى
التيــار الثــاني بتطبيــق أحكــام الشــريعة بحــذافيرها علــى كــل مــا يتعلــق بالمســائل الأســرية،و كــان لكــل تيــار مــن
التيـــارين حججـــه الخاصـــة بـــه،فنحن لا نؤيـــد لا هـــذا و لا ذاك إذ أن العمــــل بتغريـــب قـــانون الأســـرة يـــؤدي لا
محالــــة إلى مســــألة حساســــة داخــــل اتمــــع و هــــي أن يصــــبح القــــانون في واد و اتمــــع في واد آخر،كــــذلك
لا يمكــــن تطبيــــق الــــرأي الثــــاني لأن الفقــــه الإســــلامي لمــــا وضــــع الأحكــــام الأســــرية كــــان في بعــــض الحــــالات
يأخــذ بعـــين الاعتبــار الحقـــائق الاجتماعيــة الـــتي كانــت ســـائدة آنــذاك، و مـــن ثم فكيــف لنـــا في الوقــت الحـــالي
أن نطبـــق القاعـــدة الفقهيـــة الـــتي تســـمح للشـــخص الـــزواج بمجـــرد البلـــوغ الطبيعـــي؟، أمـــام هـــذين الـــرأيين قـــام
المشـــرع بإصـــدار قـــانون الأســـرة في 9 جـــوان 1984، و لكـــن قبـــل الـــدخول في إعطـــاء لمحـــة عامـــة عـــن هـــذا
القـــانون ينبغـــي الإشـــارة كـــذلك إلى أن التيـــار الأول أراد أن يجـــرد اتمـــع الجزائــــري المســـلم مـــن كـــل تقاليـــده
و عاداتـــه و أعرافــــه بحيـــث احـــتج بالولايـــة في الــــزواج و اخـــتلاف الـــدين كمـــانع مـــن موانـــع الـــزواج و تعـــدد
الزوجـــات ، المهـــر،الطلاق و التبـــني ،فـــرأى أن كـــل هـــذه الأحكـــام لا تواكـــب العصـــرنة، لكـــن مـــا يعـــاب عليـــه
أن كــــل الأحكـــام المنظمـــة لهـــذه المســـائل مســـتنبطة مـــن القـــرءان الكـــريم ،و هـــو أول مصـــدر رسمـــي للشـــريعة
الإسلامية ، بل إن القاعدة في الفقه الإسلامي تقضي أنه” لا اجتهاد مع نص صريح ؛”
ـــد ٍل
ع ْ
َ
ْ -1 بالنســـبة للولايـــة يقـــول عليـــه الصـــلاة و الســـلام :”
َدي
ِ
َشـــاه
َ
ي و
ِ
ل
َ
ِـــو
ِلا ب
إ
َ
َكـــاح
ِ
لاَ ” أخرجـــه ابـــن ن
ان
ّ
حب
ّ
والبيهقي و
ّ
ّحه الألباني
صح ؛
-2 أمـــا فيمـــا يتعلـــق بـــاختلاف الـــدين فـــلا يجـــوز للمســـلمة أن تتـــزوج بغـــير مســـلم بحكـــم قولـــه تعـــالى مـــن
َفُقــ
ْنـ
َ حيــث الحكمــة منــه” ــا أَ
ِم
ب
َ
ٍ ــض و
ْ
ع
َ
ٰ ــى بـ
لَ
َ
ع
ْ
ُم
ْ َضــه
ع
َ
بـ
ُ
اللــه
َ
ــا فَ ضــل
َ
ِم
ِ ب
ــاء
َ
لَــى النس
َ
َ ــون ع
ُ
وام
ُ ــال َ قـ
َ
ْ  الرج
ِــن
وا م
ْ
ِهم
ِ
ال
َ
ـــو
ْ
أَم ” النســـاء 34،و كـــذلك قولـــه صـــلى االله عليـــه و ســـلم ” لَـــى
ْ
ع
ُ
َلا يـ
لُـــو و
ْ
ع
َ
يـ
ُ
ْـــلام
ِ الإس
ِ
ـــه
ْ
لي
َ
ع ” رواه
الدارقطني في النكاح من سننه ، والروياني في مسنده ورواه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الدلائل ؛
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 13
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
ُـــوا
َ -3 أمـــا المهـــر فقـــالوا بـــأن المـــرأة تبـــاع و تشـــترى و لا يمكـــن أن يـــتم الـــزواج بغـــير مهـــر لقولـــه تعـــالى ” آت
و
ا
ً
ً  ا مِريئ
ِيئ
ن
َ
ه
ُ
ا فَ ُكلُوه
ً
َْفس
نـ
ُ
ْه
 من
ٍ
ء
ْ
َ َ ن شي
ع
ْ
لَ ُكم
َ
ْن
ب
ِن طِ
ْحلَةً فَإ
ِ
ِه ن ن
ِ
صُدقَات
َ َ
اء
َ
النس ” النساء 4 ؛
ْ -4 كـــذلك بالنســـبة لتعـــدد الزوجـــات قـــالوا بضـــرورة منـــع التعـــدد فقـــال تعـــالى “
ُم
ْفـــت
ْن خِ
ِ
إ
َ
و ـــي
ِ
ْ ف
ِســـطُوا
ُْق
أَلا تـ
ــ
احِ
َ
ْ َ فـو
لُوا
ــدِ
ْ
َع
أَلا تـ
ْ
ُم
ْفــت
ْن خِ
ِ
َ َ ــاع فَــإ
ب
ُ
ر
َ
ُــلاَ َث و
ث
َ
َــى و
ن
ْ
ثـ
َ
ــاء م
َ
النس
َ
ــاب لَ ُك  ــم مــن
َ
ــا طَ
َ
ْ م
ُوا
َى فَــانكِح
ــام
َ
ت
َ
الْي ــا
َ
م
ْ
َدةً أَو
ْ
ُولُوا
َع
َى أَلا تـ
ن
ْ
َك أَد
ِ
ذَل
ْ
ُ ُكم
ان
َ
ْم
لَ َك ْت أَي
َ
م ” النساء 2 ؛
-5 أمـــا مســـألة الطـــلاق فقـــالوا لمـــا لا يمكـــن للزوجـــة أن تطلـــق بـــدورها كمثـــل الرجـــل و يقـــول تعـــالى و هـــو
َ يخاطـــب الرجـــل “
ُقـــوا اللـــه
اتـ
َ
 ـــدةَ و
ِ
ْ ُصـــوا الْع
أَح
َ
ِه ن و
ِ
 ـــدت
ِ
ع
ِ
ُ ن ل
ُقـــوه
فَطَل
َ
ـــاء
َ
النس
ُ
ُم
ْقـــت
ِذَا طَل
ـــي إ

ِ
ـــا النب
َ
ه

ـــا أَيـ
َ
ي
ْ
بُ كم
َ
ر “… الطلاق 1 ؛
َ -6 أمـــا التبـــني فقـــالوا لمـــا لا نبـــيح التبـــني غـــير أنـــه حـــرام بـــنص قطعـــي في القـــرءان الكـــريم،يقـــول تعـــالى” ـــا
م
َ
و
َ
ِيل
 ي الســـب
ـــدِ
ْ
ه
َ
يـ
َ
ـــو
ُ
ه
َ
 ـــق و
َ
ُق ُ ـــول الْح
َ
يـ
ُ
اللـــه
َ
و
ْ
ُكم
ِ
اه
َ
ِـــأَْفـو
ب
ْ
لُ ُكم
ْ
َ قـــو
ْ
ُكـــم
ِ
ذَل
ْ
ُكم
َ
ـــاء
َ
ن
ْ
أَبـ
ْ
ُكم
َ
ـــاء
َ
ي
ِ
ْع
أَد
َ
ــل
َ
ع
َ
ْ ج *
ُم
ـــوه
ُ
ْع
اد
ِ
ه
ْ َد الل
ن
ِ
ُط ع
َ
أَقْس
َ
ُو
ه
ْ
ِهم
ِ
ائ
َ
َب
ِ
لآ “الأحزاب: 3-4؛
-7 المســـألة الأخـــيرة متعلقـــة بـــالميراث حيـــث طـــالبوا بالمســـاواة بـــين الرجـــل و المـــرأة في المـــيراث و يقـــول تعـــالى
” ِن
ْ
ي
َ
يـ
َ
ْثـ
ظ ْ الأُنـ
َ
ح
ُ
ْل
ث
ِ
لذَك ِر م
ِ
ل
ْ
ُكم
َلادِ
ْ
ِي أَو
ف
ُ
ه
الل
ُ
ِوص ُ يكم
ُ
ي ” … النساء 11.
و بعـــد مـــا نـــص المشـــرع علـــى وضــــع قـــانون الأســـرة فحـــاول بمقتضـــاه التقريـــب بـــين الاتجـــاهين في بعـــض
الحـــالات المحصـــورة ،و ســـنورد أهـــم مـــا يلاحـــظ علـــى هـــذا القـــانون و كـــذلك التعـــديلات الـــتي أدخلـــت عليـــه
(الأمر الصادر في 27 فيفري 2005.(

R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 14
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
المبحث الثاني : ملاحظات حول قانون الأسرة و التعديلات التي أدخلت عليه .
لقـــد وضـــع المشـــرع الجزائـــري قـــانون الأســـرة ســـنة 1984،و يشــــمل هـــذا القـــانون أربعـــة كتـــب: الكتـــاب
الأول في الـــــزواج و الطــــلاق المــــواد مــــن 4 إلى 80،الكتــــاب الثــــاني في النيابــــة الشــــرعية المــــواد مــــن 81 إلى
125، الكتــــاب الثالــــث في المــــيراث المــــواد مــــن 126 إلى 183 ، و الكتــــاب الرابــــع في التبرعــــات المــــواد مــــن
ّ 184 إلى 220 ، ـــ
و مـــا يمكـــن ملاحظتـــه أن المشـــرع في هـــذا القـــانون قـــد خص ص ثلـــث المـــواد لتنظـــيم الـــزواج
ـــ
ّ
و انحلالـــه،و لكــــن بـــالرغم مـــن أن المشـــرع قـــد خص ص هـــذا الجـــزء الـــوافر لتنظـــيم أحكـــام الـــزواج و الطـــلاق
لكـــن مـــا يعـــاب عليـــه ( قـــانون الأســـرة) أنـــه قـــد احتـــوى علـــى بعـــض النصـــوص الغامضـــة و أخـــرى متضـــاربة،
و في بعــض الحــالات قــد ســكت عــن تبيــان أحكــام مســائل أســرية حساســة،و أمــام هــذه الوضــعية يتســنى لنــا
أن نتســـاءل عمـــا إذا فـــتح المشـــرع بـــاب الاجتهـــاد أم أنـــه يتحـــتم علـــى القاضـــي أن يطبـــق القـــانون (التشـــريع)
ً في ذلـــــك بمبـــــادئ
بحـــــذافيره ؟ و بمعـــــنى أدق هـــــل أجـــــاز المشـــــرع للقاضـــــي أن يجتهـــــد في أحكامـــــه مستأنســـــا
الشريعة الإسلامية ؟
و للإجابــة عــن ذلــك نقــول أن المشــرع قــد فــتح بــاب الاجتهــاد إذ أنــه قــد أخــذ مــن جهــة بمــنهج مدرســة
الشـــرح علـــى المتـــون ،حيــــث جعـــل التشـــريع المصـــدر الرسمـــي الأول في قـــانون الأســـرة، كمـــا أخـــذ في الوقـــت
ذاتـــه بـــالمنهج التـــاريخ ي و مـــنهج مدرســـة البحـــث العلمـــي الحـــر الـــتي تأخـــذ بتعـــدد مصـــادر القـــانون، و هـــو مـــا
نــص عليــه بالفعــل في المــادة 222 بقولــه” كــل مــا لم يــرد الــنص عليــه في هــذا القــانون يرجــع فيــه إلى أحكــام
الشريعة الإسلامية “.
-أمــا المســألة الثانيــة تتعلــق بتطبيـــق قــانون الأســرة مــن حيــث الأشـــخاص،و هنـــا لنــا أن نتســاءل إذا مــا أخـــذ
المشرع الجزائري بنظام الطوائف أو قام بتوحيد قانون الأسرة و تطبيقه على كل الجزائريين؟
ً المقصـــود بنظـــام الطوائـــف هـــو أن يخصـــص المشـــرع لكـــل طائفـــة مـــن الطوائـــف الموجـــودة في
الـــبلاد قانونـــا
ً ـــا، ممـــا يحـــ
خاصـــا تم علـــى القاضـــي أن يســـأل المتقاضـــي في المســـائل الأســـرية عـــن أي طائفـــة ينتمـــي إليهـــا
حـــتى يحـــدد لـــه القـــانون الواجـــب التطبيـــق عليـــه، أمـــا في حالـــة عـــدم الأخـــذ بنظـــام الطوائـــف و مـــن ثم توحيـــد
القانون فيقوم القاضي بتطبيقه على كل المتجنسين بالجنسية الجزائرية بصرف الديانة المنتمين إليها .
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 15
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
و للإجابــة عــن الســؤال الســالف تــنص المــادة 221 مــن قــانون الأســرة علــى أنــه”يطبــق هــذا القــانون علــى
كــــل المــــواطنين الجزائــــريين و علــــى غــــيرهم مــــن المقيمــــين بــــالجزائر مــــع مراعــــاة الأحكــــام الــــواردة في القــــانون
المدني”،و نستخلص من النص النقطتين التاليتين :
أولاً: أن النـــزاع إذا كـــان أحـــد أطرافـــه يحمـــل الجنســـية الجزائريـــة فـــإن أحكـــام قـــانون الأســـرة الجزائـــري هـــي الـــتي
تطبـــق بشـــأنه،و هنـــا نعـــني بـــه أن المشـــرع قـــد أخـــذ بضـــابط الجنســـية مـــن أجـــل تطبيـــق قـــانون الأســـرة،و في
بعـــض الحــــالات أخـــذ كـــذلك بضـــابط الـــدين بصـــرف النظـــر عـــن جنســـية الشـــخص كـــزواج المســـلمة بغـــير
المســلم …إلخ،و مـــن ثم يكـــون المشـــرع الجزائـــري قـــد تـــرك نظــام الطوائـــف إذ أن هـــذا القـــانون يطبـــق علـــى كـــل
الجزائـــريين بصـــرف النظـــر عـــن ديـــانتهم ســـو اء كـــانوا مسلمين،مســـيحيين أو ملحـــدين،و هـــذا علـــى خـــلاف مـــا
ذهبـــت إليـــه بعـــض تشـــريعات الـــدول الإســـلامية كمدونـــة قـــانون الأســـرة المغربيـــة الـــتي نصـــت في المـــادة الأولى
الفقـــرة الخامســـة علـــى مـــا يلـــي:”…أمـــا اليهـــود المغاربـــة تســـري علـــيهم قواعـــد الأحـــوال الشخصـــية العبريـــة
المغربية”،و هذا النظام أخذت به دول أخرى في الشرق الأوسط كلبنان و مصر .
ً
ثانيـــا:أمـــا الاســـتثناءات الـــواردة في المـــادة 221 تتعلـــق فقـــط بأحكـــام القـــانون المـــدني الخاصـــة بالقـــانون الـــدولي
الخـــاص المـــواد مـــن 9 إلى 24 مـــن القـــانون المـــدني (قواعـــد الإســـناد)،و لهـــذا فهـــذه الاســـتثناءات لا يقصـــد ـــا
نظـــام الطوائـــف و هـــذا مــــا يوضـــحه كـــذلك نـــص المـــادة الأولى مـــن قـــانون الأســـرة و نصـــها تخ” ضـــع جميـــع
العلاقات بين أفراد الأسرة لهذا القانون “.
-أمـــا تطبيــــق القــــانون مـــن حيــــث الزمــــان فتـــنص المــــادة 223 مــــن قـــانون الأســــرة علــــى أنـــه” تلغــــى جميــــع
ً الأحكـــام المخالفـــة لهـــذا القـــانون” للمبـــدأين القـــانونيين
، و مـــن ثم يصـــبح هـــذا القـــانون ســـاري المفعـــول تنفيـــذا
التــاليين: التطبيــق الفــوري للــنص القــانوني،و مبــدأ عــدم رجعيــة القــوانين، أي أن كــل الوقــائع الــتي تصــدر بعــد
التنصـــيص عليـــه تصـــبح خاضـــعة لـــه،أما مـــا صـــدر قبلـــه يخضـــع للنصـــوص الســـالفة بمعـــنى أنـــه لا يســـري بـــأثر
رجعي .
-أمــا تطبيــق القــانون مــن حيــث المكــان فيطبــق قــانون الأســرة الجزائــري علــى كــل الجزائــريين أينمــا كــانوا داخــل
َ
الـــوطن أو خارجـــه مـــا لم يســـتثن هـــذا المبـــدأ بـــنص تشـــريعي،و يطبـــق علـــى الأجانـــب المقيمـــين إلا مـــا اســـتثني
في القانون المدني .
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 16
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
الباب الأول: الزواج و حالة الزوجين .
الفصل الأول: تكوين عقد الزواج.
المبحث التمهيدي: تعريف الزواج و حكمه الشرعي.
أولاً: تعريف الزواج .
الـــزواج هـــو الاخـــتلاط و الاقـــتران أي اخـــتلاط أحـــد الشـــيئين بـــالآخر و ارتباطهمـــا و في هـــذا جـــاء قولـــه
ـــت تعـــالى “
ْ َ
ُوج
ز
ُ
ُفـــوس
ِذَ  ا النـ
إ
َ
و “التكـــوير ، 7 أي قرنـــت بأبـــداا و أعمالها،أمـــا مـــن حيـــث الاصـــطلاح فقـــد
اختلفت و تضاربت آراء الفقهاء إذ أنه يختلف باختلاف المفاهيم الفلسفية في الزمان و المكان .
و قـــد عرفـــه الفقهـــاء القـــد امى علـــى أنـــه ” عقـــد يفيـــد اســـتمتاع كـــل مـــن العاقـــدين بـــالآخر علـــى الوجـــه
ً المشـــروع ” ،في حـــين عرفـــه الـــبعض الآخـــر علـــى أنـــه ” عقـــد
وضـــع لتمليـــك المتعـــة بـــالأنثى قصـــدا ” ،و إنـــه مـــا
يعـــاب علـــى هـــذين التعـــريفين أمـــا جعـــلا مـــن العلاقـــة الجنســـية الواقعـــة بـــين الطـــرفين هـــي الأسمـــى مـــن بـــين
أهـــداف عقـــد الـــزواج بـــل أكثـــر مـــن ذلك،فـــإن الاســـتمتاع الـــذي قـــال بـــه التعريـــف الثـــاني خاصـــة حصـــره في
الـــزوج بينمـــا الاســـتمتاع في العلاقـــة الزوجيـــة هـــو أمـــر متبـــادل بـــين الطـــرفين، و هـــذا مـــا جعـــل هـــذه التعـــاريف
ّ
و تعـــاريف أخـــرى مثلهـــا تعـــاريف ناقصـــة،إذ أدت بـــبعض الفقـــه المستشـــرق إلى تكييـــف عقـــد الـــزواج علـــى أنـــه
عقــد بيــع إذ أن محــل البيــع هــو جســد المــرأة و ثمــن البيــع هــو الصــداق،و قــد ظهــرت تعــاريف أخــرى لفقهــاء
عقــد يفيــد حِ معاصــرين أكثــر دقــة حيــث عــرف الإمــام محمــد أبــو زهــرة الــزواج علــى أنــه ” ــل العشــرة بــين الرجــل
و المــرأة و تعاومــا و يحــدد مــا لكليهمــا مـــن حقــوق و مــا عليــه مــن واجبــات”،و في هــذا الإطــار فقــد عرفـــه
المشـــرع الجزائـــري في المـــادة 4 المعدلــــة مـــن قـــانون الأســـرة بنصـــه ” الـــزواج هـــو عقـــد رضـــائي يـــتم بـــين رجـــل
و امــــرأة علــــى الوجــــه الشــــرعي مــــن أهدافــــه: تكــــوين أســــرة أساســــها المــــودة و الرحمــــة و التعــــاون و إحصــــان
الـــزوجين و المحافظـــة علـــى الأنســـاب”،و يعـــاب علـــى هـــذا التعريـــف أنـــه نـــاقص إذ هـــذا لـــيس مـــن اختصـــاص
المشــرع بــل الفقــه بحيــث قــد جعــل عقــد الــزواج شــبيه بكــل العقــود الأخــرى،و ذلــك بقولــه علــى أنــه “…عقــد
رضـــائي يـــتم بـــين رجـــل و امـــرأة علـــى الوجـــه الشـــرعي…”،إذ أن أي عقـــد آخـــر مـــدني كـــان أو تجـــاري يـــتم
ً
ــذه الطريقــة ،مــع العلــم بــأن عقــد الــزواج هــو عقــد فريــد و مــن نــوع خــاص لا يوجــد أي عقــد آخــر شــبيها
بــه و ذلــك ســواء مــن حيــث التكــوين أو الآثــار الــتي يرتبهــا ،بــل أكثــر مــن ذلــك لا يمكــن أن نعــرف الشــيء
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 17
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
عـــن طريـــق تبيـــان أهدافـــه ، و عليـــه يمكـــن أن نعـــرف عقـــد الـــزواج بأنـــه” عقـــد يـــتم بـــين رجـــل و امـــرأة تحـــل لـــه
ً و بمقتضاه تنشئ بينهما علاقة أسرية يحدد الق
شرعا انون أركاا،شروطها،آثارها و انحلالها “.
ً
ثانيا: الحكم الشرعي للزواج .
ـــف فقهـــاء الشـــريعة
ّ
لقـــد كي الإســـلامية الـــزواج عـــن طريـــق الحكـــم الشـــرعي لـــه بحيـــث أن الشـــريعة الإســـلامية
َـــى
ثـن
ْ
َ تحـــث الأشـــخاص علـــى الـــزواج و ذلـــك في قولـــه تعـــالى”…
ـــاء م
َ
النس
َ
ـــاب لَ ُك  ـــم مـــن
َ
ـــا طَ
َ
ْ م
ُوا
فَـــانكِح
ـــ
َ
ْم
ـــت أَي
لَ َك ْ
َ
ـــا م
َ
م
ْ
ـــدةً أَو
َ
احِ
َ
ْ َ فـو
لُوا
ـــدِ
ْ
َع
أَلا تـ
ْ
ُم
ْفـــت
ْن خِ
ِ
َ َ ـــاع فَـــإ
ب
ُ
ر
َ
ُـــلاَ َث و
ث
َ
ْ
ُ و ولُـــوا
َع
َـــى أَلا تـ
ن
ْ
ـــك أَد
َ
ِ
ذَل
ْ
ُ ُكم
ان ” النســـاء
َ اع و،2 عــن عبــد االله بــن مســعود يقــول رســول االله صــلى االله عليــه وســلم “
َطَ
ــت
ْ
ِ اب مــن اس
َ
 الشــب
َ
ْ َشــر
ع
َ
يــا م
ْ
وج
َ
ــز
َ
تـ
َ
ةَ َ فـْلي
َ
ــاء
َ
الْب
ْ
ْ ُكم
ِــن
م فإنــه لــه
ِ
م
ْ
 الصــو
ِ
ِ ب
ــه
ْ
لَي
َ
َ فـع
ْ
ع
َطِ
ــت
ْ
َس
ْ لــم ي
ــن
َ
م
َ
ِج، و
ْ
ْلَفــر
ِ
ل
ُ
ْ َصــن
َ َص ِ ــر، وأَح
ْلب
ِ
ــض ل
، فإنــه أَغَ 
ٌ
ـــاء
َ
ِوج ” و يقـــول عليـــه الصـــلاة و الســـلام كـــذلك” م
ْ
ـــو
َ
َـــم يـ
ْ بكـــم الأُم
ٌ
ني مكـــاثر
ِ
لُـــود؛ فَـــإ
َ
ُود الْو
د
َ
ّجـــوا الْـــو
تزو
ـــة
َ
ام
َ
ي
ِ
الْق “
ّ
ي
ِ
ـــائ
َ
النس
َ
د و
ُ
او
َ
ـــو د
ُ
أَب
ُ
اه
َ
و
َ
ّ ،و أمـــام هـــذا الحـــث ر
ّ علـــى الـــزواج بـــين فقهـــاء الشـــريعة الإســـلامية حكمهـــم
ً من كون الزواج : ،
ً فرضا ،
ً أو مندوب؛
ً، مكروها
واجبا حراما
1-الـــزواج مفـــروض: أمـــا الـــزواج المفـــروض فهـــو يكمـــن في حالـــة الشـــخص المكلّـــف الـــذي يتأكـــد في وقوعـــه
في الزنا إذا لم يتزوج و هو قادر على تحمل تكاليف الزواج المادية و المعنوية و لا يخشى من ظلم المرأة؛
ً و ذلــك في حالــة مــا إذا كــان الشــخص غــير متــيقن مــن الوقــوع في
2-الـــزواج واجـــب: يكــون الــزواج واجبــا
الفاحشة مع تو افر الشرطين السابقين؛
ً إذا لم تكــن للشــخص المكلــف القــدرة الكافيــة
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 18
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
ّ
بارتكــاب محــر
ُ
م آخــر،و لكــن جــر ى الأمــر عنــد الفقــه المــالكي بأنــه مــن المستحســن أن نبــيح لــه الــزواج إذ أن
ً في امـــرأة واحـــدة و لعلّـــ
ً الظلـــم ســـيكون منحصـــرا ـــا ممـــا يدفعـــه إلى إعـــادة
ه بعـــد الـــزواج سيصـــبح مستأنســـا
ً أكــبر مــن النســاء و هــذا مــا يتنــافى
النظــر في تصــرفاته ،بينمــا لــو منعنــا عنــه الــزواج سيصــبح الضــرر يمــس عــددا
مع المصلحة الاجتماعية .
المبحث الأول: الخطبة.

طبـــة بكســـر الخـــاء
ِ
الخ هـــي في الاصـــطلاح طلـــب الرجـــل التـــزوج بـــامرأة معينـــة خاليـــة مـــن الموانـــع،و قـــد
يكـــون هـــذا الطلـــب مباشـــرة مـــن الرجـــل الراغـــب في الـــزواج كمـــا يمكـــن أن يكـــون مـــن قبـــل موكلـــه،كما يمكـــن
ً للمــرأة أن تتقــدم ــذا الطلــب،و عمومـــ يــتم تقــديم الطلــب إليهــا أو إلى وليهـــا ،و عليــه فــإن الســر في وجـــود
ا
ِطبــة يتجلــى في الاطـــلاع علــى مـــا هــو عليـــه كــل طــر
ِ الخ بــل الطـــرف الآخــر مـــن عــادات ، تقاليـــد ،
ف مـــن ق
أخــلاق و ميــول حــتى يــتم عقــد الــزواج علــى أســس متينــة و لــذلك قــد أجــاز الشــرع النظــر كــل واحــد منهمــا
إلى الآخـــر،و الأصـــل في النظـــر حـــديث الرســـول صـــلى االله عليـــه و ســـلم و هـــو (( أن مغـــيرة بـــن شـــعبة قـــد
خطــب امـــرأة ليتــزوج ـــا فقــال لـــه عليــه الصـــلاة و الســـلام:”أنظـــرت إليهـــا؟” قـــال ” لا:” ،فقــال النـــبي صـــلى
ُ االله عليـــه و ســـلم “: ـــؤدم بينكمـــا
ً أنظـــر إليهـــا فإنـــه أحـــرى أن ي ))” لـــذلك قـــد اتفـــق الفقـــه الـــراجح
،و اتباعـــا
َ رؤيــة المخطوبــة لا تــتم إلا بوجــود مح علــى جــواز النظــر إلى الوجــه و الكفــين ،و ــ
ً رم منهــا ا لقولــه صــلى
ســتنادا
 ـــون االله عليــه و ســلم مــا ورد عـــن جــابر رضــي االله عنـــه : “
َ ْخلُ
ِ ـــر فَـــلا ي
ِ الآخِ
م
ْ
ـــو
َ
الْيـ
َ
ِ و
ِاللـــه
ب
ُ
ن
ِ
ُ ْ ـــؤم
َ ك َ ـــان يـ
ْ
ـــن
َ
م
ا
َ
ْه
ِنـ
ٍ م
م
َ
َ ْحر
ا ذُو م
َ
ه
َ
ع
َ
م
َ
ْس
ٍ لَي
أَة
َ
ْر
ِام
ْطَ ُ ان ب
 ا الشي
َ
ُم
ْه
ِثـ
َال
، فَإ “رواه أحمد . ِ ن ث

R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 19
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
المطلب الأول: شروط صحة الخطبة.
شـــترط فيهـــا عـــدة شـــروط مـــن بينهـــا
ُ
حـــتى تـــتم الخطبـــة مـــن الناحيـــة الشـــرعية و القانونيـــة صـــحيحة ي : ألا
ً للقاعـــدة الفقهيـــة
ً زواجهـــا علـــى الراغـــب اســـتنادا
تكـــون المـــرأة المـــراد خطبتهـــا محرمـــا
ُ
إ” ذا كانـــت الغايـــة حـــرام
ً كذلك
ِ كانت الوسيلة حراما ، ” طبتها هي المرأة التي يجوز الزواج ا؛
و بمعنى أدق فالمرأة التي يجوز خ
و عليه فلا يجوز للشخص أن يتقدم لخطبة مايلي :
-المرأة التي تكون إحدى محارمه من النسب أو الرضاع أو المصاهرة؛
ٍ كزوجة شخص آخر؛
ً
ً مؤقتا
-و كذلك المرأة الممنوعة عليه منعا
ــــ رجعــــي باتفــــاق الفقهــــاء فهــــذه المــــرأة لا يجــــوز
ّ
ٍ دة بطــــلاق -و كــــذلك المــــرأة المعت
ً و لا
خِ طبتهــــا لا تصــــريحا
ً؛
تعريضا
أمـــا مـــن حيـــث التشـــريع الجزائـــري فـــإن قـــانون الأســـرة لا يعتـــد إلا بـــالطلاق القضـــائي أي الطـــلاق الـــذي
ينطـــــق بـــــه القاضـــــي،و إذا تم الطـــــلاق ـــــذه راجـــــع زوجتـــــه إلا بعقـــــد
ُ
الكيفيـــــة فإنـــــه لا يجـــــوز للـــــزوج أن ي
جديد(المادة 50 من قانون الأسرة ؛)
ً لاو كـــذلك المـــرأة الـــتي تكـــون معتـــدة مـــن طـــلاق بـــائن بينونـــة صـــغرى أو كـــبرى فهـــذه لا يجـــوز خطبتهـــا لا
ً عند الحنفية،و قد أجازها الجمهور تعريضا
ً و لا تعريضا
تصريحا نقطاع الصلة بين الزوجين بالطلاق؛
ً مع عدم الزواج ا في الحال .
-أما المرأة المعتدة من وفاة فقد أجاز الجمهور خطبتها تعريضا
و لكـــــن تثـــــور مســـــألة أخـــــرى و هـــــي إذا تمـــــت خطبـــــة امـــــرأة مـــــن شـــــخص و تقـــــدم شـــــخص آخـــــر
ِ ـــع  الر
ِ
َ لخطبتهـــا،فمن حيـــث الشـــرع فإنـــه لا يجـــوز خطبتهـــا لقولـــه صـــلى االله عليـــه و ســـلم: ” ب
علَـــى ي
لاَ َ
ُ
ـــل
ُ
ج
ُ
ـــأْذَ َن لَـــه
َ
ْ أن ي
ِلا
ِ إ
ِ أَخِ يـــه
ـــة
َ
طْب
لَـــى خِ
َ
ـــب ع
ْ
َ ْخطُ
َلاَ ي
ِ و
ِ ـــع أَخِ يـــه
ْ
ي
َ
بـ ” صـــحيح مســـلم ،و في حــديث آخـــر عـــن أبي
هريـــرة يقـــول صـــلى االله عليـــه و ســـلم:” َك
ُ
ـــر
ْ
تـ
َ
أَو يـ
َ
ْكِح
ـــن
َ
تـــى يـ
َ
ِ ح
ِ أَخِ يـــه
ـــة
َ
طْب
لَـــى خِ
َ
ع
ُ
ـــل
ُ
ـــب  الرج
ُ
َ ْخطُ
لا ي ، “
و لكـــن أمـــام هـــذه ال
ّ
قواعـــد الشـــرعية فقـــد فـــرق الفقـــه الإســـلامي في شـــأن خطبـــة مخطوبـــة الغـــير بـــين الحـــالات
التالية
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 20
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
الحالـــة الأولـــى، الموافقـــة الصـــريحة للمخطوبـــة :و قـــد اتفـــق فقهـــاء الشـــريعة علـــى أنـــه إذا وافقـــت المـــرأة
ً؛
على خطبتها فإن خطبتها للغير من غير الرجل الأول تصبح حراما
الحالـــة الثانيـــة،الرفض القطعـــي للخطبـــة الأولـــى: ففـــي هـــذه الحالـــة يجـــوز للشـــخص الثـــاني أن يتقـــدم إلى
خطبتها ؛
الحالـــة الثالثـــة، ســـكوت المخطوبـــة علـــى خطبتهـــا: و هـــي أن يتقـــدم الشـــخص إلى خطبتهـــا و لم تبـــين لا
رفضـــها و لا قبولهـــا ثم تقـــدم شـــخص ثـــاني لخطبتهـــا، و قـــد اختلـــف فقهـــاء الشـــريعة في حكـــم هـــذه الحالـــة إلى
:ينرأي
-أصـــحاب الـــرأي الأول: ( أبـــو حنيفـــة و مالـــك و غيرهمـــا) قـــالوا بأنـــه لا يجـــوز للخاطـــب الثـــاني التقـــدم لأن
ســــكوت المخطوبــــة و إن لم يــــدل علــــى الرضــــا بالخاطــــب فهــــو لا يــــدل علــــى الــــرفض ، و بالتــــالي فخطبتهــــا
اعتداء على حق الغير .
-الـــرأي الثـــاني (: بعـــض الشـــيعة و الـــبعض مـــن الشـــافعي ) ة ذهبـــوا للقـــول أنـــه يجـــوز خطبتهـــا لحـــ يث
ِ
َ د
ـــة
َ
م
اطِ
َ
ف
ٍس
ْ
ــي
َ
ــت قـ
َ
ْ
ن
ب (( ِ
َ
بـــن
َ
ــة
َ
ِاوي
ُ
ومع
َ
ـــة
َ
ف
ْ
َذيـ
ُ
ِ ــم بــن ح
ْ
ه
َ
ـــا ج
َ
ّ أن أب
ُ
ْت لَــه
َ
َ َ ــذَكر
صـــلى االله عليــه وســـلم ف
ّ
ِت النــبي
َ
ــاء
َ
ـــث ج
ُ ْ
ي
َ
ح
ــا
َ
اه
َ
َطَب
ان خ
َ
َ
ي
ْ
ــف
ُ
ِ أبي س . َ فقــال “
ــاء
َ
ّس
ِ عــن الن
ُ
َ َصــاه
ع
ُ
فَــع
ْ
ر
َ
لاَ يـ
ٌ
ــل
ُ
َج
ٍ ــم َ ، فـر
ْ
ه
َ
ــو ج
ُ
ــا أَب
ّ
أَم وأ. لُ ٌوك
ْ
ُصــع
ــةُ فَ
َ
ِ اوي
َ
ع
ُ
ــا م
ّ
م
ُ
َ ال لَه
َ
َ لاَ . ةَ م
ام
َ
ْكِ ِحي أُس
ِن ان
ِ
ولك .))”
حكم الزواج بمخطوبة الغير .
فـــإذا كانـــت المـــرأة مخطوبـــة لشـــخص أول و تقـــدم شـــخص ثـــاني لخطبتهـــا و تزوجـــت بـــه فمـــا حكـــم هـــذا
الزواج؟هـــل هـــو صـــحيح و يرتـــب كـــل آثـــاره أم هـــو باطـــل؟ و للإجابـــة علـــى هـــذا الســـؤال فقـــد تضـــاربت آراء
الفقهاء :
بحيــث يــرى الاتجــاه الأول (جمهــور الفقهــاء و أكثــر الشــيعة) أن خطبــة الرجــل علــى خطبــة أخيــه لــيس لــه أي
ً آثــاره شــريطة أن يــتم الــزواج مــع تــوفر كــل
تــأثير علــى العقــد الــذي يعتــبر في هــذه الحالــة عقــد صــحيح و نافــذا
أركانه و شروطه،فلا يمكن في هذه الحالة للقضاء أن يحكم بفساده إنما العقوبة ستكون أخروية؛
R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 21
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
بينمـــا يـــرى الاتجـــاه الثـــاني (الظاهريـــة) بفســـاد هـــذا الـــزواج و يجـــب فســـخه ســـواء دخـــل ـــا أو لم يـــدخل ـــا،
و قد علّلوا رأيهم بحديث الرسول صلى االله عليه و سلم السالف الذكر؛
في حــين يــرى الاتجــاه الثالــث أنــه ينبغــي التفرقــة بــين حــالتين : الحالــة الأولى و هــي حالــة الــدخول ــا في هــذه
الحالـــة يتأكـــد العقـــد بالـــدخول،فلا يجـــوز بطلانـــه نتيجـــة مـــا يترتـــب عليـــه مـــن أضـــرار،أما إذا لم يـــدخل ـــا
فيكون العقد باطلاً .
و أمام تضارب الآراء الثلاث فما هو موقف المشرع الجزائري؟
تـــنص المـــادة 5 مـــن قـــانون الأســـرة الجزائـــري علـــى “أن الخطبـــة وعـــد بـــالزواج، يجـــوز للطـــرفين العـــدول عـــن
الخطبـــة” ـــ
ّ
ً عليـــه نســـتنتج أن المشـــرع الجزائـــري قـــد كي
،و بنـــاءا ف الخطبـــة علـــى أســـاس أـــا وعـــد ممـــا أبـــاح لكـــلا
َ الطـــرفين العـــدول عنهـــا،و مـــن ثم فـــإذا وافقـــت المـــرأة علـــى خطبتهـــا الثانيـــة و تم الـــزواج ـــذه الكيفيـــة فتكـــون
ً مـــع الخاطـــب الثـــاني ،
في الوقـــت ذاتـــه قـــد نكثـــت أو عـــدلت عـــن خطبتهـــا الأولى ممـــا يجعـــل العقـــد صـــحيحا
وذلك سواء دخل ا أو لم يدخل ا .
ِ و كـــذلك لا يكـــف أن تكـــون المـــرأة صـــالحة للخطبـــة حـــتى تـــتم هـــذه الأخـــير
ة صـــحيحة،بل ينبغـــي كـــذلك
أن يتراضـــى الطرفـــان عليهـــا و هـــو العنصـــر الأساســـي في إبـــرام عقـــد الـــزوا َ ج و مـــن ثم في الخطبـــة،كما يشـــترط
ً
ألا يكــون الرضــا معيبــا بعيــب مــن عيــوب الرضــا(الغلط،الإكــراه و التــدليس)،بينمــا تختلــف الخطبــة عــن الــزواج
ً للواقـــع في اتمـــع الجزائـــري تـــتم الخطبـــة قبـــل الـــزواج
ً و طبقـــا
ً معينـــا
مـــن حيـــث أن المشـــرع لم يحـــدد لهـــا ســـنا
لمـــدة قـــد تطـــول و لهـــذا فـــإن الســـن الـــتي حـــددها المشـــرع في المـــادة 7 مـــن قـــانون الأســـرة لا يشـــترط توافرهـــا في
حالـــة الخطبـــة،و مـــع ذلـــك فمـــن المستحســـن أن تكـــون هـــذه الســـن تســـمح للطـــرفين معرفـــة و تحديـــد خطـــورة
ً لتلــــك المصـــالح فمــــن
ً َ ،و مــــن ثم اســـتنادا
المصـــالح محــــل الاعتبـــار حــــتى تكـــون الحيــــاة الزوجيـــة أكثــــر اســـتقرارا
المفــــروض ألا تكــــون الخطبــــة قائمــــة إلا إذا بلــــغ الخاطــــب علــــى الأقــــل ســــن 18 ســــنة للرجــــل و 17 ســــنة
للمرأة .
و تــــتم الخطبــــة بــــدون تــــوافر شــــرط الشــــكل،إذ أن الخطبــــة تــــتم بمجــــرد تــــوافر الشــــروط الموضــــوعية ســــالفة
الذكر من حيث الموانع و الرضا… .إلخ

R é a l i s é p a r : T A B O U K O U Y O U T Y O U C E F Page 22
2015/2014 مقياس قانون الأسرة الجزائري
المطلب الثاني: الطبيعة القانونية للخطبة.

لقـــد ثـــار التســـاؤل حـــول الطبيعـــة القانونيـــة للخطبـــة و ذلـــك ســـواء في إطـــار الفقـــه الإســـلامي أو القـــوانين
الوضـــعية،و للإجابـــة علـــى هـــذا التســـاؤل فقـــد ســـبقت الإشـــارة إلى كـــل مـــن الخاطـــب و المخطوبـــة و همـــا في
حكـــم الأجنبيـــين،أي أنـــه لا يســـمح لهمـــا الاخـــتلاط حـــتى و لـــو ألبســـها خـــاتم الخطوبـــة و حـــتى لـــو قـــدم لهـــا
ً مــن المهــر أو كله،فــذلك كلــه لا يعتــبر عقــد زواج،و مــع العلــم أن القـــانون الفرنســي القــديم كــان يصــف
جــزءا
الخطبـــة علـــى أســـاس أـــا عقـــد يرتـــب عـــدة نتـــائج منهـــا: الحـــق في التعـــويض في حالـــة العـــدول علـــى أســـاس
المســـؤولية العقديـــة،و كـــذلك يرتـــب بعـــض موانـــع الزواج،بينمـــا المشـــرع الألمـــاني فـــنص في المـــواد مـــن 1297
إلى 1302 مـــن القـــانون المـــدني و المشـــرع السويســـري مـــن المـــادة 90 إلى 95 رتـــب المســـؤولية الناجمـــة عـــن
العــدول علــى أســاس المســؤولية العقديــة كــذلك،و بعــد هــذا وصــل الأمــر إلى محكمــة الــنقض الفرنســية و جــاء
في قـــرار لهـــا صـــادر في 30 مـــاي 1938 بـــأن عـــدم تنفيـــذ الو عـــد بـــالزواج لا يســـبب في حـــد ذاتـــه الحكـــم
بـــالتعويض لأن في ذلـــك اعتـــداء غـــير مباشـــر علـــى حريـــة الـــزواج،و للقاضـــي الفرنســـي ألا يرتـــب أيـــة مســـؤولية
ً،أما في الجزائـــر
علـــى العـــدول اللهـــم إلا إذا صـــاحب ذلـــك بعـــض التصـــرفات اللاحقـــة بـــالطرف الآخـــر أضـــرارا
فالمشــرع الجزائــري قــد نــص كــذلك في المــادة 5 مــن قــانون الأســرة علــى أن العــدول هــو حــق لكــلا الطــرفين،
ً لهــذه المــادة فــإن المشـــرع الجزائــري قــد حــذا حــذو فقهــاء الشــريعة الإســلامية مــن حيــث تحديــد
و عليــه فطبقــا
الطبيعـــة القانونيـــة للخطبـــة،غير أن الغريـــب في الأمـــر أنـــه قـــد جـــاء بـــنص يتنـــافى و الأعـــراف الجزائريـــة إذ كـــان
ً يـــنص في المـــادة 6 قبـــل تعـــديلها مـــن ذات القـــانون علـــى أن “
اقـــتران الفاتحـــة بالخطبـــة لا يعـــد زواجـــا”،و مـــن
ً
هنــــا نــــرى أن المشــــرع قــــد تــــأثر خاصــــة بالتشــــريعين الســــوري و المصــــري ،و مــــع العلــــم بــــأن الفاتحــــة وفقــــا
ُقـــرئ بعـــد إتمـــام الـــزواج فهـــذا الموقـــف للمشـــرع أدى بالقضـــاء الجزائـــري إلى ال
للأعـــراف الجزائريـــة ت تضـــارب في
القـــرارات و الأحكام،بحيـــث أن هنـــاك بعـــض القـــرارات اعتـــبرت الفاتحـــة علـــى أـــا وعـــد بـــالزواج بينمـــا ذهبـــت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *